Site icon NL NEWS Agency

بين اضطراب النظام الدولي وأزمات الإقليم.. نبيل فهمي يطلق من القاهرة رؤية جديدة لدور جامعة الدول العربية

القاهرة – داليا عطية

في توقيت تتقاطع فيه الحرب في غزة مع اتساع دوائر عدم الاستقرار الإقليمي، وتتعرض فيه قواعد النظام الدولي لاختبارات غير مسبوقة، اختار الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، أن يجعل أول مؤتمر صحفي له منذ توليه منصبه رسالة سياسية بقدر ما هو إعلان لأولويات مؤسسة عربية تبحث عن دور أكثر تأثيرًا في بيئة دولية تتغير بسرعة.

ومن داخل مقر الأمانة العامة بالقاهرة، بدا واضحًا أن الخطاب يتجاوز إدارة الملفات اليومية، ليطرح تصورًا يعيد تموضع الجامعة باعتبارها فاعلًا يسعى إلى المبادرة لا الاكتفاء بردود الأفعال.

في هذا السياق، شدد “فهمي” على أن العالم العربي لا يمكنه أن يقف متفرجًا على التحولات المتسارعة، مؤكدًا أن حماية المصالح العربية تتطلب دبلوماسية أكثر استباقية، وآليات مبكرة لإدارة الأزمات قبل انفجارها.

وجاءت القضية الفلسطينية في قلب هذا التوجه، إذ وصف الأمين العام ما تشهده غزة والضفة الغربية بأنه “جريمة إبادة جماعية مستمرة”، مؤكدًا أن الجامعة ستواصل دعم المسارات القانونية الدولية لمحاسبة المسؤولين عنها، بالتوازي مع استمرار الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والحفاظ على المكانة القانونية والتاريخية للقدس.

وفي قراءة تتجاوز المفهوم التقليدي للأمن القومي، ربط فهمي بين الأمن والسيادة من جهة، والأمن الغذائي والطاقة وسلاسل الإمداد والتكامل الاقتصادي من جهة أخرى، في إشارة إلى أن أدوات النفوذ في القرن الحادي والعشرين لم تعد تقتصر على القوة العسكرية أو التحالفات السياسية، بل أصبحت ترتبط كذلك بقدرة الدول على بناء اقتصادات أكثر تكاملًا ومرونة.

ولم تغب ملفات الإصلاح المؤسسي عن المؤتمر، حيث أعلن الأمين العام خمسة مسارات رئيسية للمرحلة المقبلة، تشمل تطوير الدبلوماسية العربية، وإعادة هيكلة الأمانة العامة، وتعزيز ثقافة المتابعة والتنفيذ، والاستثمار في الإنسان والتكنولوجيا، وربط السياسات بالتنمية، بما يعكس توجهًا نحو رفع كفاءة الأداء المؤسسي أكثر من الاكتفاء بإنتاج المواقف السياسية.

وفي رسالة لوسائل الإعلام، تعهد “فهمي” بانتهاج سياسة تقوم على الشفافية والانفتاح، معتبرًا أن حق الرأي العام في المعرفة يمثل أحد أسس استعادة الثقة بين المؤسسات والمجتمعات.

وبينما أنهى الأمين العام مؤتمره بالدعوة إلى شراكة عربية أوسع، بدت الرسالة الأبرز أن مستقبل جامعة الدول العربية لن يُقاس بقدرتها على إصدار البيانات، وإنما بمدى نجاحها في تحويل الإجماع السياسي إلى مبادرات قابلة للتنفيذ، في مرحلة تشهد إعادة رسم موازين القوة الإقليمية والدولية بصورة متسارعة.

كاتب

Exit mobile version