لاهاي – محمد رائد كعكة
حولت مظاهرة مناهضة للهجرة واللجوء نظمتها حركة «نحن الشعب» (Wij Zijn Het Volk) في مدينة لاهاي الهولندية، السبت 19 سبتمبر/أيلول 2026، إلى مواجهات وأعمال عنف، دفعت السلطات إلى إنهاء التجمع ونشر قوات مكافحة الشغب، فيما أعلنت الشرطة اعتقال 24 شخصًا.
وتجمع عدة مئات من المشاركين في ساحة «ماليفيلد» (Malieveld) وسط لاهاي، في مظاهرة تصفها وسائل إعلام هولندية بأنها تابعة لليمين المتطرف، وكان من المقرر أن تتخللها مسيرة عبر شوارع وسط المدينة. إلا أن السلطات منعت المسيرة بعد اندلاع اضطرابات ووقوع أعمال عنف ضد الشرطة، إلى جانب استمرار بعض المشاركين في تغطية وجوههم رغم الاتفاق المسبق مع المنظمين على عدم القيام بذلك.
وبحسب الشرطة الهولندية، تحول جزء من المشاركين إلى استخدام العنف ضد عناصرها، حيث أُلقيت ألعاب نارية وأجسام مختلفة باتجاه رجال الأمن، كما وقعت أعمال تخريب. وسُجلت كذلك، وفق الشرطة، هتافات وإيماءات معادية للسامية، وهي وقائع قالت السلطات إنها تخضع لمزيد من التحقيق.
وأظهرت تقارير من موقع المظاهرة وجود شعارات ورموز مرتبطة باليمين المتطرف، من بينها لافتات تحمل عبارات مثل «حياة البيض مهمة» و«الرجال البيض أولاً»، إضافة إلى رموز يستخدمها النازيون الجدد. كما أفادت تقارير بمشاهدة أحد المشاركين وهو يؤدي التحية النازية.
ومع استمرار الاضطرابات، تدخلت قوات مكافحة الشغب الهولندية (ME)، واستخدمت خراطيم المياه لتفريق المحتجين وإعادة فرض النظام. وفي الساعة 13:54، قرر القائم بأعمال رئيس بلدية لاهاي إنهاء المظاهرة، قبل إصدار أمر طوارئ في المنطقة.
وقالت الشرطة إن قوات مكافحة الشغب وجهت المشاركين بعد ذلك نحو محطة لاهاي المركزية، حيث خضع عدد منهم للتفتيش قبل السماح لهم بالمغادرة. وبلغت الحصيلة النهائية المعلنة مساء السبت 24 معتقلاً، للاشتباه في مخالفات من بينها عدم الامتثال لأمر الطوارئ وحيازة أسلحة محظورة.
وأثارت الأحداث ردود فعل سياسية في هولندا، إذ أدان رئيس الوزراء روب يتن أعمال العنف والشعارات اليمينية المتطرفة والمعادية للسامية والتحيات النازية التي سُجلت خلال المظاهرة. كما أدان وزير العدل والأمن دافيد فان فيل المشاهد، مؤكدًا ضرورة التعامل بحزم مع أعمال العنف ضد الشرطة.
مصور صحفي يسقط في المياه
ولم تقتصر الأحداث على المواجهات بين المحتجين والشرطة، إذ أثارت واقعة تعرض المصور الصحفي ناتشو كالونجي للدفع خلال تدخل أمني اهتمامًا واسعًا بعد انتشار مقاطع مصورة للحادثة على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأظهرت المقاطع كالونجي وهو يسقط في المياه بعد تعرضه للدفع من أحد عناصر الشرطة خلال الاضطرابات. ووصف المصور، في حديث لـ«RTL Nieuws»، ما حدث بأنه «عنف بلا مبرر»، مشيرًا إلى تبلل ملابسه ومعداته بالكامل.
وفي بيانها بشأن أحداث المظاهرة، أقرت الشرطة بتداول صور لصحفي انتهى به الأمر في المياه خلال تدخلها، وقالت إنها على اتصال بالصحفي المعني وبجمعية الصحفيين الهولنديين (NVJ). كما أشارت إلى تعرض صحفيين آخرين لمضايقات من جانب مشاركين في المظاهرة، مؤكدة أهمية تمكين الصحافة من أداء عملها بأمان ودون عوائق.
وبحلول مساء السبت، كانت الشرطة قد استعادت السيطرة على محيط «ماليفيلد»، فيما أعلنت استمرار التحقيق في أعمال العنف والهتافات والإيماءات التي شهدتها المظاهرة، ما يعني أن التحقيقات قد تقود إلى إجراءات أو ملاحقات إضافية.
