تقنيات الجينوم الجديدة: مجلس الاتحاد الأوروبي يعتمد قواعد جديدة لتعزيز استدامة وتنافسية النظام الغذائي

محمد رائد كعكة – بروكسل

اعتمد مجلس الاتحاد الأوروبي قواعد جديدة تتعلق بتقنيات الجينوم الحديثة (NGTs)، في خطوة تهدف إلى دعم قطاع زراعي غذائي أكثر تنافسية واستدامة داخل الاتحاد.

وتهدف هذه اللائحة إلى تعزيز الأمن الغذائي، وتقليل الاعتماد على الخارج، وضمان تكافؤ الفرص بين الفاعلين الأوروبيين، مع الحفاظ على معايير عالية لصحة الإنسان والحيوان وحماية البيئة. كما تسهم في تحقيق أهداف الاستدامة من خلال تمكين تطوير محاصيل أكثر قدرة على التكيف وكفاءة في استخدام الموارد.

وقالت ماريا باناييوتّو، وزيرة الزراعة والتنمية الريفية والبيئة في جمهورية قبرص:

“يحتاج مزارعونا إلى حلول عملية للتكيف مع تغير المناخ والحفاظ على قدرتهم التنافسية. هذه القواعد الجديدة تمنحهم إمكانية الوصول إلى الابتكار، مع ضمان الوضوح والعدالة والحفاظ على المعايير العالية في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي.”

ما هي تقنيات الجينوم الجديدة؟
تشير تقنيات الجينوم الحديثة إلى أدوات متطورة تتيح إجراء تعديلات دقيقة وموجهة على الحمض النووي للنبات، مما يساعد على تطوير أصناف محسّنة بسرعة أكبر، بما في ذلك تلك القادرة على مقاومة الجفاف والفيضانات والتحديات المناخية الأخرى.

تصنيف النباتات وفق التقنيات الجديدة
تنص اللائحة على تقسيم النباتات الناتجة عن هذه التقنيات إلى فئتين:

الفئة الأولى (NGT-1):

  • نباتات تُعتبر مكافئة للأصناف التقليدية.
  • تقوم السلطات الوطنية بالتحقق من وضعها، دون الحاجة إلى فحوص إضافية لنسلها.
  • لا تخضع للوسم (الملصقات)، باستثناء البذور ومواد التكاثر.
  • يُستثنى من هذه الفئة بعض الخصائص مثل مقاومة مبيدات الأعشاب أو إنتاج مواد مبيدة للحشرات معروفة.

الفئة الثانية (NGT-2):

  • نباتات ذات تعديلات جينية أكثر تعقيدًا.
  • تخضع للتشريعات الأوروبية الحالية الخاصة بالكائنات المعدلة وراثيًا، بما في ذلك الترخيص والتتبع والوسم الإلزامي.
  • يمكن للدول الأعضاء رفض زراعتها واتخاذ تدابير لمنع اختلاطها بمنتجات أخرى.

معالجة قضايا الملكية الفكرية
رغم استمرار خضوع براءات الاختراع لتوجيهات الاتحاد الأوروبي للتكنولوجيا الحيوية، تتضمن اللائحة تدابير جديدة لتعزيز الشفافية.
يتعين على مطوري نباتات NGT-1 تقديم معلومات حول براءات الاختراع ذات الصلة في قاعدة بيانات عامة، مع إمكانية الإشارة إلى نوايا الترخيص بشروط عادلة.

كما سيتم تشكيل فريق خبراء لتقييم تأثير براءات الاختراع على هذه النباتات. وخلال عام من دخول اللائحة حيز التنفيذ، ستنشر المفوضية الأوروبية دراسة حول تأثيرات البراءات على الابتكار وتوفر البذور وتنافسية القطاع، مع اقتراح خطوات لاحقة عند الحاجة.

الخطوات القادمة
لا يزال النص بحاجة إلى اعتماد رسمي من البرلمان الأوروبي. وبعد ذلك، سيدخل حيز التنفيذ بعد 20 يومًا من نشره في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي.
ومن المتوقع تطبيق معظم أحكامه بعد فترة انتقالية مدتها 24 شهرًا، ليبدأ العمل بالإطار الجديد اعتبارًا من منتصف عام 2028.

خلفية
ظهرت تقنيات الجينوم الحديثة خلال العقد الماضي نتيجة التقدم في مجال التكنولوجيا الحيوية، وهي تقنيات لم تكن موجودة عند اعتماد تشريعات الاتحاد الأوروبي الخاصة بالكائنات المعدلة وراثيًا عام 2001.
ولهذا السبب، تخضع هذه النباتات حاليًا لنفس القواعد. ويهدف الإطار الجديد إلى مواكبة التقدم العلمي، وضمان سلامة هذه النباتات بنفس مستوى سلامة الأصناف التقليدية، دون تعديل التشريعات القائمة للكائنات المعدلة وراثيًا.

كاتب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى