قادة مجموعة السبع يدعون إلى إصلاح منظومة التمويل التنموي وتعزيز الشراكات العالمية من أجل نمو أكثر استدامة

كتب / خالد بكـداش

أكد قادة مجموعة السبع (G7) التزامهم الراسخ بتعزيز التعاون الدولي في مجالات التنمية والتمويل الاستثماري باعتبارهما ركيزة أساسية لتحقيق الازدهار المشترك، مع التشديد على أهمية تقديم الدعم للدول والفئات الأكثر هشاشة حول العالم. كما حظي هذا التوجه بدعم كل من كينيا وجمهورية كوريا، الشريكتين لمجموعة السبع.

وأشار القادة إلى أن منظومة التمويل التنموي الدولية أسهمت على مدى عقود في خدمة الدول الأكثر احتياجًا، وساعدت في دعم النمو الاقتصادي والحد من الفقر وتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات والصدمات الاقتصادية والطبيعية. ومع ذلك، أكدوا أن التحديات العالمية المتزايدة تستوجب تحديث هذه المنظومة لضمان قدرتها على تلبية احتياجات الأجيال القادمة والاستجابة للواقع الدولي المتغير.

وأوضح البيان أن سياسات التنمية التقليدية حققت نتائج مهمة، لكنها لم تنجح دائمًا في تقليص الاعتماد المالي على المساعدات الخارجية أو تعزيز ملكية الدول لبرامجها التنموية وخلق حوافز مستدامة للنمو. كما أشار إلى أن تعدد المؤسسات والآليات التمويلية أدى إلى تعقيد بنية النظام التنموي العالمي وإضعاف كفاءة استخدام الموارد المتاحة.

وفي هذا السياق، دعا قادة المجموعة إلى إطلاق إصلاحات هيكلية منظمة تهدف إلى تبسيط بنية التمويل التنموي وزيادة فعاليتها وتأثيرها، مع توجيه الموارد الميسرة إلى المجالات والدول الأكثر احتياجًا. كما شددوا على أهمية بناء شراكات متوازنة ومفيدة للطرفين، تراعي المصالح الاستراتيجية المشتركة بين الدول المانحة والدول الشريكة.

وأكد القادة أن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب تمكين الدول الشريكة من تعبئة مواردها المحلية وجذب الاستثمارات الخاصة، بما يعزز استقلالها الاقتصادي وقدرتها على تمويل احتياجاتها التنموية ذاتيًا. كما جددوا التزامهم بدعم جهود إصلاح الأنظمة الضريبية وتطوير القدرات المؤسسية للإدارات الضريبية، مرحبين بالتعهدات الدولية التي خرجت عن مؤتمر منصة التعاون الضريبي الذي انعقد في طوكيو خلال مارس 2026.

وفي ملف الديون، حذرت مجموعة السبع من تنامي المخاطر المرتبطة بالمديونية العالمية وتأثيرها السلبي على الاستقرار الاقتصادي وقدرة الحكومات على تمويل الخدمات العامة الأساسية. ودعت إلى تسريع إصلاح آليات معالجة الديون وتعزيز تنفيذ الإطار المشترك لمجموعة العشرين، بما يضمن تسويات أكثر شفافية وسرعة وتنسيقًا للدول المتعثرة.

كما شدد القادة على ضرورة تحسين شفافية بيانات الديون وممارسات الإقراض الدولية، داعين جميع الدائنين ضمن مجموعة العشرين إلى المشاركة في مبادرات تبادل البيانات التي يقودها البنك الدولي. وأكدوا أهمية استمرار الحوار مع القطاع الخاص ونادي باريس لتعزيز استدامة النظام المالي العالمي.

وفيما يتعلق بالاستثمار، أكدت المجموعة التزامها بتعبئة المزيد من رؤوس الأموال الخاصة لدعم مشاريع التنمية طويلة الأجل، عبر توسيع استخدام أدوات تقاسم المخاطر والضمانات والتمويل المختلط وآليات التمويل المشترك. كما دعت البنوك التنموية متعددة الأطراف إلى تعزيز دورها في جذب المستثمرين وتمويل المشاريع ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي المرتفع.

ورحبت مجموعة السبع بالجهود التي تبذلها المؤسسات المالية الإفريقية والدولية، بما في ذلك البنك الإفريقي للتنمية والبنك الدولي والوكالة متعددة الأطراف لضمان الاستثمار، لدعم مناخ الاستثمار في القارة الإفريقية وتحفيز تدفق رؤوس الأموال الخاصة إليها.

وأكد القادة أهمية تطوير البنية التحتية المستدامة في مجالات النقل والطاقة والتحول الرقمي، بما يسهم في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد العالمية وتنويعها. كما أشاروا إلى الدور المتزايد للمعادن الحيوية في الاقتصاد العالمي، داعين إلى بناء شراكات دولية قائمة على الشفافية والمعايير العالية لتحقيق قيمة مضافة محلية للدول المنتجة.

وفي مجال الأمن الغذائي، أعربت المجموعة عن قلقها من تأثير اضطرابات سلاسل التوريد العالمية على توفر المدخلات الزراعية الأساسية، مثل الأسمدة، داعية المؤسسات المالية والمنظمات الدولية إلى تقييم هذه التداعيات وتنسيق الدعم للدول المتضررة بهدف تعزيز الأمن الغذائي العالمي.

كما أكد البيان أن الموارد التنموية الميسرة يجب أن تركز بصورة خاصة على أقل البلدان نموًا والدول الأكثر تعرضًا للصدمات الاقتصادية والكوارث الطبيعية والنزاعات الممتدة. وشدد على أهمية الاستثمار في القطاعات الاجتماعية الحيوية، وعلى رأسها الصحة والتعليم وتنمية الطفولة المبكرة والتغذية والنظم الغذائية المستدامة.

ودعت مجموعة السبع إلى تعزيز التنسيق بين مختلف الجهات الفاعلة في مجال التنمية، بما في ذلك البنوك التنموية العامة ومؤسسات التمويل الإنمائي والبنوك متعددة الأطراف والصناديق الدولية المتخصصة، بهدف الحد من التشتت المؤسسي وتحسين كفاءة استخدام الموارد.

كما جددت المجموعة، بصفتها من كبار المساهمين في البنوك التنموية متعددة الأطراف، التزامها بدعم إصلاحات تجعل هذه المؤسسات أكثر فعالية وقدرة على تحقيق نتائج ملموسة، مع توسيع فرص مشاركة القطاع الخاص في تمويل المشاريع التنموية القابلة للاستثمار.

واختتم القادة بيانهم بالتأكيد على أن تنفيذ هذه الأجندة التحويلية يتطلب التزامًا جماعيًا طويل الأمد داخل مجموعة السبع وخارجها، مع الترحيب بالمبادرات الدولية والإقليمية التي تدعم هذا التوجه، ومنها قمة “إفريقيا إلى الأمام”، ومؤتمر الشراكات العالمية، وخطة ماتي لإفريقيا، ومؤتمر طوكيو الدولي للتنمية الإفريقية، ومبادرة “البوابة العالمية”.

وأكد البيان أهمية العمل المشترك مع جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك القطاع الخاص والمؤسسات الخيرية والمجتمع المدني والمانحين الجدد، من أجل بناء منظومة تمويل تنموي أكثر عدالة وشفافية وكفاءة، قادرة على مواجهة تحديات التنمية العالمية في العقود المقبلة.

كاتب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى