هولندا تتجه لحل أزمة الإسكان عبر إنشاء أحياء سكنية قرب السكك الحديدية

بقلم : الصحفية ريما الصوفي

تتجه هولندا إلى اعتماد رؤية جديدة في التخطيط الحضري لمواجهة أزمة الإسكان المتفاقمة، تقوم على إنشاء أحياء سكنية جديدة بالقرب من خطوط السكك الحديدية ومحطات القطارات، بهدف الجمع بين توفير مساكن إضافية وتحسين وسائل التنقل في الوقت نفسه.

وتعاني البلاد منذ سنوات من نقص واضح في عدد المنازل، حيث تشير التقديرات الرسمية إلى عجز يقارب 400 ألف منزل، وهو ما تسبب بارتفاع أسعار البيع والإيجارات، وزيادة الضغط على سوق العقارات، إلى جانب طول قوائم انتظار السكن الاجتماعي، خاصة في المدن الكبرى مثل أمستردام وروتردام ولاهاي وأوترخت.

ويرجع هذا النقص إلى عدة أسباب، من أبرزها زيادة عدد الأسر بوتيرة أسرع من قدرة قطاع البناء على توفير مساكن جديدة، إضافة إلى ارتفاع تكاليف مواد البناء، ونقص العمالة المتخصصة، والقيود البيئية التي تؤخر إصدار التراخيص وتنفيذ المشاريع العمرانية.

وفي هذا السياق، دعت شركة ProRail، المسؤولة عن إدارة البنية التحتية للسكك الحديدية في هولندا، إلى ضرورة ربط خطط الإسكان الجديدة بشبكة النقل العام منذ المراحل الأولى للتخطيط، معتبرة أن بناء أحياء جديدة بعيدًا عن وسائل النقل الفعالة سيؤدي إلى مشكلات مستقبلية في الازدحام وصعوبة الوصول إلى أماكن العمل والخدمات.

وأكدت الشركة أن إنشاء الأحياء السكنية قرب المحطات يمنح السكان إمكانية الوصول المباشر إلى القطارات ووسائل النقل العامة، ما يقلل الاعتماد على السيارات الخاصة، ويساهم في تخفيف الازدحام المروري وخفض الانبعاثات، إضافة إلى تقليل الحاجة إلى استثمارات ضخمة في توسيع الطرق أو إنشاء بنية تحتية جديدة لاحقًا.

كما ترى الجهات المختصة أن هذا النموذج يساهم في تسريع تنفيذ المشاريع السكنية، لأن المناطق القريبة من السكك الحديدية غالبًا ما تكون مرتبطة مسبقًا بشبكات النقل والخدمات، ما يسهل تطويرها مقارنة بالمناطق البعيدة أو الجديدة بالكامل.

ومن بين المناطق التي يجري النظر إليها كمواقع مناسبة لهذا النوع من التطوير: Lansingerland-Zoetermeer وBunnik وVeenendaal-De Klomp، إضافة إلى مناطق أخرى ما تزال قيد الدراسة بحسب القدرة الاستيعابية لشبكة السكك الحديدية وإمكانية التوسع العمراني فيها.

ويرى مختصون أن هذا التوجه يعكس تحولًا مهمًا في الفكر العمراني الهولندي، حيث لم يعد السكن يُنظر إليه كمشروع منفصل عن النقل، بل أصبح التخطيط المتكامل بين المنازل والقطارات والبنية التحتية أساسًا لبناء مدن أكثر استدامة وكفاءة.

وفي حال نجاح هذه السياسة، قد تصبح هولندا نموذجًا أوروبيًا في كيفية معالجة أزمة الإسكان من خلال استثمار البنية التحتية القائمة، وتحويل المناطق المحيطة بمحطات القطارات إلى مجتمعات سكنية حديثة توفر جودة حياة أفضل للسكان.

كاتب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى