
تقرير : محمد رائد كعكة
شهدت هولندا، يوم السبت 31 أكتوبر 2026، سلسلة من الأحداث الأمنية المثيرة للقلق، بدأت بتجمعات شبابية واستنفار أمني واسع في مدينة لاهاي، وانتهت بحرائق متلاحقة طالت أربع سيارات في مدينة ألميلو خلال أقل من نصف ساعة، وسط تساؤلات بشأن ملابسات هذه الحوادث ودوافعها.
وفي الوقت الذي نجحت فيه الشرطة الهولندية في احتواء التوترات بالعاصمة السياسية للبلاد ومنع اندلاع أعمال نهب وتخريب واسعة، أعلنت اعتقال 34 شخصا، غالبيتهم من القاصرين، فيما فتحت تحقيقات بشأن حرائق السيارات التي أثارت مخاوف السكان في ألميلو.
لاهاي على صفيح ساخن.. والشرطة تتدخل قبل انفجار الموقف
بدأت الأحداث عقب انتشار دعوات عبر منصات التواصل الاجتماعي، تحت اسم «الجيل Z»، تحث مجموعات شبابية على التجمع في وسط لاهاي، وسط تداول رسائل تتحدث عن احتمال اقتحام المحلات التجارية ونهبها وإثارة الفوضى.
ودفعت هذه التهديدات السلطات الهولندية إلى اتخاذ إجراءات أمنية استثنائية، بالتنسيق بين الشرطة وبلدية لاهاي والنيابة العامة، حيث انتشرت أعداد كبيرة من عناصر الشرطة وقوات مكافحة الشغب في الشوارع والساحات الرئيسية.
ولم تقتصر الاستعدادات على الجهات الأمنية، إذ عمد عدد من أصحاب المتاجر إلى تغطية واجهات محلاتهم بألواح خشبية، خشية تعرضها للتحطيم أو النهب، في مشهد غير مألوف أعطى وسط المدينة طابعا من الترقب والقلق.

مشجعو أدو دينهاخ يدخلون على خط المواجهة
ومع تصاعد التوتر، ظهر مشجعون من نادي أدو دينهاخ (ADO Den Haag) في وسط المدينة، وأعلن بعضهم أنهم حضروا للدفاع عن لاهاي وحماية المتاجر من أعمال التخريب المحتملة.وأثار وجود هذه المجموعات مخاوف إضافية من اندلاع مواجهات مباشرة بينها وبين الشباب المشاركين في التجمعات.
وبحسب الشرطة الهولندية، شهدت المدينة عند الساعة الثالثة بعد الظهر تقريبا لحظة توتر حادة، بعدما اقتربت مجموعتان من مواجهة محتملة، ما دفع قوات مكافحة الشغب إلى التدخل السريع والفصل بينهما.
وأصدر رئيس بلدية لاهاي، يان فان زانين، عند الساعة 15:10 أمرا طارئا شمل في البداية منطقة التسوق الرئيسية، قبل توسيعه ليشمل ساحة مالي فيلد (Malieveld) والمنطقة المحيطة بمحطة القطارات المركزية.
وساهمت الإجراءات الأمنية في منع تحول التوتر إلى مواجهات واسعة، لتعود الأوضاع تدريجيا إلى الهدوء مع حلول المساء.

34 معتقلا وإصابة شرطي.. والقاصرون في مقدمة الموقوفين
أكدت الشرطة الهولندية أن حصيلة الاعتقالات النهائية بلغت 34 شخصا، معظمهم من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عاما.
وشملت أسباب الاعتقال الاشتباه في الإخلال بالنظام العام، وممارسة العنف العلني، وارتداء أغطية للوجه، وحيازة ألعاب نارية محظورة، وعدم الامتثال للأوامر الأمنية.
ولفتت الشرطة إلى أن عددا من المعتقلين قدموا من مدن وبلدات خارج لاهاي، بينها أمستردام وزفوله وزفايندريخت، الأمر الذي يعكس أن الدعوات المتداولة عبر الإنترنت استقطبت مشاركين من مناطق هولندية مختلفة.
ولم تخل الأحداث من الاعتداء على عناصر الأمن، إذ تعرض أحد رجال الشرطة لإصابة محتملة في السمع، بعدما أُلقيت ألعاب نارية غير قانونية باتجاه عناصر الشرطة، ما استدعى نقله إلى المستشفى لإجراء الفحوصات اللازمة.
ورغم هذه الحوادث، أكدت السلطات أن انتشار الشرطة المكثف حال دون وقوع أعمال نهب وتخريب واسعة النطاق.وأعرب رئيس بلدية لاهاي عن قلقه من الحاجة إلى مثل هذا الحجم من التعبئة الأمنية، مشيرا إلى أن الاستعدادات المكثفة ساهمت في إبقاء الوضع تحت السيطرة.

ألميلو تشتعل ليلا.. أربع حرائق سيارات خلال 25 دقيقة
وبعيدا عن لاهاي، شهدت مدينة ألميلو (Almelo)، شرقي هولندا، سلسلة من الحرائق الغامضة التي استهدفت أربع مركبات في مواقع مختلفة خلال نحو 25 دقيقة فقط.وبحسب ما أوردته إذاعة RTV Oost ووكالة الأنباء الهولندية ANP، بدأت بلاغات حرائق المركبات قرابة الساعة 23:08، وتوالت حتى الساعة 23:33، في الشوارع التالية:
Bornerbroeksestraat
M.Th. Steynstraat
Platanenstraat-
J.B. van Loghemstraat
واستنفرت هذه الحوادث فرق الإطفاء والشرطة، خصوصا مع وقوعها في أماكن متفرقة خلال فترة زمنية قصيرة للغاية.
وفي الساعة 23:45، أطلقت الشرطة تحذيرا عبر نظام Burgernet، دعت فيه السكان إلى اليقظة والإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة أو معلومات قد تساعد في كشف ملابسات الحرائق
ولم تعلن السلطات حتى الآن عن السبب المؤكد لاشتعال المركبات، كما لم يتضح ما إذا كانت الحرائق مرتبطة ببعضها أو ناجمة عن أفعال متعمدة.

هل هناك ارتباط بين أحداث لاهاي وحرائق ألميلو؟
رغم وقوع الحادثتين في اليوم نفسه، لا توجد حتى الآن معلومات رسمية تؤكد وجود صلة بين التجمعات الشبابية في لاهاي وحرائق السيارات في ألميلو.
وبينما ارتبطت أحداث لاهاي بدعوات انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما زالت ملابسات حرائق ألميلو قيد التحقيق، دون إعلان نتائج تثبت وجود دوافع مشتركة أو تنسيق بين المتورطين.
ويعيد تزامن هذه التطورات تسليط الضوء على التحديات التي تواجه الأجهزة الأمنية في التعامل مع الدعوات الرقمية التي قد تتحول إلى تجمعات ميدانية، فضلا عن أهمية التحقق من المعلومات المتداولة قبل ربط الحوادث ببعضها.
وبحلول مساء السبت، كانت الشرطة قد استعادت الهدوء في وسط لاهاي، بينما استمرت التحقيقات في ألميلو لمعرفة أسباب الحرائق المتلاحقة، في ختام يوم استثنائي شهد استنفارا أمنيا واعتقالات وتحذيرات للسكان في أكثر من مدينة هولندية.





