أمستردام : محمد رائد كعكة
نشرت وكالة يوروبول اليوم تقريراً شاملاً بعنوان «تنويع أساليب تهريب الكوكايين البحرية» يكشف عن تحول ملموس في تكتيكات شبكات الجريمة المنظمة التي تستغل المسالك البحرية لتهريب الكوكايين إلى أوروبا، مستفيدةً من ارتفاع الإنتاج في أميركا اللاتينية وتزايد الطلب داخل الاتحاد الأوروبي.
التقرير يوضح أن المهربين باتوا يغيرون مساراتهم بسرعة ويعتمدون أساليب نقل سرية ومعقدة، منها استخدام نصف غواصات وسفن غير تجارية، إضافة إلى إدماج المخدر في مواد حاملة مثل معدات صناعية وأغذية وبلاستيك ونسيج قبل الشحن. وتنتشر عمليات النقل البحري عبر تحويل الشحنات في عرض البحر من سفن أم قادمة من أميركا اللاتينية إلى سفن أصغر قبالة سواحل غرب أفريقيا، حيث تُنقل الشحنات إما إلى البر هناك لمزيد من الشحن إلى الاتحاد الأوروبي أو تُرسل إلى جزر الكناري، كما يُستخدم القوارب الصلبة المطاطية لنقل الكوكايين مباشرة إلى إسبانيا وعبوره عبر نهر الوادي الكبير (غوادالكيفير) نحو الداخل الأندلسي للتوزيع.
كاثرين دي بول المديرة التنفيذية ليوروبول «تكتيكات شبكات التهريب البحرية المتطورة تشكل تحدياً كبيراً لسلطات إنفاذ القانون. تتزايد تنويعاتهم باستخدام سفن أصغر وعمليات تحويل في عرض البحر وتقنيات إخفاء مبتكرة، ويجب أن تكون استجابتنا ديناميكية ومنسقة بالاستفادة من قدراتنا التحليلية وشراكاتنا الدولية ومبادرات مثل تحالف الموانئ الأوروبي.»
ماغنوس برونر مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الداخلية والهجرة «مع تشديد الخناق على شبكات التهريب، يلجأون لأساليب أكثر ابتكاراً وتنوعاً. يجب أن نعزز جهودنا ونوجه الموارد نحو أولويات إنفاذ تقيّد الإمدادات وتعرقل نموذج عمل المهربين وتحمي مواطني الاتحاد.»
عملية «سومبرا نيجرا»: مثال على تحول التكتيكات تستعرض يوروبول في تقريرها عملية مشتركة بارزة باسم «سومبرا نيجرا» التي قادتها السلطات الإسبانية بدعم من يوروبول وأسفرت عن توقيف 101 موقوف ومصادرة أكثر من 10 أطنان من الكوكايين في شبه الجزيرة الإيبيرية. شملت العملية مرحلتين، كانت الأخيرة في 19 نوفمبر 2025 حيث نُفذت أكثر من 50 توقيفاً و20 تفتيشاً في إسبانيا والبرتغال، فيما شهدت المرحلة الأولى في يونيو 2025 نتائج مماثلة. وأظهرت التحقيقات أن الشبكة اعتمدت بنية بحرية متطورة وسفن عالية السرعة تفوق 70 كلم/سا وعن أنظمة اتصال مشفرة معقدة لتفادي الاكتشاف، مما يمثل تحولاً إقليمياً من تهريب القنّب إلى الكوكايين.
أبرز استنتاجات التقرير
- تنويع المسارات والأساليب: تجاوز المهرّبون الموانئ التجارية الرئيسية عبر عمليات تسليم في عرض البحر ونصف غواصات وسفن غير تجارية، ما يصعّب الاكتشاف والاعتراض.
- إخفاء متقن: إدماج الكوكايين داخل معدات صناعية ومواد حاملة يجعل اكتشافه بصرياً أو عبر أجهزة المسح والكلاب المدربة صعباً.
- تقدم تكنولوجي: استخدام شبكات اتصال مشفرة، سفن شبه مستقلة، وطائرات بدون طيار لتعزيز العمليات وتفادي الرصد.
- الحاجة لتطوير القدرات: مزيد من المراقبة البحرية، التحقيقات المالية، الخبرة الجنائية للكشف عن حجيرات خفية ومواد مخدرة مدمجة كيميائياً ومختبرات استخلاص.
رد فعل يوروبول توفّر يوروبول دعماً عملياً عبر وحدة المخدرات المتخصصة، ودعماً تحليلياً وتنسيقياً ونشر خبراء على الأرض. وتؤكد الوكالة أن دورها الاستراتيجي في تقديم منظور أوروبي للمخاطر المتغيرة حاسم في رصد تحولات سلوك الجريمة وطرائق التهريب، وأن الشراكات بين الشرطة والجمارك وسلطات الموانئ والقطاع الخاص ضرورية لتأمين سلاسل التوريد وتبادل معلومات قابلة للتنفيذ في الوقت الحقيقي.
خاتمة يشير التقرير إلى أن مواجهة تهريب الكوكايين عبر البحار تتطلب زيادة التعاون الدولي وتبادل المعلومات وتعزيز القدرات التقنية والجنائية لدى الدول الأعضاء لقطع خطوط الإمداد وتعطيل نماذج عمل المهرّبين وحماية المجتمع الأوروبي






