
حفصة برناصي – الرباط
انطلقت برحاب جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية بالعاصمة الرباط، اليوم الاثنين، أعمال “مؤتمر صندوق النقد الدولي البحثي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لعام 2026″، والذي ينعقد على مدار يومين تحت شعار استراتيجي يركز على إعادة التفكير في تكامل المنطقة في ظل بيئة عالمية سريعة التغير. ويجمع هذا اللقاء رفيع المستوى نخبة من صناع السياسات المالية، والخبراء الدوليين، والأكاديميين، لبحث سبل صياغة رؤية اقتصادية مرنة قادرة على تعزيز المؤشرات الماكرو-اقتصادية وتجاوز التداعيات الناتجة عن الأزمات الجيوسياسية والمالية المتلاحقة.
وأكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، في كلمته الافتتاحية، أن المنطقة تعيش في الوقت الراهن تقاطعاً معقداً من الصدمات المتداخلة، مشيراً بالخصوص إلى التوترات الجيوسياسية الحادة، واضطرابات أسواق الطاقة، وتغير الشروط المالية العالمية. وأوضح أزعور أن هذه الضغوط المتزايدة تعيد تشكيل المشهد الاقتصادي الإقليمي بشكل متسارع، مما يضع مرونة أطر السياسات الوطنية في اختبار حقيقي غير مسبوق، داعياً إلى ضرورة تطويع السياسات الاقتصادية لتناسب الخصوصية الهيكلية لكل دولة، وتوظيف البحث الأكاديمي لإعادة صياغة نماذج النمو وتثبيت الاستقرار المالي في مواجهة التفتت الجيواقتصادي والثورة التكنولوجية الحالية.
واستعرض المسؤول الإقليمي المحاور التحليلية التي يناقشها المؤتمر، وفي مقدمتها تداعيات التشرذم الجيواقتصادي على شبكات التجارة والإنتاج العالمية، وسبل تعزيز التكامل الإقليمي. كما تشمل الجلسات تدارس القدرات التحويلية للذكاء الاصطناعي والثورة الرقمية وتأثيرها المباشر على معدلات الإنتاجية وسوق العمل، فضلاً عن التركيز على ملفات الإدماج الاقتصادي، والرفع من المشاركة الاقتصادية للمرأة، ومعالجة معضلات السياسات النقدية والمالية المرتبطة بإدارة الديون السيادية وتصاعد تكلفة التمويل في الأسواق الدولية.
ومن جانبه، قدم نائب الرئيس التنفيذي وعميد جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، كريم العيناوي، قراءة نقدية للمشهد الاقتصادي الراهن، معلناً أن “توافق واشنطن” لم يعد يقدم وصفات اقتصادية جاهزة للمرحلة الحالية التي تتسم بغياب الرؤية الواضحة لدى صناع السياسات. ودعا العيناوي الأكاديميين إلى ابتكار حلول مرنة تناسب سياق كل بلد بناءً على التفاعل بين الأفراد والمؤسسات، مشدداً على أن الاقتصاد الحديث بات يدار بدوافع سياسية تتطلب من الخبير الاقتصادي التسلح بثقافة واسعة في التاريخ والسياسة والفلسفة، وعدم الاكتفاء برصد الأرقام الصماء.
وانتقد العيناوي الإشكاليات المرتبطة بشح وإتاحة البيانات الإحصائية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، داعياً إلى إنهاء القيود المفروضة على المعطيات التي تعيق أبحاث طلاب الدكتوراه والباحثين. واختتم التقرير بالإشارة إلى التجربة الأكاديمية لجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية القائمة على ربط البحث العلمي بالسياسات العمومية وتطوير البرامج المتخصصة في تقييم أداء البنوك المركزية، بما يضمن إدماج الخريجين في سوق العمل وترسيخ القيم الأخلاقية في الممارسات الاقتصادية والمالية المستدامة.





