Site icon NL NEWS Agency

مهرجان الفيلم العربي في روتردام.. هل باتت الأخطاء التنظيمية جزءًا من المشهد؟

الكاتبة : كنانة عفاش

اختتمت مدينة روتردام الهولندية فعاليات مهرجان الفيلم العربي في روتردام (AFFR)، أحد أبرز المنصات الثقافية المعنية بالسينما العربية في أوروبا. وبينما نجحت الدورة الأخيرة في تقديم برنامج سينمائي متنوع واستقطاب جمهور واسع من المهتمين بالفن السابع، برزت في المقابل مجموعة من الملاحظات التنظيمية التي أثارت تساؤلات حول مدى قدرة المهرجان على تجاوز المشكلات التي تكررت خلال دورات سابقة.

ورغم ما شهده المهرجان من زخم فني وتقديم باقة متنوعة من الأفلام والفعاليات الثقافية، فإن هذه الدورة لم تخلُ من تحديات تنظيمية واضحة أثارت موجة من الاستياء بين عدد من الحضور والمتابعين، وفتحت باب التساؤلات حول أسباب تكرار بعض المشكلات التي رافقت الدورات السابقة.

دخل المهرجان هذا العام وسط سقف طموحات مرتفع، وتوقعات بأن الإدارة قد استوعبت دروس الأعوام الماضية وتجاوزت الهفوات التنظيمية التي أثارت انتقادات متكررة. إلا أن الواقع كشف عن فجوة واضحة بين ما وعد به البرنامج الرسمي المعلن وبين آليات التنفيذ على أرض الميدان.

ارتباك في الجدولة وتغييرات اللحظة الأخيرة

تمثلت أبرز المشكلات التي واجهت زوار المهرجان في غياب التنسيق اللوجستي الدقيق وتكرار التعديلات على جدول العروض، الأمر الذي حرم شريحة من الجمهور من متابعة بعض الأعمال التي حرصت على حضورها.

ومن أبرز الملاحظات التي سجلها الحضور:

– تأجيل بعض العروض دون توضيحات كافية: حيث تأخرت مواعيد انطلاق عدد من الأفلام، ما أدى إلى إرباك خطط المشاهدين الذين كانوا يعتزمون حضور أكثر من عرض خلال اليوم الواحد.

– تغيير قاعات العرض في اللحظات الأخيرة: فوجئ عدد من الحضور بنقل بعض العروض إلى صالات أخرى دون إشعارات مسبقة كافية، ما تسبب في حالة من الارتباك والتنقل غير المخطط له.

– ضعف التواصل الرقمي: غابت التحديثات السريعة والتنبيهات الفورية عبر التطبيق الرسمي للمهرجان أو منصاته الرقمية، الأمر الذي جعل الجمهور يعتمد في كثير من الأحيان على المعلومات المتداولة بين الحضور بدلاً من المصادر الرسمية.

غياب استراتيجية فعالة للتعامل مع الجمهور

إن تنظيم مهرجان بحجم وأهمية مهرجان الفيلم العربي في روتردام يتطلب قدرة عالية على إدارة المتغيرات والتعامل السريع مع المستجدات. إلا أن ما شهده المهرجان هذا العام كشف عن قصور في آليات التواصل مع الجمهور، وهو عنصر أساسي في نجاح أي فعالية ثقافية.

فالسينما لا تقوم فقط على جودة الأفلام المعروضة، بل تعتمد أيضًا على تجربة المشاهد ومدى سهولة وصوله إلى المعلومات والخدمات. وعندما يفقد الجمهور ثقته بدقة المواعيد أو وضوح التعليمات، فإن ذلك ينعكس مباشرة على صورة المهرجان ومكانته.

ولا يمكن إنكار الجهود الكبيرة التي بذلها المتطوعون وفرق العمل خلف الكواليس لإنجاح الحدث، إلا أن المشكلة لا تبدو مرتبطة بالأفراد بقدر ارتباطها بالمنظومة الإدارية وآليات التخطيط والتنفيذ. فاستمرار تكرار هذه الإشكالات التنظيمية يهدد الصورة الاحترافية للمهرجان ويؤثر في سمعته بوصفه منصة مهمة للسينما العربية في أوروبا.

هل هي هفوات عابرة أم أزمة تنظيمية متكررة؟

لعل أكثر ما شعر به المتلقي خلال هذه الدورة هو أن المهرجان بدا وكأنه فقد جزءًا من بوصلته التنظيمية، الأمر الذي يطرح سؤالاً مشروعًا: هل ما حدث مجرد هفوات عابرة فرضتها ظروف استثنائية، أم أنه انعكاس لمشكلة تنظيمية تتكرر من دورة إلى أخرى؟

إن طرح هذا السؤال لا يهدف إلى التقليل من أهمية المهرجان أو منجزه الثقافي، بل يأتي انطلاقًا من الحرص على استمراره وتطوره. فمهرجان الفيلم العربي في روتردام يمثل نافذة مهمة للسينما العربية على الجمهور الأوروبي، ويؤدي دورًا ثقافيًا يتجاوز حدود العروض السينمائية إلى بناء جسور الحوار والتبادل الثقافي.

ومن هنا، يأمل المهتمون بالشأن السينمائي أن تشهد الدورات المقبلة مراجعة شاملة للجانب اللوجستي والتنظيمي، تشمل تطوير أنظمة التواصل مع الجمهور، وتحسين إدارة الجداول الزمنية، ورفع مستوى الاستجابة للتغييرات الطارئة. فمثل هذه الخطوات كفيلة بإعادة المهرجان إلى صورته التي يستحقها، وتعزيز ثقة الجمهور الذي يحرص على حضوره عامًا بعد عام.

ويبقى نجاح أي مهرجان ثقافي مرهونًا بقدرته على الإصغاء إلى جمهوره والاستفادة من الملاحظات والانتقادات البنّاءة، لأن الحفاظ على الإرث الثقافي لا يتحقق بالاحتفاء بالنجاحات فقط، بل أيضًا بالاعتراف بالأخطاء والعمل على تجاوزها.

كاتب

Exit mobile version