
حفصة برناصي – الرباط
انطلقت بالعاصمة الإيفوارية أبيدجان، أعمال المؤتمر التاسع عشر للجنة الهيدروغرافية للمحيط الأطلسي الشرقي، برئاسة المملكة المغربية ومشاركة وفود رسمية وممثلين عن أزيد من عشرين دولة. ويترأس المغرب، من خلال قسم الهيدروغرافيا وعلم المحيطات والخرائطية التابع لمفتشية البحرية الملكية، هذه التظاهرة الإقليمية رفيعة المستوى استناداً إلى الكفاءة الفنية والخبرة العملياتية التي تراكمت لدى الأجهزة البحرية الوطنية في مجالات السلامة الملاحية وحماية البيئة البحرية. ويندرج هذا الانخراط المغربي المكثف في صلب الرؤية الاستراتيجية الرامية إلى جعل الفضاء الأطلسي إطاراً متكاملاً للاستقرار والتنمية المستدامة لفائدة شعوب القارة الإفريقية، ودعم ركائز الاقتصاد الأزرق.
ويأتي تنظيم هذا المؤتمر امتداداً للجهود المتواصلة التي تبذلها المملكة للنهوض ببرامج مسح الشواطئ وإدارة البيانات البحرية وفقاً لتوصيات المنظمة الهيدروغرافية الدولية؛ لا سيما بعد احتضان مدينة الدار البيضاء الدورة الثامنة عشرة للجنة عام 2024، وتنظيمها الندوة الإفريقية للتعاون في علوم المحيطات والخرائطية البحرية عام 2025. ويشكل مؤتمر أبيدجان منصة علمية وتنسيقية تجمع المصالح الهيدروغرافية والإدارات البحرية بالواجهة الأطلسية الإفريقية، إلى جانب مؤسسات علمية وشركاء صناعيين دوليين، لبحث تحديات سلامة الملاحة في وقت تشهد فيه المنطقة تنامياً متسارعاً في المبادلات التجارية وتطور الممرات اللوجستية المينائية.
وتركز أجندة الأعمال الحالية على محاور تقنية متقدمة تشمل تحديث الخدمات الهيدروغرافية، وتطبيق المعايير القياسية الدولية، وإنتاج وتدبير البيانات البحرية الرقمية، فضلاً عن تعزيز القدرات الفنية للأطقم المحلية. ومن المنتظر أن تتوج هذه المداولات بإصدار توصيات عملية تروم دعم البنيات التحتية للموانئ والرفع من تنافسية المنصات البحرية بالمنطقة. وشهدت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر حضوراً حكومياً ودبلوماسياً بارزاً، حيث أكد نائب الوزير الأول وزير الدفاع الإيفواري، تيني بيراهيما واتارا، أن التحكم في المعطيات الهيدروغرافية يمثل رهاناً سيادياً واستراتيجياً للأمن الوطني وحماية المنطقة الاقتصادية الخالصة لكوت ديفوار، ومكافحة القرصنة والصيد غير القانوني والتهريب.
يُذكر أن أعمال المؤتمر سبقتها ندوة إقليمية متخصصة بأبيدجان تمحورت حول التكوين الأكاديمي في علوم المحيطات بغرب ووسط إفريقيا لبحث الآفاق اللوجستية وتطوير العنصر البشري؛ ومن المقرر أن يسلم المغرب، الذي تولى رئاسة اللجنة الهيدروغرافية للمحيط الأطلسي الشرقي بتميز منذ عام 2024، رئاسة هذه الهيئة الإقليمية الدولية إلى المملكة الإسبانية في ختام أعمال الدورة الحالية. وتعد هذه اللجنة إحدى أهم مجموعات التعاون الإقليمي التابعة للمنظمة الهيدروغرافية الدولية، وتضم في عضويتها 25 دولة، من بينها 20 دولة تقع على الساحل الغربي للقارة الإفريقية.





