حين تتسع الفجوة الرقمية.. كيف نقترب من جيلي «زد» و«ألفا»؟

دبي – ريم رفعت بطال

في عالم تتغير فيه التكنولوجيا كل يوم، لم تعد الشاشة مجرد جهاز في يد الطفل، بل أصبحت نافذة يطل منها على العالم، ويتعلم من خلالها، ويتواصل ويكتشف ويكوّن جزءاً من أفكاره وشخصيته. ومن هنا، يصبح السؤال أكثر إلحاحاً: كيف يمكن للآباء والمربين والإعلاميين أن يفهموا هذا الجيل، وأن يقتربوا منه دون أن يقفوا في وجه عالمه؟

هذا السؤال كان محور البرنامج التدريبي الذي نظمته جمعية الصحفيين الإماراتية في مقرها بدبي، بعنوان «أساليب التربية المناسبة لجيلي (زد) و(ألفا) والتوجيه الذكي»، وقدمه الدكتور أسامة عزام، رئيس مجلس إدارة «أكت للتدريب وتقنية المعلومات»، على مدى يومين، بحضور عدد من الصحفيين والإعلاميين.

جيل يعيش بلغة مختلفة

جيل «زد» و«ألفا» لم يعرف الحياة بعيداً عن الإنترنت والهواتف الذكية والأجهزة الرقمية. فهو جيل سريع التعلم، سريع الوصول إلى المعلومة، وله طرقه الخاصة في التواصل والتعبير.

وفي هذا العالم المتغير، لم يعد من السهل أن تكون التربية قائمة على المنع وحده. فالتكنولوجيا أصبحت جزءاً من الدراسة والعمل والحياة اليومية، ولذلك بات المطلوب هو أن نعلّم أبناءنا كيف يستخدمونها، لا أن نطلب منهم الابتعاد عنها فقط.

وأكدت الأستاذة فضيلة المعيني، رئيس مجلس إدارة جمعية الصحفيين الإماراتية، أن دور الجمعية لا يقتصر على تطوير مهارات الصحفيين المهنية، وإنما يمتد إلى القضايا التي تمس حياتهم وأسرهم ومجتمعهم.

وأشارت إلى أن التعامل مع الأبناء يحتاج اليوم إلى لغة جديدة، تقوم على الحوار والثقة والتوجيه، وإلى بناء جسور تجعل الطفل أو المراهق يشعر بأن أسرته قريبة منه، وليست مجرد جهة تراقب استخدامه للتكنولوجيا.

من الخوف إلى الفهم

ربما تكون المشكلة الحقيقية ليست في التكنولوجيا نفسها، وإنما في الطريقة التي نتعامل بها معها.

فالمنع المستمر قد يدفع الأبناء إلى الابتعاد عن الحوار، بينما يفتح الفهم والتوجيه باباً أوسع للثقة. ومن هنا جاءت فكرة التمكين المحمي ، أن نمنح أبناءنا فرصة للتعلم واكتشاف العالم الرقمي، مع وجود حدود واضحة ووعي يحميهم من مخاطره.

فالطفل لا يحتاج دائماً إلى من يغلق الباب أمامه، بقدر ما يحتاج إلى من يقف إلى جواره ويقول له: دعنا نكتشف هذا العالم معاً.

الذكاء الاصطناعي.. عالم جديد أمام الأبناء

وتناول البرنامج في يومه الثاني عدداً من الموضوعات التي ترتبط بمستقبل الأبناء، من بينها مهارات المستقبل والذكاء الاصطناعي والتربية السلوكية.

ومع دخول الذكاء الاصطناعي إلى تفاصيل الحياة اليومية، أصبح من المهم أن يتعلم الأبناء استخدام هذه الأدوات بطريقة إيجابية، وأن يعرفوا كيف يستفيدون منها في التعلم والإبداع، من دون أن تتحول إلى بديل عن التفكير أو عن قدراتهم الشخصية.

كما ناقش البرنامج أهمية إعداد الأبناء للمهارات التي يحتاجها سوق العمل في المستقبل، في عالم تتغير فيه المهن وتتسارع فيه المعرفة، وتصبح القدرة على التعلم والتكيف والإبداع من أهم أدوات النجاح.

حين تتغير التكنولوجيا.. يتغير أسلوب التربية

وتطرقت الورش أيضاً إلى بعض السلوكيات التي قد تظهر داخل الأسرة نتيجة الاستخدام الواسع للتكنولوجيا والانفتاح الرقمي، وكيفية التعامل معها بطريقة تربوية أكثر هدوءاً ووعياً.

فالأبناء لا يحتاجون فقط إلى قوانين تحدد وقت الشاشة، وإنما يحتاجون أيضاً إلى القدوة، والحوار، والاهتمام، وإلى مساحة يشعرون فيها بأنهم مسموعون ومفهومون.

وهنا يأتي دور الإعلامي، الذي يستطيع أن يكون حلقة وصل بين الأسرة والمجتمع، وأن يسهم في نشر ثقافة رقمية أكثر وعياً، توازن بين الاستفادة من التكنولوجيا والحفاظ على القيم والعلاقات الإنسانية.

الجسر يبدأ بالحوار

إن الفجوة بين الأجيال ليست فجوة في العمر فقط، بل أصبحت في كثير من الأحيان فجوة في اللغة وطريقة التفكير والتعامل مع العالم.

لكن الجسور يمكن أن تُبنى.

تبدأ بكلمة، وحوار صادق، واهتمام حقيقي بما يشاهده الأبناء ويقرؤونه ويعيشونه في عالمهم الرقمي.

فجيل «زد» و«ألفا» لا يحتاج إلى من يخاف من عالمه، ولا إلى من يتركه وحيداً فيه، وإنما يحتاج إلى من يفهم هذا العالم، ويمسك بيده، ويعلمه كيف يسير فيه بأمان ووعي وثقة.

وفي النهاية، ربما لا يكون السؤال: كيف نبعد أبناءنا عن التكنولوجيا؟

 بل السؤال الأهم: كيف نساعدهم على أن يكونوا أذكى من التكنولوجيا، لا مجرد مستخدمين لها .

كاتب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى