توقيف 19 مشتبهًا بتهريب مهاجرين إلى بريطانيا

محمد رائد كعكة – أمستردام

قدّر المحققون أن شبكة تهريب تنقل مهاجرين من فيتنام إلى المملكة المتحدة عبر بلجيكا وفرنسا حققت عائدات تجاوزت 50 مليون يورو.

في 30 مارس 2025، دعمت يوروبول يوم عمل أمني استهدف شبكات إجرامية تنشط في تهريب المهاجرين من فيتنام إلى الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة. وتأتي هذه العملية ضمن جهود أوروبية مكثفة لتفكيك شبكات التهريب عبر نهج شامل يغطي جميع مراحل نشاطها الإجرامي.

ركزت العمليات الأخيرة، بدعم من يوروبول، على تفكيك الشبكات الدولية المرتبطة التي تستغل المهاجرين عبر رحلات خطرة، وديون مُجحفة، وغالبًا ما تنتهي باستغلالهم. وتعمل هذه الشبكات عبر قارات متعددة، حيث تربط بين وسطاء في بلدان المنشأ ونقاط العبور ودول الوجهة، محققة أرباحًا غير مشروعة ضخمة.

تهريب عبر الشاحنات من خلال القنال الإنجليزي

أسفرت عملية مشتركة بين سلطات إنفاذ القانون في بلجيكا وفرنسا والمملكة المتحدة، بدعم من يوروبول ويوروجست، عن تفكيك شبكة إجرامية فيتنامية كانت تنقل المهاجرين عبر القنال الإنجليزي.

اعتمد المهربون بشكل أساسي على الشاحنات المنطلقة من موانئ شمال فرنسا، إضافة إلى استخدام محدود للقوارب الصغيرة. وخلال يوم المداهمات، استهدفت السلطات مختلف مستويات الشبكة، بما في ذلك المسؤولين عن الإيواء والنقل والتنسيق المالي. كما تم العثور على أكثر من 40 مهاجرًا غير نظامي خلال عمليات التفتيش في فرنسا.


نتائج العملية:

  • توقيف 19 شخصًا (16 في فرنسا و3 في المملكة المتحدة)
  • تفتيش 20 موقعًا (16 في فرنسا و4 في المملكة المتحدة)
  • مصادرة شقة واحدة و10 مركبات
  • ضبط 60 ألف يورو و2500 جنيه إسترليني نقدًا
  • حجز وثائق هوية وسفر، وأكثر من 25 هاتفًا وأجهزة إلكترونية
  • تجميد حساب مصرفي يحتوي على 75 ألف يورو

أرباح ضخمة واستغلال مستمر

كشفت التحقيقات أن المهاجرين كانوا يدفعون ما يصل إلى 50 ألف يورو للوصول من فيتنام إلى المملكة المتحدة. ونظّمت الشبكة أكثر من 200 عملية نقل، نقلت خلالها أكثر من 1000 مهاجر عبر القنال الإنجليزي، بعائدات تُقدّر بـ50 مليون يورو.

كما تم رصد تحويلات مالية تُقدّر بـ1.6 مليون يورو من المملكة المتحدة إلى فيتنام. ويُعتقد أن العقل المدبر للشبكة امرأة مجهولة تقيم في فيتنام، ما يعكس الطبيعة العابرة للحدود لهذه الشبكات.

كانت الشبكة تدفع نحو 700 يورو لسائقي سيارات الأجرة لنقل المهاجرين من باريس إلى نقاط التجمع في شمال فرنسا أو بلجيكا. أما المرحلة الأخيرة من الرحلة، فكانت تكلف بين 8 و10 آلاف جنيه إسترليني، ضمن “حزمة” تشمل التأشيرات والطيران والإقامة والتنقل.

غالبًا ما كان المهاجرون يدفعون جزءًا فقط من المبلغ مقدمًا، ما يتركهم غارقين في ديون كبيرة عند وصولهم، ويجعلهم عرضة للاستغلال الجنسي والعمل القسري لسداد تلك الديون.


تنسيق أوروبي واسع

لربط خيوط القضية، سهلت يوروبول تبادل المعلومات وقدمت دعمًا تحليليًا وتنسيقيًا ميدانيًا، بما في ذلك نشر محلل في فرنسا يوم العملية لتقديم معلومات آنية للمحققين.

كما أنشأت يوروجست فريق تحقيق مشترك بين بلجيكا وفرنسا والمملكة المتحدة ويوروبول لتنسيق الجهود القضائية.


مركز أوروبي جديد لمكافحة تهريب المهاجرين

يظل تهريب المهاجرين أحد أبرز التهديدات الإجرامية في الاتحاد الأوروبي، ما يتطلب تنسيقًا شاملًا من مرحلة الاستقطاب إلى تدفقات الأموال.

وفي هذا السياق، تم اعتماد اللائحة الأوروبية (EU) 2025/2611 في ديسمبر 2025 لتعزيز التعاون، بما في ذلك إنشاء المركز الأوروبي لمكافحة تهريب المهاجرين (ECAMS) التابع ليوروبول في مارس 2026.

يهدف هذا المركز إلى تحسين تبادل المعلومات وتعزيز التحقيقات المالية واستخدام المصادر المفتوحة، إضافة إلى دعم التنسيق بين الدول الأعضاء ووكالات مثل فرونتكس ويوروجست.


كاتب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى