
دمشق – محمد رائد كعكة
تتجه هولندا إلى تعزيز حضورها الدبلوماسي في العاصمة السورية دمشق، في خطوة تعكس اهتماماً متزايداً بتطوير التواصل مع سوريا، بالتزامن مع جدل سياسي في هولندا أثاره لقاء رئيس الوزراء الهولندي روب يتين بالرئيس السوري أحمد الشرع في نيويورك.
وأكدت وزارة الخارجية الهولندية أن تكثيف الوجود الدبلوماسي في دمشق يأتي لمتابعة المصالح الهولندية المتنامية في سوريا، خصوصاً في ملفات الهجرة والأمن والاستقرار، مع بحث التعاون في هذا المجال مع دول البنلوكس ودول شمال أوروبا.
ويأتي هذا التحرك بعد سلسلة من الزيارات والاتصالات الهولندية مع دمشق، فيما بدأ فريق دبلوماسي هولندي جديد العمل بصورة أكثر انتظاماً داخل سوريا، وإجراء لقاءات مع مسؤولين سوريين ومنظمات المجتمع المدني ومؤسسات دولية.
لقاء يتين والشرع يثير الجدل
وتزامن تعزيز الحضور الهولندي مع لقاء جمع رئيس الوزراء الهولندي روب يتين بالرئيس السوري أحمد الشرع على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وقال يتين إن اللقاء تناول الوضع في سوريا والمنطقة وأهمية الانتقال السياسي الشامل، إضافة إلى إمكانية عودة السوريين المقيمين في هولندا، وفرص مساهمة هولندا في إعادة الإعمار، خاصة في القطاع الزراعي.
لكن اللقاء أثار انتقادات من عدد من أعضاء البرلمان الهولندي، خصوصاً من أحزاب المعارضة اليمينية، الذين عبروا عن اعتراضهم على لقاء رئيس الوزراء بالرئيس السوري.
فريق هولندي يعمل من دمشق
وخلال الفترة الأخيرة، كثف القائم بأعمال السفارة الهولندية وفريقه زياراتهم داخل دمشق وريفها، وشملت لقاءات مع مسؤولين وسكان ومزارعين، إلى جانب الاطلاع على الأوضاع في عدد من المناطق المتضررة من الحرب.وتبدي هولندا اهتماماً خاصاً بالقطاع الزراعي السوري، حيث ترى إمكانية للاستفادة من الخبرات والتقنيات الهولندية في دعم الإنتاج الزراعي والمساهمة في التنمية الاقتصادية.كما تعمل هولندا، عبر منظمات دولية، على دعم مشاريع مرتبطة بالبنية التحتية والسكن والتعليم والرعاية الصحية، ضمن جهود تهدف إلى تحسين الظروف المعيشية والاستقرار.
عودة السوريين ملف أساسي
ويشكل ملف عودة اللاجئين السوريين أحد أبرز دوافع التحرك الهولندي تجاه دمشق، إذ تربط الحكومة الهولندية إمكانية زيادة العودة الطوعية بتحسن الأمن والاستقرار وتوفر الخدمات الأساسية في سوريا.
وتعيش في هولندا جالية سورية كبيرة، حصل قسم منها على الجنسية الهولندية، بينما لا يزال آخرون يحملون تصاريح إقامة أو ينتظرون البت في طلبات اللجوء.
وبذلك يبدو أن العلاقات بين دمشق ولاهاي تدخل مرحلة جديدة، تتصدرها ملفات الهجرة والاستقرار وإعادة الإعمار والتعاون الزراعي، بالتوازي مع حضور دبلوماسي هولندي متزايد على الأرض في سوريا.





