
أمستردام – محمد رائد كعكة
عاد ملف الذبح الشعائري إلى واجهة النقاش السياسي في هولندا، بعد تحرك جديد يهدف إلى إلغاء الاستثناء القانوني الذي يسمح، ضمن شروط محددة، بذبح الحيوانات وفق بعض الطقوس الإسلامية واليهودية دون تخديرها مسبقاً.
ويقود حزب من أجل الحيوانات (Partij voor de Dieren) هذا التحرك، مطالباً بجعل التخدير قبل الذبح إلزامياً في جميع المسالخ الهولندية، دون استثناءات مرتبطة بالشعائر الدينية.
وينص القانون الهولندي بصورة عامة على ضرورة تخدير الحيوان قبل ذبحه، إلا أنه يمنح استثناءً للذبح الشعائري وفق التقاليد الإسلامية واليهودية، ضمن ضوابط ورقابة خاصة من هيئة سلامة الغذاء والمنتجات الاستهلاكية الهولندية NVWA.
وبموجب القواعد الحالية، إذا لم يفقد الحيوان وعيه خلال 40 ثانية من قطع الرقبة، يصبح من الضروري تخديره بعد ذلك.
الحزب يريد إنهاء الاستثناء
ويرى حزب من أجل الحيوانات أن هذه القواعد لا توفر حماية كافية، ويطالب بإلغاء الاستثناء الديني بالكامل، بحيث يصبح تخدير الحيوان قبل الذبح شرطاً إلزامياً في جميع الحالات.
ويستند الحزب في موقفه إلى اعتبارات تتعلق برفاهية الحيوان، معتبراً أن الذبح دون تخدير مسبق يتسبب في ألم ومعاناة إضافيين.
لكن القضية تتجاوز ملف الرفق بالحيوان، إذ تفتح في الوقت نفسه نقاشاً حساساً حول حرية ممارسة الشعائر الدينية وحقوق المسلمين واليهود في هولندا، خصوصاً لدى الجماعات التي تشترط أن تتم عملية الذبح دون تخدير الحيوان مسبقاً.
هل يعني ذلك حظر اللحوم الحلال؟
المقترح لا يعني حظر اللحوم الحلال في هولندا، وإنما يستهدف تحديداً طريقة الذبح دون تخدير مسبق.
فبعض طرق الذبح الحلال تستخدم بالفعل أشكالاً من التخدير القابل للعكس، بحيث لا يؤدي التخدير إلى موت الحيوان قبل الذبح، وتعتبرها بعض الجهات الإسلامية متوافقة مع شروط الذبح الحلال.
في المقابل، ترفض جهات دينية أخرى أنواعاً معينة من التخدير، ما يعني أن فرض التخدير الإلزامي قد يؤثر بصورة مباشرة على المسالخ والمستهلكين الذين يعتمدون على اللحوم المذبوحة دون تخدير مسبق.
لا حظر جديد حتى الآن
ورغم عودة القضية إلى النقاش السياسي، لم يدخل حتى الآن حظر شامل جديد على الذبح الشعائري دون تخدير حيز التنفيذ، ولا تزال القواعد الحالية تسمح به ضمن الشروط والضوابط المعمول بها.
وأي حظر شامل يحتاج إلى استكمال المسار التشريعي والحصول على الدعم السياسي اللازم قبل أن يتحول إلى قانون نافذ.
وليست هذه المرة الأولى التي تثير فيها القضية جدلاً واسعاً في هولندا. ففي عام 2011 حصل مقترح لمنع الذبح دون تخدير على تأييد واسع داخل مجلس النواب، لكنه لم يحصل لاحقاً على الموافقة اللازمة في مجلس الشيوخ.
وبذلك يعود ملف قديم وحساس مجدداً إلى السياسة الهولندية، واضعاً المشرعين أمام معادلة تجمع بين رفاهية الحيوان من جهة، وحرية ممارسة الشعائر الدينية للمسلمين واليهود من جهة أخرى.





