كتب / خالد فيصل الطويل
نجحت السلطات الفرنسية، بدعم من إسبانيا ووكالة يوروبول، في تفكيك ورشة متخصصة بإنتاج الوثائق المزورة في مدينة أليكانتي الإسبانية، كانت تُستخدم في تزويد شبكات تهريب المهاجرين بوثائق وهوية مزيفة عبر منصة إلكترونية.
وشارك في التحقيق كل من الشرطة الوطنية الفرنسية والشرطة الوطنية الإسبانية، فيما أسفرت العملية الأمنية، التي نُفذت في 27 مايو 2026، عن توقيف مشتبه به واحد وضبط نحو 800 وثيقة أوروبية مزورة، إلى جانب معدات متخصصة في تزوير الوثائق، وأجهزة رقمية، ومركبة، ومبلغ نقدي قدره 1,580 يورو.
وكشفت عملية تفتيش الشقة، التي كان يستأجرها المشتبه به باستخدام هوية مزيفة، عن ورشة متكاملة لتزوير الوثائق تعمل على نطاق واسع، في مؤشر على الأساليب الصناعية التي باتت تعتمدها الجماعات الإجرامية المنظمة في مجال الاحتيال بالوثائق.

منصة إلكترونية لخدمة مهربي المهاجرين
وتشير التحقيقات إلى أن المشتبه به كان يدير سوقًا إلكترونية تعرض بيع وثائق الهوية والإقامة والوثائق الإدارية المزورة، بصيغتيها الورقية والرقمية، لعملاء في مختلف أنحاء أوروبا. وكانت هذه الوثائق تُستخدم من قبل شبكات تهريب المهاجرين لتجاوز إجراءات الرقابة على الحدود، والحصول على حقوق إقامة بطرق احتيالية، وتسهيل تنقل المهاجرين داخل دول الاتحاد الأوروبي.
وبدأ التحقيق بعد رصد موقع إلكتروني يروّج لبيع وثائق هوية مزورة، حيث تمكن المحققون، بدعم من يوروبول، من تحديد هوية المشتبه به وتعقبه إلى مدينة أليكانتي، التي يقيم فيها منذ عام 2024.
ولعبت يوروبول دورًا محوريًا في تنسيق الجهود بين السلطات الفرنسية والإسبانية، وتسهيل تبادل المعلومات الاستخباراتية طوال فترة التحقيق، كما أوفدت خبيرًا ميدانيًا إلى إسبانيا لتقديم الدعم التحليلي أثناء تنفيذ العملية.
تزوير الوثائق… ركيزة أساسية لتهريب المهاجرين
ووفقًا لتقييم الاتحاد الأوروبي لتهديدات الجريمة المنظمة والخطيرة لعام 2025 (EU-SOCTA)، يُعد تزوير الوثائق أحد أبرز العوامل التي تمكّن شبكات تهريب المهاجرين من تنفيذ أنشطتها، إذ تعتمد هذه الشبكات على وثائق مزورة أو مزيفة أو تم الحصول عليها بطرق احتيالية لتسهيل عبور الحدود والعمل داخل منطقة شنغن.
وتحقق هذه الشبكات أرباحًا غير مشروعة كبيرة من خلال توفير وثائق هوية وإقامة مزيفة، بما يدعم طيفًا واسعًا من الأنشطة الإجرامية، ويؤكد الدور المحوري الذي تلعبه بنية تزوير الوثائق في استدامة عمليات تهريب المهاجرين عبر أوروبا.
مركز أوروبي جديد لتعزيز مكافحة تهريب المهاجرين
ويؤكد يوروبول أن تهريب المهاجرين لا يزال من أبرز التهديدات الإجرامية التي تواجه الاتحاد الأوروبي، ما يستدعي تنسيقًا شاملاً لمواجهة مختلف مراحل هذه الجريمة، بدءًا من التجنيد والعبور، وصولًا إلى تتبع التدفقات المالية التي تمولها.
وفي إطار تعزيز هذه الجهود، اعتمد الاتحاد الأوروبي في ديسمبر 2025 اللائحة (EU) 2025/2611، التي مهدت لإنشاء المركز الأوروبي لمكافحة تهريب المهاجرين (ECAMS) داخل يوروبول في مارس 2026.
ويهدف المركز الجديد إلى تعزيز تبادل المعلومات بشكل منهجي، وتحسين التنسيق بين الدول الأعضاء، وتطوير قدرات التحليل الاستخباراتي المفتوح والتحقيقات المالية، إضافة إلى رفع كفاءة التعاون مع ضباط الارتباط من وكالة فرونتكس ووكالة يوروجست والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.






