
حمزة السيد علي
تبحث قيادات أوروبية في مدينة روفانييمي شمال فنلندا سبل تعزيز حضور الاتحاد الأوروبي في منطقة القطب الشمالي، في ظل التحولات الأمنية المتسارعة وتصاعد التنافس الدولي على منطقة تزداد أهميتها الاستراتيجية والاقتصادية.
وتجمع «القمة الأوروبية للقطب الشمالي» عدداً من أبرز القادة والمسؤولين الأوروبيين، بينهم المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا.
وتُعقد القمة بمبادرة من رئيس الوزراء الفنلندي بيتري أوربو، الذي يسعى إلى تعزيز مقاربة أوروبية استراتيجية مشتركة تجاه القطب الشمالي، في وقت أصبحت فيه المنطقة محوراً متزايد الأهمية بالنسبة إلى الأمن الأوروبي والتجارة والطاقة والموارد الطبيعية.
ويكتسب اجتماع روفانييمي أهمية إضافية مع استعداد المفوضية الأوروبية للكشف عن استراتيجية جديدة للقطب الشمالي خلال الأسابيع المقبلة، ترسم من خلالها بروكسل ملامح تحركها في المنطقة خلال السنوات القادمة.
ولا تزال الدول الأعضاء تمتلك فرصة للتأثير في الصيغة النهائية للاستراتيجية، ما يجعل القمة محطة مهمة لتنسيق المواقف وتحديد الأولويات الأوروبية، خصوصاً في الملفات الأمنية والاقتصادية والاستراتيجية.
اهتمام أوروبي يتجاوز دول الشمال
وتعكس مشاركة مسؤولين من دول أوروبية لا ترتبط مباشرة بالقطب الشمالي اتساع دائرة الاهتمام بالمنطقة، ومن بينهم الرئيس الروماني نيكوشور دان ووزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو.
ويرى مسؤولون فنلنديون أن البيئة الأمنية المحيطة بالقطب الشمالي شهدت تغيرات عميقة خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي جعل المنطقة تحتل موقعاً أكثر تقدماً على أجندة الاتحاد الأوروبي مقارنة بما كانت عليه عند اعتماد سياسته السابقة للقطب الشمالي عام 2021.
ولا يُنتظر أن تصدر عن القمة قرارات رسمية ملزمة، إلا أن القادة المشاركين يعتزمون اعتماد إعلان مشترك ومناقشة ملفات تمتد من الأمن والدفاع إلى المصالح الاقتصادية والاستراتيجية ومستقبل الملاحة.
الأمن في قلب المنافسة
وتأتي التحركات الأوروبية بالتزامن مع تعزيز حلف شمال الأطلسي «الناتو» اهتمامه بالأمن في القطب الشمالي، في مؤشر على تنامي الأهمية العسكرية والاستراتيجية للمنطقة.
كما كثف الاتحاد الأوروبي تحركاته تجاه غرينلاند والقطب الشمالي، في إطار مساعٍ لتعزيز حضوره السياسي والاقتصادي والأمني في أقصى شمال القارة.
وبات القطب الشمالي ساحة تتداخل فيها حسابات الأمن والطاقة والموارد والممرات البحرية، بالتزامن مع التنافس الدولي المتزايد على النفوذ في المنطقة.
ذوبان الجليد يفتح طرقاً جديدة
ولا تقتصر أهمية القطب الشمالي على أبعاده الجيوسياسية، إذ يمثل التغير المناخي عاملاً رئيسياً في التحولات التي تشهدها المنطقة.
وتشير تقديرات الخبراء إلى أن درجات الحرارة في القطب الشمالي ترتفع بوتيرة أسرع بكثير من المتوسط العالمي، ما يفرض تداعيات واسعة على النظم البيئية والسكان المحليين، وفي الوقت نفسه يغير الحسابات الاقتصادية المتعلقة بالموارد والملاحة.
ويؤدي تراجع الغطاء الجليدي البحري إلى زيادة إمكانية الوصول إلى بعض الموارد الطبيعية، فضلاً عن فتح الممرات البحرية لفترات أطول خلال العام.
وفي مقدمة تلك الممرات يبرز «طريق البحر الشمالي»، الذي تتزايد أهميته مع تقلص الجليد، إذ يمكن أن يتحول إلى أحد المسارات ذات الأهمية التجارية والاستراتيجية المتنامية بين أوروبا وآسيا.
وبين اعتبارات الأمن والتجارة والطاقة والتغير المناخي، تسعى أوروبا إلى تثبيت موقعها في منطقة مرشحة لأن تصبح إحدى أبرز ساحات المنافسة الجيوسياسية العالمية خلال السنوات المقبلة.





