رقم قياسي في مراكز اللجوء بهولندا.. تقرير رسمي يكشف ارتفاع الحوادث والاشتباهات الجنائية في 2025

التقرير يؤكد أن زيادة الأرقام لا تعني بالضرورة ارتفاع معدلات الجريمة، ويدعو إلى قراءة النتائج في سياقها الاجتماعي والديموغرافي.

امستردام – محمد رائد كعكة

كشف تقرير رسمي أصدره المركز الهولندي للبحوث العلمية والتوثيق (WODC)، التابع لوزارة العدل والأمن الهولندية، عن تسجيل أعلى عدد من المقيمين في مراكز استقبال طالبي اللجوء منذ بدء رصد هذه البيانات عام 2019، بالتزامن مع ارتفاع في عدد الحوادث داخل المراكز والاشتباهات الجنائية المسجلة خلال عام 2025. وفي المقابل، شدد التقرير على أن هذه الأرقام لا تعني بالضرورة ارتفاعًا في معدلات الجريمة، محذرًا من تفسيرها بمعزل عن العوامل الاجتماعية والديموغرافية.

أعلى عدد من المقيمين منذ بدء الإحصاءات

بلغ متوسط عدد المقيمين اليومي في مراكز استقبال طالبي اللجوء خلال عام 2025 نحو 112,745 شخصًا، بزيادة قدرها 7 بالمئة مقارنة بعام 2024، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ بدء جمع البيانات قبل ست سنوات.

وبالتزامن مع هذا الارتفاع، ارتفع عدد الحوادث المسجلة داخل مراكز الاستقبال بنسبة 6 بالمئة، ليصل إلى 17,750 حادثة مقابل 16,740 حادثة في العام السابق. وتشمل هذه الحوادث التهديد بالانتحار أو إيذاء النفس، والاعتداءات اللفظية والجسدية، إضافة إلى أعمال العنف داخل المراكز.

ارتفاع الاشتباهات الجنائية خارج مراكز الإيواء

وخارج مراكز الاستقبال، سجلت الشرطة الهولندية 7,515 محضر اشتباه جنائي بحق أشخاص كانوا يقيمون في مراكز اللجوء وقت وقوع الجريمة، بزيادة بلغت 23 بالمئة مقارنة بعام 2024.

لكن التقرير يؤكد أن هذه الزيادة لا تعني تلقائيًا ارتفاعًا في معدلات الجريمة، موضحًا أن البيانات المتاحة لا تسمح بتحديد سبب هذا الارتفاع، كما لا تثبت وجود علاقة مباشرة بين زيادة أعداد المقيمين في مراكز اللجوء وارتفاع عدد المشتبه بهم.

السرقة تتصدر القضايا المسجلة

بحسب التقرير، شكلت جرائم السرقة، ولا سيما سرقة المتاجر، نحو 64 بالمئة من جميع الاشتباهات الجنائية المسجلة.

وجاءت جرائم العنف والجرائم الجنسية في المرتبة الثانية بنسبة تقارب 16 بالمئة، تلتها جرائم التخريب والإخلال بالنظام العام بنسبة 15 بالمئة، بينما سجلت سبع قضايا فقط تتعلق بجرائم خطيرة جدًا مثل القتل أو القتل غير العمد.

القاصرون غير المصحوبين أكثر حضورًا في الإحصاءات

وأفرد التقرير مساحة خاصة للقاصرين الذين وصلوا إلى هولندا دون أحد الوالدين أو وصي قانوني، إذ أظهرت البيانات أنهم ممثلون بنسبة أعلى في الحوادث والاشتباهات الجنائية.

فقد اشتُبه بارتكاب جرائم لدى 8 بالمئة من هذه الفئة، مقارنة بـ 3 بالمئة بين جميع المقيمين في مراكز اللجوء، كما أن نحو ثلثهم كان طرفًا في حادثة داخل أحد مراكز الاستقبال.

إلا أن التقرير يشدد على أن هذه النتائج لا تعني أن القاصرين غير المصحوبين أكثر ميلًا للجريمة، مشيرًا إلى عوامل عدة قد تفسر ارتفاع نسب التسجيل، من بينها الرقابة المكثفة داخل مراكز إيوائهم، وكون معظمهم من الذكور في سن المراهقة، إضافة إلى الظروف النفسية والاجتماعية الصعبة التي مر بها كثير منهم قبل وصولهم إلى هولندا، وغياب الدعم الأسري.

ماذا تقول الأرقام عن الجنسيات؟

أظهر التقرير أن السوريين شكلوا 36 بالمئة من الأشخاص المتورطين في الحوادث، في حين يمثلون 38 بالمئة من إجمالي المقيمين في مراكز الاستقبال، وهو ما يعني أن نسبتهم في الحوادث تتوافق تقريبًا مع نسبتهم بين سكان المراكز.

وأشار التقرير أيضًا إلى أن سلطات مدينة أوترخت سبق أن أعربت عن قلقها من مجموعة من الفتيان السوريين القاصرين بعد تورطهم في حوادث تسببت بإزعاج السكان، شملت التجمع قرب محطات القطارات، وبلاغات عن ترهيب للمارة، والمشاركة في مشاجرات، إضافة إلى حوادث نشل وسرقات من المتاجر.

وفي المقابل، سجلت بعض الجنسيات نسبًا أعلى من المتوسط، من بينها المغاربة والجزائريون والغامبيون والمصريون والنيجيريون.

ومع ذلك، يحذر التقرير من تفسير هذه الأرقام بصورة مباشرة، موضحًا أن هذه المجموعات تتكون في الغالب من شباب ذكور، وهي الفئة التي تسجل أصلًا معدلات أعلى في الجرائم حتى داخل المجتمع الهولندي. كما تشير دراسات سابقة إلى أن الفروق بين الجنسيات تتراجع بشكل ملحوظ عند أخذ عوامل مثل العمر والجنس والخلفية الاجتماعية في الاعتبار.

تحسين ظروف الاستقبال قد يكون الحل

ويختتم التقرير بالتأكيد على أن التركيز على الأرقام وحدها لا يقدم صورة كاملة، بل قد يؤدي إلى نتائج عكسية، منها زيادة صعوبة إيجاد أماكن مناسبة لإيواء الفئات الأكثر احتياجًا للدعم والإرشاد.

ويرى معدو التقرير أن تحسين ظروف الاستقبال، وتسريع إجراءات اللجوء، وتقليص فترات الانتظار، قد يكون أكثر فاعلية في الحد من المشكلات من الاكتفاء بالنظر إلى الإحصاءات المجردة دون وضعها في سياقها الكامل.

كاتب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى