تفكيك شبكة إمداد قوارب الهجرة غير النظامية: توقيف 21 شخصًا ومصادرة معدات بحرية

خالد فيصل الطويل – برلين

أدّت عملية أمنية أوروبية مشتركة إلى تعطيل كبير في سلسلة إمداد القوارب الصغيرة المستخدمة في تهريب المهاجرين عبر القنال الإنجليزي، حيث تم توقيف 21 شخصًا يشتبه بتورطهم في تزويد شبكات التهريب بالمعدات البحرية.

وأسفرت مداهمات منسّقة نفذتها الشرطة الألمانية عن ضبط 11 قاربًا ومحرك واحد وكميات من الإطارات المطاطية الداخلية، ضمن تحقيق مشترك جرى في إطار فريق عمل تابع لوكالة الشرطة الأوروبية “يوروبول”، وبمشاركة سلطات إنفاذ القانون والجهات القضائية في بلجيكا وفرنسا وألمانيا وهولندا والمملكة المتحدة، وبدعم من “يوروجست”.

اعتقالات ونتائج العملية

خلال مجريات التحقيق، أوقفت السلطات في الدول الأربع (بلجيكا، فرنسا، ألمانيا، هولندا) 17 شخصًا من العناصر المرتبطة بالشبكة، كانوا يؤدون أدوارًا لوجستية منخفضة المستوى، فيما تم اعتقال أربعة من المشتبه بهم الرئيسيين، وهم من الجنسية السورية، خلال يوم التنفيذ.

وشملت نتائج العمليات المنفذة في 25 مارس:

  • تفتيش 14 موقعًا (2 في بلجيكا و12 في ألمانيا)
  • توقيف 4 أهداف عالية القيمة
  • مصادرة: 11 قاربًا، محرك واحد، صناديق من الإطارات المطاطية، سترات نجاة، أسلحة، سبائك ذهب، أكثر من 30 جهازًا إلكترونيًا، ونحو 60 ألف يورو نقدًا

شبكة عابرة للحدود

التحقيق، الذي انطلق عام 2025، استهدف شبكة إجرامية تضم عناصر من أصول كردية عراقية وسورية، كانت تزود شبكات تهريب تنظم رحلات بحرية خطرة باستخدام قوارب مطاطية صغيرة.

وكانت المعدات تُصنّع في آسيا وتُنقل عبر تركيا برًا وبحرًا إلى ألمانيا، حيث تُخزّن في مستودعات تديرها الشبكة، قبل تجهيز “حزم تهريب” متكاملة تُستخدم في عمليات العبور. ولاحظ المحققون أن هذه الحزم كانت تتضمن إطارات مطاطية بديلة عن سترات النجاة، ما يزيد من خطورة الرحلات.

أرباح ضخمة ومخاطر قاتلة

تُباع حزمة التهريب الواحدة في السوق السوداء بأكثر من 10 آلاف يورو، وتشمل قاربًا مطاطيًا ومحركًا ومضخات ووقودًا وإطارات داخلية. وكانت شبكات تنشط في شمال فرنسا تشتري هذه الحزم أو تطلب توصيلها مقابل رسوم إضافية.

في عام 2025، وصل أكثر من 41 ألف مهاجر إلى المملكة المتحدة على متن نحو 670 قاربًا، غالبيتهم من إريتريا وأفغانستان والسودان وإيران والصومال. وسُجلت 31 حالة وفاة خلال محاولات العبور.

ويدفع المهاجر الواحد ما بين 1000 و2000 يورو، ما يعني أن العائدات قد تصل إلى 100 ألف يورو للقارب الواحد، في نشاط إجرامي شديد الربحية.

استهداف الشبكات المنظمة

تؤكد الجهات الأوروبية أن تهريب المهاجرين يمثل جريمة منظمة خطيرة تهدد حياة البشر وأمن الدول، حيث تتعامل الشبكات مع المهاجرين كسلع، وتستخدم أساليب عنيفة تشمل التهديد والاختطاف والابتزاز.

وفي هذا السياق، عززت “يوروبول” جهودها عبر إنشاء المركز الأوروبي لمكافحة تهريب المهاجرين في مارس 2026، بهدف تتبع الشبكات الإجرامية ومصادرة عائداتها وتعطيل بنيتها اللوجستية والمالية.

تعاون دولي مكثف

تعتمد هذه العمليات على تنسيق واسع بين الدول الأوروبية وشركائها الدوليين، مع التركيز على استهداف كامل سلسلة التهريب، من التجنيد والنقل إلى التمويل.

وقدمت “يوروبول” دعمًا عملياتيًا مباشرًا، شمل تنسيق الاجتماعات وتبادل المعلومات وتحليل البيانات، إضافة إلى نشر خبراء ميدانيين خلال يوم التنفيذ. كما ساهمت “يوروجست” في تسهيل التعاون القضائي وضمان تنفيذ الأوامر القانونية الأوروبية.

وتأتي هذه العملية ضمن جهود أوسع لتعزيز الاستجابة الأوروبية لظاهرة تهريب المهاجرين، عبر مقاربة شاملة تستهدف الشبكات الإجرامية على امتداد مسارات التهريب.

كاتب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى