خالد فيصل الطويل – لاهاي
شهد مقر وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) في مدينة لاهاي الهولندية يومي 3 و4 يونيو/حزيران الجاري انعقاد نسخة عام 2026 من عملية “تراكاتون” (Trackathon)، وهي عملية أمنية مكثفة تهدف إلى تعقب أخطر المطلوبين الفارين من العدالة في أوروبا.
وشارك في العملية نحو 100 محقق وخبير في استخبارات المصادر المفتوحة (OSINT) من 31 دولة أوروبية، بتنظيم مشترك بين الشبكة الأوروبية لفرق البحث النشط عن الفارين (ENFAST) ويوروبول.
وجمعت العملية محققين ومحللين وخبراء متخصصين في تعقب المطلوبين للعمل بشكل متزامن على قضايا حية تتعلق بأشخاص مطلوبين لارتكاب جرائم خطيرة، من بينها القتل والسطو المسلح والاتجار الواسع النطاق بالمخدرات.
مراجعة عشرات القضايا وتحديد مواقع محتملة
وركزت العملية على مطلوبين تمكنوا من الإفلات من الاعتقال رغم الجهود المكثفة التي بذلتها فرق البحث الوطنية في مختلف الدول الأوروبية، وجميعهم صدرت بحقهم مذكرات توقيف أوروبية.
وخلال 48 ساعة من العمل المتواصل، تعاونت فرق متعددة اللغات من المحققين والمحللين والخبراء الرقميين لتوليد معلومات استخباراتية جديدة، والكشف عن روابط وعلاقات لم تكن معروفة سابقاً، بما يسهم في دفع التحقيقات المعقدة إلى الأمام.
وأسفرت العملية عن مراجعة 57 قضية لمطلوبين من ذوي الأولوية العالية، فيما نجح المشاركون في التوصل إلى معطيات وتحقيق تقدم في 56 قضية منها. كما تم الحصول على معلومات تشير إلى مواقع محتملة لـ26 مطلوباً، على أن تتولى فرق البحث الوطنية متابعة هذه الخيوط ميدانياً خلال المرحلة المقبلة.
تتبع الآثار الرقمية للمطلوبين
واعتمدت الفرق المشاركة على تحليل البصمات الرقمية للمطلوبين، بما في ذلك أرقام الهواتف وحسابات التواصل الاجتماعي والأسماء المستعارة والنشاط الإلكتروني، بهدف تحديد أماكن وجودهم المحتملة وتحركاتهم وشبكات الدعم والاتصالات المرتبطة بهم.
وأكد يوروبول أن جمع خبراء من خلفيات ودول مختلفة للعمل على القضية نفسها يتيح الاستفادة من أساليب تحقيق متنوعة وخبرات ثقافية ولغوية متعددة، وهو ما يساعد في كشف معلومات أو روابط قد يصعب رصدها ضمن التحقيقات الوطنية المنفردة.
وشهدت العملية عمل ثمانية فرق متخصصة بشكل متزامن ضمن بيئة عملياتية سريعة الوتيرة، صُممت لتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية في الوقت الحقيقي وتسريع إجراءات المتابعة الميدانية.
فرق التدخل على أهبة الاستعداد
وفي الوقت الذي كان فيه المحققون والخبراء يعملون من مقر يوروبول في لاهاي، بقيت فرق التدخل التابعة لشبكة ENFAST في مختلف أنحاء أوروبا في حالة جاهزية كاملة على مدار الساعة، للتحرك الفوري في حال تحديد مكان أي من المطلوبين.
وكانت النسخة السابقة من العملية، التي نُظمت عام 2024، قد أسفرت عن توفير معلومات جديدة في 50 تحقيقاً مختلفاً، بينها معطيات قادت لاحقاً إلى تحركات ميدانية نفذتها فرق تعقب المطلوبين.
كما شهدت نسخة هذا العام مشاركة عدد من شركاء القطاع الخاص الذين قدموا خبرات تقنية متخصصة وقدرات تشغيلية مرتبطة بتحليل المعلومات المستقاة من المصادر المفتوحة.
واستضاف يوروبول الحدث بالتعاون مع فرق البحث عن المطلوبين في فرنسا وبلجيكا ولوكسمبورغ، التي تتولى حالياً الرئاسة الدورية لشبكة ENFAST الأوروبية.
