قراصنة يحولون ثلاجات السوبرماركت إلى أفران ساخنة.. هجوم إلكتروني يضرب عشرات المتاجر في بلجيكا ويمتد إلى أوروبا

بروكسل – محمد سليم عزيزة

شهدت بلجيكا، فجر الاثنين 2 نوفمبر 2026، هجوما إلكترونيا غير مألوف استهدف أنظمة التبريد في عشرات المتاجر الكبرى، بعدما تمكن قراصنة من التحكم عن بعد بدرجات حرارة الثلاجات والمجمدات، وتحويلها من أجهزة لحفظ المواد الغذائية إلى مصادر للحرارة، ما تسبب بتلف كميات من الأطعمة وخسائر مالية كبيرة.

وطال الهجوم أكثر من 40 متجرا تابعا لسلسلة «دلهيز» (Delhaize) في بلجيكا ولوكسمبورغ، في حادثة أثارت مخاوف متزايدة بشأن أمن الأنظمة الذكية المستخدمة في قطاع تجارة المواد الغذائية.

من التبريد إلى التسخين.. كيف نفذ القراصنة هجومهم؟

استهدف المهاجمون أنظمة التحكم الإلكتروني بدرجات الحرارة، وتمكنوا من تفعيل خاصية إزالة الصقيع (Defrost Mode) عن بعد، ما أدى إلى تعطيل عملية التبريد وارتفاع درجات الحرارة داخل الأجهزة بصورة غير طبيعية.

وبحسب التقارير، وصلت درجات الحرارة في بعض الثلاجات والمجمدات المتضررة إلى نحو 50 درجة مئوية، بدلا من درجات التبريد والتجميد المعتادة، الأمر الذي عرض المنتجات الغذائية، ولا سيما اللحوم والألبان والأطعمة المجمدة، لخطر التلف.

وبدأت ملامح الأزمة تتكشف خلال ساعات الفجر، بعدما أطلقت أنظمة المراقبة إنذارات بشأن الارتفاع المفاجئ في درجات الحرارة، ليتحرك المسؤولون والفرق الفنية لمحاولة احتواء الأضرار.

خسائر كبيرة وسباق لإنقاذ المواد الغذائية

امتدت تداعيات الهجوم إلى عدد من المتاجر في مناطق مختلفة من بلجيكا، حيث اضطر العاملون إلى إخلاء بعض الثلاجات ونقل المنتجات إلى وحدات تبريد بديلة، بينما لجأت متاجر أخرى إلى التخلص من المواد الغذائية التي لم تعد صالحة للبيع.

وفي إحدى الحالات، قدرت إدارة متجر تابع لسلسلة دلهيز خسائر المنتجات بنحو 100 ألف يورو، فيما تحدثت مجموعة الجزارة البلجيكية «De Laet & Van Haver» عن خسائر قاربت 15 ألف يورو نتيجة تلف اللحوم.

وأثارت الحادثة مخاوف من التأثيرات الاقتصادية المباشرة للهجمات الإلكترونية، بعدما أظهرت أن اختراق أنظمة التحكم عن بعد قد يؤدي إلى خسائر مادية ملموسة، حتى دون استهداف الحسابات المصرفية أو سرقة البيانات.

الهجوم يتوسع.. كارفور وسبار ضمن الضحايا

لم تقتصر الهجمات على متاجر دلهيز، إذ أعلنت سلسلة «كارفور» (Carrefour) تأثر أنظمة التبريد في 15 متجرا من فروعها البلجيكية، فيما تعرضت خمسة متاجر تابعة لسلسلة «سبار» (Spar) لهجمات مماثلة.

كما طالت الاضطرابات متاجر أخرى في عدد من الدول الأوروبية، بينها السويد، حيث سجلت سلسلتا «Coop» و«ICA» مشكلات في أنظمة التبريد والتجميد.

وامتدت الحوادث إلى لوكسمبورغ وإيرلندا وإستونيا، وسط تقارير عن حوادث مشابهة في دول أوروبية أخرى، ما عزز المخاوف من اتساع نطاق التهديدات الإلكترونية التي تستهدف البنية التقنية لقطاع الأغذية.

فصل الأنظمة عن الإنترنت وبدء التحقيقات

سارعت الجهات المتضررة والشركات المسؤولة عن أنظمة التبريد إلى اتخاذ إجراءات تقنية عاجلة، شملت فصل بعض الأجهزة عن شبكات الاتصال وإعادة ضبط إعداداتها لمنع استمرار التحكم غير المصرح به.

وفي الوقت نفسه، بدأت عمليات فحص الأنظمة المتضررة وإعادة تشغيلها، مع التأكد من سلامة المنتجات الغذائية قبل إعادتها إلى الأسواق.

ولم تعلن السلطات حتى الآن هوية الجهات المسؤولة عن الهجمات أو دوافعها، كما لم يتأكد وجود ارتباط مباشر بين جميع الحوادث التي شهدتها الدول الأوروبية.

إنذار أوروبي يتجاوز حدود السوبرماركت

تأتي هذه التطورات بعد هجمات مشابهة استهدفت مئات المتاجر في فرنسا خلال أكتوبر الماضي، ما يثير تساؤلات جدية بشأن قدرة أنظمة التحكم الذكية على مواجهة الاختراقات الإلكترونية.

ويحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الاعتماد المتزايد على الأجهزة المتصلة بالإنترنت، بما فيها أنظمة التبريد والتدفئة والمراقبة، يفتح المجال أمام نوع جديد من الهجمات لا تقتصر نتائجه على سرقة المعلومات، بل قد تمتد إلى تعطيل الخدمات وإتلاف البضائع وتهديد سلاسل الإمداد الغذائي.

وبينما تتواصل التحقيقات الفنية والأمنية، كشفت الحوادث الأخيرة عن نقطة ضعف غير متوقعة في قطاع يعتمد عليه ملايين الأوروبيين يوميا، بعدما أصبحت ثلاجات السوبرماركت نفسها هدفا للقراصنة.

كاتب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى