رسمياً.. أوروبا تفتح صفحة جديدة في ملف الهجرة واللجوء بقواعد أكثر صرامة

بروكسل – محمد رائد كعكة

دخل “ميثاق الهجرة واللجوء” الأوروبي حيّز التنفيذ رسمياً اعتباراً من 12 يونيو 2026 في جميع دول الاتحاد الأوروبي، في إطار خطة شاملة تهدف إلى تعزيز إدارة ملف الهجرة وتوزيع أعباء استقبال طالبي اللجوء بشكل أكثر توازناً بين الدول الأعضاء.

ويشمل الميثاق الجديد مجموعة من الإجراءات التي ستؤثر بشكل مباشر على المهاجرين واللاجئين الساعين للوصول إلى أوروبا. ومن أبرز هذه الإجراءات إخضاع جميع الوافدين إلى حدود الاتحاد الأوروبي دون وثائق رسمية لفحوصات صحية وأمنية إلزامية، إلى جانب تسجيل بياناتهم الشخصية وأخذ بصماتهم وإدراجها في قاعدة البيانات الأوروبية الموحدة “يوروداك”.

كما تنص القواعد الجديدة على تسريع البت في طلبات اللجوء المقدمة من أشخاص قادمين من دول تُصنَّف أوروبياً على أنها دول آمنة. وسيتم إيواء هؤلاء في مراكز مخصصة قرب الحدود خلال فترة دراسة طلباتهم، والتي لن تتجاوز ثلاثة أشهر. وفي حال رفض الطلب، ستُتخذ إجراءات سريعة لإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.

ويؤكد الميثاق كذلك على الحد من تنقل طالبي اللجوء بين الدول الأوروبية بهدف تقديم طلبات جديدة، حيث يُلزم المتقدمين بالبقاء في أول دولة أوروبية وصلوا إليها إلى حين صدور القرار النهائي بشأن طلباتهم.

وفي ملف لمّ شمل الأسر، فرضت القواعد الجديدة شروطاً أكثر تشدداً، تشمل متطلبات مالية وإثبات توفر سكن مناسب، فضلاً عن إمكانية تمديد فترات الانتظار قبل السماح لأفراد الأسرة بالالتحاق بذويهم.

ومن بين التعديلات الأخرى، تقليص مدة بعض تصاريح الإقامة الممنوحة على أساس الحماية الدولية، مع إخضاع أوضاع المستفيدين لمراجعات دورية للتحقق من استمرار حاجتهم إلى الحماية.

كما استحدث الاتحاد الأوروبي ما يُعرف بـ”نظام التضامن”، الذي يهدف إلى تخفيف الضغوط عن الدول الأكثر استقبالاً للمهاجرين، مثل إيطاليا واليونان. وبموجب هذا النظام، يتعين على بقية الدول الأعضاء المساهمة إما عبر استقبال جزء من طالبي اللجوء أو تقديم دعم مالي للدول التي تواجه ضغوطاً متزايدة.

وفي حين رحبت العديد من الحكومات الأوروبية بهذه الإصلاحات باعتبارها خطوة نحو إدارة أكثر فاعلية لملف الهجرة، أعربت منظمات حقوقية عن مخاوفها من أن تؤدي بعض الإجراءات، ولا سيما الاحتجاز المؤقت والتسريع في معالجة الطلبات، إلى التأثير على حقوق طالبي اللجوء، خاصة الأطفال والعائلات.

كاتب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى