كندا تعلن إستراتيجية لتسريع الطاقة النووية وبناء 10 مفاعلات جديدة لتأمين الحياد الكربوني

كتبت / حفصة برناصي

أعلنت الحكومة الاتحادية الكندية، عن إستراتيجية وطنية شاملة لتسريع وتيرة تطوير قطاع الطاقة النووية وتبسيط المساطر الإدارية والبيئية لمنح التراخيص، معلنة عن مستهدفات لبناء ما يصل إلى 10 مفاعلات نووية جديدة لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة النظيفة وتحقيق أهداف الحياد الكربوني.

وأفاد وزير الموارد الطبيعية الكندي، تيم هودجسون، خلال مؤتمر صحفي، بأن الخطة الإستراتيجية تضع جدولاً زمنياً دقيقاً يتضمن تشغيل أول مفاعلين نوويين جديدين بحلول عام 2035، على أن يتبع ذلك إدخال خمسة مفاعلات أخرى مرحلة التخطيط المتقدم أو البناء الفعلي بحلول عام 2040، مما يمثل تحولاً بنيوياً في مزيج الطاقة الوطني.

ورغم خلو الإستراتيجية الراهنة من أي مخصصات مالية أو تمويلات حكومية فورية، إلا أن الحكومة الكندية التزمت بإصدار إطار سياسي تنظيمي متكامل بحلول أبريل من عام 2027، يحدد بوضوح شروط الدعم الاتحادي، وآليات الضمانات الائتمانية، وأدوات التمويل المشترك المتاحة للاستثمارات والمشاريع النووية المستقبلية بالتعاون مع القطاع الخاص وحكومات الأقاليم.

    الأبعاد اللوجستية والاقتصادية للإستراتيجية الكندية:

  • تحديث البنية التحتية والتقنيات: من المتوقع أن تركز الخطة الجديدة على دمج جيل جديد من “المفاعلات النمطية الصغيرة” (SMRs)، إلى جانب التوسع في المفاعلات التقليدية الكبيرة. وتعتمد كندا تاريخياً على تكنولوجيا مفاعلات “كاندو” (CANDU) المحلية التي تستخدم اليورانيوم الطبيعي والماء الثقيل كمهدئ، وتتركز معظم قدراتها التشغيلية الحالية في مقاطعة أونتاريو عبر محطات ضخمة مثل “بروس” و”دارلينجتون”.
  • السيادة في سلاسل التوريد واليورانيوم: تمتلك كندا عمقاً إستراتيجياً يؤهلها لقيادة هذا التحول؛ إذ تصنف كـ ثاني أكبر منتج لليورانيوم في العالم، وتتركز أكبر احتياطيات عالمية من الخام عالي الجودة في حوض مقاطعة “ساسكاتشوان” الشمالية، مما يضمن للبلاد اكتفاءً ذاتياً كاملاً في سلاسل توريد الوقود النووي دون الاعتماد على الواردات الخارجية.
  • الأثر البيئي ومزيج الطاقة الكهربائية: تولد كندا حالياً نحو 13% من إجمالي إمداداتها الكهربائية من الطاقة النووية. ويهدف المخطط الجديد إلى رفع هذه النسبة تدريجياً لتعويض الإغلاق المرتقب لمحطات التوليد التقليدية العاملة بالفحم والوقود الأحفوري، تماشياً مع الالتزامات المناخية الدولية الرامية إلى خفض الانبعاثات الحرارية في القطاع الصناعي بحلول منتصف القرن.

وواجهت الإستراتيجية فور إعلانها ردود فعل متباينة من الهيئات البيئية التي طالبت بوضع أطر صارمة لمعالجة وتخزين النفايات النووية مشعة على المدى الطويل، في حين رحبت الاتحادات الصناعية بالخطوة باعتبارها ركيزة أساسية لتعزيز أمن الطاقة وجذب الاستثمارات في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة.

كاتب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى