
محمد سليم عزيزة
أعلنت شركة مايكروسوفت مجموعة جديدة من الضوابط والمبادئ المنظمة لتطوير واستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي، في خطوة تهدف إلى ضمان بقاء هذه التقنيات تحت السيطرة البشرية، بالتزامن مع تصاعد المخاوف العالمية المرتبطة بالتطور المتسارع لأنظمة الذكاء الاصطناعي.
وبحسب وكالة «بلومبرغ»، جاءت التوجيهات في وثيقة موسعة تتألف من 37 صفحة ونحو 15 ألف كلمة، وتستند إلى مبدأ أساسي تختصره الشركة بعبارة: «الإنسان أهم من الذكاء الاصطناعي».
وترسم الوثيقة مجموعة من «الخطوط الحمراء» التي يتعين على المطورين والمستخدمين عدم تجاوزها، وتشمل منع أنظمة الذكاء الاصطناعي من تقديم المساعدة في أنشطة خطرة، إلى جانب فرض قيود على التلاعب والخداع والتواصل الخفي وإنتاج المحتوى الضار.
وشددت مايكروسوفت على ضرورة عدم منح نماذج الذكاء الاصطناعي حقوقاً أو شخصية اعتبارية، مؤكدة في الوقت نفسه أنه لا ينبغي تصميم هذه الأنظمة بطريقة تسمح لها بالتصرف خارج نطاق السيطرة البشرية أو تجاوز سلطة مستخدمي الأجهزة التي تعمل عليها.
وبموجب المبادئ الجديدة، يتعين على أنظمة الذكاء الاصطناعي الامتناع عن تنفيذ أي مهمة إذا كان إنجازها يستوجب مخالفة قواعد السلامة أو تجاوز الخطوط الحمراء التي حددتها الشركة.
وتأتي الخطوة في وقت تتصاعد فيه الدعوات داخل قطاع التكنولوجيا وخارجه إلى تشديد معايير الأمان والرقابة على تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وسط نقاش عالمي متزايد بشأن المخاطر المحتملة للأنظمة الأكثر استقلالية وقدرة.
وفي المقابل، أكدت مايكروسوفت أن استراتيجيتها لا تقوم على الدخول في سباق لإنتاج نموذج ذكاء اصطناعي فائق متعدد الأغراض بأي ثمن، وإنما تركز على بناء أنظمة مفيدة وآمنة وخاضعة للسيطرة البشرية.
وأوضحت الشركة أنها مستعدة، في سبيل تحقيق هذا الهدف، للتضحية ببعض مستويات الاستقلالية أو التعميم أو القدرات التي يمكن منحها للنماذج، إذا كان ذلك ضرورياً للحفاظ على معايير السلامة.
وتعكس التوجيهات الجديدة تحولاً متزايداً داخل صناعة الذكاء الاصطناعي نحو وضع حدود أكثر وضوحاً للعلاقة بين الإنسان والأنظمة الذكية، في وقت تتسارع فيه قدرات النماذج الحديثة وتزداد معه التساؤلات بشأن حجم الاستقلالية التي ينبغي السماح لها بها.





