
ماسترخت – محمد سليم عزيزة
حققت مقاطعة ليمبورخ (Limburg) جنوب هولندا إنجازاً عالمياً لافتاً، بعدما تُوّجت بلقب «أذكى منطقة في العالم لعام 2026»، متفوقة على ست مناطق دولية في منافسة ركزت على الابتكار والتكنولوجيا وتطوير جودة الحياة.
وأُعلن عن فوز المقاطعة خلال حفل دولي أقيم في مدينة كولومبوس الأمريكية، بتنظيم من منتدى المجتمعات الذكية (ICF)، الذي يكرّم المناطق الرائدة في توظيف التكنولوجيا والمعرفة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
من اقتصاد الفحم إلى مستقبل التكنولوجيا
قبل نحو نصف قرن، كانت ليمبورخ تعتمد بصورة أساسية على مناجم الفحم، التي شكّلت مصدر رزق لآلاف العائلات.
لكن إغلاق المناجم تسبب بأزمة اقتصادية وفقدان أعداد كبيرة من فرص العمل.
وبعد عقود من التحديات، نجحت المقاطعة في إعادة بناء اقتصادها، من خلال الاستثمار في التعليم والبحث العلمي وتشجيع الشركات الناشئة والمشاريع التكنولوجية.
وكان لمراكز الابتكار المعروفة باسم Brightlands دور محوري في هذا التحول، إذ جمعت الجامعات والشركات والمؤسسات الحكومية للعمل على تطوير حلول مبتكرة في مجالات متعددة.
وتتوزع هذه المراكز على أربع مدن رئيسية، لكل منها اختصاصها:
– سيتارد-خيلين (Sittard-Geleen): تطوير المواد المستدامة وتقنيات إعادة التدوير.
– ماستريخت (Maastricht): الابتكار الطبي وتطوير تقنيات الرعاية الصحية.
– هيرلين (Heerlen): الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والتكنولوجيا الرقمية.
– فينلو (Venlo): الزراعة الذكية وتطوير الصناعات الغذائية المستدامة.
إشادة دولية بتجربة التحول الاقتصادي
وأشادت لجنة التحكيم الدولية بقدرة ليمبورخ على تجاوز ماضيها الصناعي، والتحول إلى مركز متقدم للابتكار، مستفيدة من التعاون الوثيق بين المؤسسات التعليمية والقطاع الخاص والجهات الحكومية.
وساهم هذا التحول في استقطاب الاستثمارات والشركات المتخصصة، وخلق فرص عمل جديدة، وتعزيز مكانة المقاطعة على خريطة التكنولوجيا الأوروبية.
ويأتي هذا التتويج ليضيف إنجازاً جديداً إلى سجل هولندا في الابتكار، بعدما سبق لمنطقة إيندهوفن أن حصدت اللقب العالمي نفسه.
رسالة من ليمبورخ إلى العالم
ولا تقتصر أهمية هذا التتويج على الحصول على جائزة دولية، بل تتجاوز ذلك لتقديم تجربة اقتصادية تستحق الاهتمام، خاصة بالنسبة للمناطق التي تعاني من تراجع الصناعات التقليدية وفقدان فرص العمل.
فالتجربة الهولندية تؤكد أن الاستثمار في الإنسان والتعليم والبحث العلمي يمكن أن يحوّل الأزمات الاقتصادية إلى فرص حقيقية للنمو، وأن بناء اقتصاد مستدام لا يعتمد بالضرورة على الثروات الطبيعية، بل على القدرة على تطوير المعرفة وتحويلها إلى مشاريع منتجة.
وبينما كانت مناجم الفحم تمثل في الماضي شريان الحياة الاقتصادية لليمبورخ، أصبحت مراكز الأبحاث والابتكار اليوم عنواناً لمستقبلها، في تحول يثبت أن أغنى ما تملكه المجتمعات ليس ما تختزنه الأرض من ثروات، بل ما تمتلكه العقول من أفكار وقدرات.





