اليوم العالمي لحرية الصحافة 2026: بيان صادر عن الممثل الأعلى نيابةً عن الاتحاد الأوروبي

بروكسل : May 4, 2026

لا يمكن للديمقراطية أن تقوم دون صحافة حرة. فالإعلام المستقل يُعدّ حجر الأساس لأي مجتمع ديمقراطي، كما أن الوصول إلى وسائل الإعلام وحرية التعبير ليسا من الكماليات، بل هما حقوق إنسانية أساسية.

القانون الدولي واضح في هذا الشأن: يجب حماية الصحفيين في جميع الأوقات، وتمكينهم من أداء عملهم بحرية، دون تدخل غير مبرر أو خوف من العنف أو الترهيب أو المضايقة أو الاضطهاد أو النفي. وتزداد أهمية ذلك في مناطق النزاع، حيث ينقل الصحفيون حقيقة الحروب، بما في ذلك الانتهاكات الجسيمة والجرائم المحتملة.

وفي مختلف أنحاء العالم، أصبح قتل الصحفيين وإصابتهم وتهديدهم، واعتقالهم تعسفياً، وإجبارهم على المنفى أو إسكاتهم، واقعاً صادماً. وتتعرض الصحفيات بشكل خاص لعنف قائم على النوع الاجتماعي، بما في ذلك المضايقات والانتهاكات عبر الإنترنت، مما يؤدي إلى تكميم أصواتهن. وقد سُجّل عام 2025 كأكثر الأعوام دموية للصحفيين على الإطلاق. إن الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين والعاملين في مجال الإعلام – كما شهدنا في الحرب الروسية على أوكرانيا، وفي النزاعات الحالية في الشرق الأوسط، لا سيما في غزة ولبنان، وكذلك في أفريقيا – يجب التحقيق فيها بشكل كامل، ومحاسبة المسؤولين عنها.

كما يواجه الحق في الحصول على المعلومات تهديدات متزايدة. إذ تسهم أساليب الترهيب، سواء عبر الإنترنت أو خارجه، إلى جانب الدعاوى القضائية الاستراتيجية ضد المشاركة العامة (SLAPPs)، في دفع الصحفيين نحو الرقابة الذاتية. وندين بشدة القمع والترهيب الذي تمارسه الأنظمة الاستبدادية ضد الصحفيين حول العالم، بما في ذلك ما يصدر عن النظام الإيراني من انتهاكات. ويتعين على الحكومات وضع أطر قانونية متينة لحماية الصحفيين من إساءة استخدام الإجراءات القضائية. كما أن تقليص شبكات المراسلين الأجانب يخلق فراغاً خطيراً يملؤه انتشار المعلومات غير الموثوقة. وفي المقابل، تنتشر منصات تتخفى بصفة إعلامية لنشر الأخبار الزائفة وترديد خطاب السلطة بدلاً من مساءلتها، مما يؤدي إلى إغراق المواطنين بالدعاية والمعلومات المضللة تحت غطاء الأخبار.

وفي هذا اليوم العالمي لحرية الصحافة، يجدد الاتحاد الأوروبي التزامه الراسخ بالدفاع عن صحافة حرة وتعددية ومستقلة وعالية الجودة في مواجهة هذه التحديات المتزايدة. ومن خلال الشراكات مع منظمات مثل الوقف الأوروبي من أجل الديمقراطية، يدعم الاتحاد منصات وصحفيين مستقلين. كما يساند جهود الأمم المتحدة لحماية الصحفيين والعاملين في الإعلام على مستوى العالم، بما في ذلك التعاون مع اليونسكو، إلى جانب العمل مع منظمات إقليمية مثل مجلس أوروبا ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا لتعزيز حقوق الصحفيين وحرية الإعلام.

وسيواصل الاتحاد الأوروبي، داخلياً وعلى مستوى العالم، الدفاع عن حرية الصحافة.

كاتب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى