
سيدني : عامر الصومعي
أعلنت المحكمة العسكرية براءة الطبيب جمال ريفي، شقيق النائب والوزير السابق أشرف ريفي، من تهمة التطبيع مع إسرائيل ومخالفة قانون مقاطعتها، بعد إسقاط الحكم الغيابي الصادر بحقه عام 2021، والذي كان يقضي بسجنه عشر سنوات أشغالًا شاقة، وذلك إثر تسليمه نفسه قبل أيام عقب عودته من أستراليا، حيث يحمل جنسيتها. واستعاضت المحكمة عن توقيف ريفي لمدة سنة بجرم دخول “بلاد العدو”، بتغريمه مبلغ 37 مليون ليرة لبنانية.
هذا القرار القضائي يشكّل محطة مفصلية في مسار قضية شغلت الرأي العام اللبناني وأوساط الاغتراب، ويؤكد مبدأ أساسيًا مفاده أن العدالة لا تكتمل إلا بحضور المتهم أمام القضاء وإعادة المحاكمة وفق الأصول.
الدكتور جمال ريفي ليس مجرد اسم عابر في الحياة العامة، بل شخصية معروفة بدورها المجتمعي والإنساني، خصوصًا داخل الجالية المسلمة في أستراليا. على مدى سنوات، عُرف بمواقفه الداعية إلى الاعتدال ونبذ التطرف، وبجهوده في تعزيز صورة المسلم المنفتح المندمج إيجابيًا في المجتمع الأسترالي، الحريص على القيم المدنية والتعايش.
ومن أبرز المبادرات التي ارتبط اسمه بها، سعيه الإنساني لعودة النساء الأستراليات مع أطفالهن من مخيمات في شمال سوريا، ومن بينها مخيم تل أسود، حيث تحرّك بدافع إنساني بحت لإعادة لمّ شمل العائلات وحماية الأطفال من ظروف قاسية ومعقّدة. وقد جاء هذا التحرك – بحسب مؤيديه – بعيدًا عن أي دعم حكومي مباشر، وفي ظل معارضة وانتقادات من بعض الأوساط داخل أستراليا، ما اعتبره كثيرون دليلًا على تحمّله مسؤولية أخلاقية صعبة وإصراره على المضي في ما يراه واجبًا إنسانيًا.
في سيدني، ينظر إليه عدد كبير من أبناء الجالية كأحد الأصوات التي جمعت بين الهوية الإسلامية الراسخة والانتماء الوطني الصادق لأستراليا، حيث ساهم في مبادرات حوار وتوعية مجتمعية، وحرص على تمكين الشباب وتحصينهم فكريًا، مؤكدًا أن الإسلام دين رحمة وعدل وسلام.
إن عودته إلى لبنان وتسليمه نفسه للقضاء تعكسان ثقة بالمسار القانوني واستعدادًا لمواجهة الاتهامات ضمن الأطر الشرعية، وهو ما أفضى في النهاية إلى إسقاط الحكم الغيابي وتبرئته من التهمة الأساسية.
تبقى القيادة الحقيقية، في نظر كثيرين، هي القدرة على اتخاذ مواقف صعبة في أوقات حساسة، وتحمل تبعاتها بثبات. والدكتور جمال ريفي، بما يملكه من حضور وتأثير وخبرة مهنية وإنسانية كطبيب وناشط مجتمعي، يواصل – بالنسبة لمؤيديه – تمثيل نموذج للقيادة التي تضع البعد الإنساني والمسؤولية المجتمعية في صلب أولوياتها.





