القاهرة – داليا عطية
في وقت تتشابك فيه أزمات الشرق الأوسط وتتصاعد رهانات الاستقرار الإقليمي، بعثت ألمانيا من القاهرة برسائل سياسية تعكس إدراكًا متزايدًا لثقل الدور المصري، واضعة العلاقة مع القاهرة في إطار يتجاوز التعاون التقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة المستويات.
وخلال لقاء صحفي بالقاهرة، وصف السفير الألماني يورجن شولتس مصر بأنها “شريك قوي في المنطقة”، مشددًا على أن العلاقات الثنائية، الممتدة لعقود، تشهد زخمًا متناميًا عبر الحوار السياسي والتعاون الاقتصادي والثقافي.
واستشهد بحجم التبادل التجاري الذي بلغ 6 مليارات يورو في 2025، إلى جانب نشاط نحو 1600 شركة ألمانية في السوق المصرية، في مؤشر على تنامي الثقة الاستثمارية.
غير أن الاقتصاد لم يكن العنوان الوحيد، فعند الحديث عن غزة، بدا القلق الألماني حاضرًا بوضوح؛ إذ حذر شولتس من تراجع الزخم الدولي الذي أعقب مؤتمر السلام في شرم الشيخ، مع تحول الأنظار نحو التصعيد المرتبط بإيران، معتبرًا أن الوضع الإنساني في القطاع يتطلب تحركًا عاجلًا، مع استمرار الاهتمام بإعادة الإعمار وآليات تثبيت الاستقرار.
وبين غزة وطهران، أكدت برلين تمسكها بخيار الحل الدبلوماسي، مع التشديد على أهمية ضمان أمن الملاحة الدولية في مضيق هرمز ومنع تحول إيران إلى قوة نووية، في وقت تواصل فيه ألمانيا دعم الجهود السياسية الرامية إلى خفض التصعيد.
أما السودان، فحضر بوصفه ملفًا لا يقل إلحاحًا؛ وذلك بإشارة السفير إلى مخرجات مؤتمر برلين الأخير، الذي أقر حزمة دعم بقيمة 1.5 مليار يورو، في محاولة لدفع مسار تسوية سياسية تحفظ استقرار البلاد.
وبعيدًا عن لغة السياسة الثقيلة، اختتم السفير حديثه بإشارة إنسانية لافتة، قائلاً إن “الملوخية والطعمية والفطير” تبقى بين أكثر ما يفضله في المطبخ المصري، في تفصيلة بدت وكأنها تذكير بأن الدبلوماسية تُبنى أحيانًا أيضًا على تفاصيل صغيرة.
