
أمستردام – محمد رائد كعكة
يتجه عدد متزايد من الهولنديين إلى ألمانيا وبلجيكا لشراء احتياجاتهم اليومية وتعبئة خزانات سياراتهم بالوقود، بحثاً عن أسعار أقل وتوفير المزيد من المال، في ظاهرة تتسع بشكل ملحوظ مع استمرار فروقات الأسعار والضرائب بين هولندا والدول المجاورة.
وتكشف بيانات حديثة صادرة عن بنك هولندا المركزي (DNB) عن ارتفاع واضح في إنفاق الهولنديين خارج البلاد، سواء في متاجر السوبرماركت أو محطات الوقود، خلال النصف الأول من عام 2026.
ارتفاع التسوق خارج هولندا
بحسب البيانات، ارتفع إنفاق الهولنديين في متاجر السوبرماركت خارج البلاد خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 بنسبة 9% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وأنفق المستهلكون الهولنديون نحو 117 مليون يورو إضافية في المتاجر الخارجية، فيما ارتفع عدد عمليات الدفع من حوالي 45 مليون عملية إلى أكثر من 51 مليوناً.
ولا تبدو الظاهرة محدودة، إذ وصل إجمالي إنفاق الهولنديين في متاجر السوبرماركت خارج البلاد خلال عام 2025 بأكمله إلى ما يقارب 3 مليارات يورو.
وتبرز ألمانيا وبلجيكا بين أهم وجهات التسوق، خاصة بالنسبة لسكان المناطق القريبة من الحدود، حيث يمكن الجمع بين شراء المواد الغذائية والمنتجات المنزلية وتعبئة الوقود خلال رحلة واحدة.
157 يورو في رحلة التسوق إلى ألمانيا
وتظهر الأرقام اختلافاً في طبيعة التسوق بين ألمانيا وبلجيكا.
ففي ألمانيا، يصل متوسط ما ينفقه المتسوق الهولندي إلى نحو 157 يورو في الرحلة الواحدة، مع إقبال على منتجات مثل مستحضرات التجميل والحلويات والقهوة والسلع التابعة للعلامات التجارية المعروفة.
أما في بلجيكا، فيبلغ متوسط الإنفاق نحو 104 يورو، مع تركيز أكبر على المواد الغذائية والمنتجات التي يمكن تخزينها لفترات طويلة.
الوقود يدفع المزيد من الهولنديين لعبور الحدود
ولا تقتصر الظاهرة على التسوق، إذ تكشف الأرقام عن ارتفاع أكبر في عمليات تعبئة الوقود خارج هولندا.
فخلال النصف الأول من عام 2026، ارتفع عدد مرات تعبئة الهولنديين للوقود خارج البلاد بأكثر من 20% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليتجاوز عدد العمليات 25 مليون مرة.
وفي الاتجاه المقابل، انخفض عدد عمليات تعبئة الوقود داخل هولندا بنحو 3%.كما ارتفع إجمالي المبلغ الذي أنفقه الهولنديون على الوقود خارج البلاد بنسبة 32%، ليصل إلى نحو 1.5 مليار يورو خلال النصف الأول من العام.
وتبرز بلجيكا بشكل خاص كإحدى الوجهات المهمة للسائقين الهولنديين، بسبب فارق أسعار البنزين والديزل، والذي يرتبط، من بين عوامل أخرى، باختلاف الضرائب والرسوم المفروضة على الوقود.ويستفيد من هذا الفارق بشكل أكبر سكان المناطق القريبة من الحدود، حيث يمكنهم الوصول إلى محطات الوقود البلجيكية أو الألمانية دون الحاجة إلى قطع مسافات طويلة.
البقالة والوقود في رحلة واحدة
ويبدو أن بعض المستهلكين الهولنديين باتوا يحاولون تحقيق أكبر استفادة ممكنة من الرحلة عبر الحدود، من خلال شراء البقالة والمنتجات المنزلية من المتاجر الألمانية أو البلجيكية، ثم تعبئة خزان السيارة بالوقود قبل العودة إلى هولندا.
لكن عبور الحدود لا يعني بالضرورة توفير المال للجميع.
فبالنسبة لمن يعيشون بعيداً عن ألمانيا أو بلجيكا، يجب احتساب المسافة وتكلفة الوقود والوقت اللازم للرحلة، وهي عوامل قد تقلص حجم التوفير أو تجعل الرحلة غير مجدية اقتصادياً.
وبحسب دراسات EFMI Business School، فإن الصورة أكثر تعقيداً من الاعتقاد بأن جميع المنتجات أرخص في ألمانيا وبلجيكا، إذ لا تختلف أسعار الكثير من السلع في المتوسط بشكل كبير عن هولندا، بينما تظهر فروقات واضحة في بعض المنتجات نتيجة اختلاف الضرائب والرسوم والعروض التجارية.
ومع ذلك، فإن الأرقام تكشف عن اتجاه متصاعد يصعب تجاهله: المزيد من أموال المستهلكين الهولنديين تعبر الحدود، بينما تتحول ألمانيا وبلجيكا تدريجياً إلى وجهتين للتسوق وتعبئة الوقود بالنسبة لعدد متزايد من الهولنديين الباحثين عن أسعار أقل.





