بروكسل : ريما صوفي
أيدت اللجنة اقتراح إنشاء آلية تضامن على مستوى الاتحاد الأوروبي تتيح للنساء غير القادرات على الوصول إلى خدمات الإجهاض في بلدهن الحصول على الرعاية في دولة عضو أخرى. وقد تم تبني الرأي بتأييد واسع، فيما جرى التأكيد على التزام اللجنة بحماية استقلالية الجسد لدى المرأة وضمان تكافؤ الوصول إلى الرعاية الإنجابية في جميع أرجاء الاتحاد.
وقال رئيس اللجنة شيموس بولاند إن ضمان أن تكون الحقوق والخدمات مضمونة عملياً وليس نظرياً هو جوهر العدالة الاجتماعية والمسؤولية السياسية، مشدداً على الدور الحيوي للمجتمع المدني في هذا السياق.
سدّ الفجوات في الوصول إلى الإجهاض سلّط النقاش الضوء على الفوارق المستمرة في إمكانية الحصول على الإجهاض عبر أوروبا؛ فبينما توفر بعض الدول خدمات شاملة، تفرض دول أخرى قيوداً تشريعية أو عقبات إجرائية أو تفتقر إلى توفير صحي كافٍ. وفي بلدان تُجرّم الإجهاض أو تحد منه بشكل كبير، تضطر كثير من النساء إلى السفر للخارج ـ وغالباً ما يكون ذلك متاحاً لمن يملكن الإمكانيات المالية فقط ـ فيما يخاطر البعض بإجراءات غير آمنة أو يُجبرن على إنجاب أضدن لإرادتهن.
نِيكا كوفاش، ممثلة منظمي مبادرة “صوتي، خياري”، وصفت واقع ملايين النساء في الاتحاد اللواتي يفتقدن خدمات إجهاض آمنة ومتاحة وحثت الأعضاء على دعم المبادرة ورفض الوضع القائم، مؤكدة أن المواطنة قادرة على إحداث فرق.
الموقف المؤسسي والخطوات المقبلة استعرضت إيرينا موزوفا، نائبة المدير العام في المديرية العامة للعدل باللجنة الأوروبية، تقييم المفوضية الجاري للمبادرة وأشارت إلى العمل الأوسع ضمن استراتيجية المساواة بين الجنسين، وذكّرت بأن المفوضية مُلزَمة بعرض استنتاجاتها القانونية والسياسية حول المبادرة بحلول 2 مارس في رسالة تحدد الإجراءات التي تعتزم اتخاذها.
ودعت نواب وسياسيات، من بينهم عضوة لجنة البرلمان الأوروبي لحقوق المرأة والمساواة بين الجنسين عبير الصهلاني، إلى الاعتراف بالخطوة التاريخية التي مثّلها تبني البرلمان الأوروبي قراراً بشأن المبادرة في 17 ديسمبر 2025، بينما نبهت ماري كولينز أمينة سر الائتلاف الأوروبي للنساء إلى ردود الفعل المعاكسة لحقوق الإنجاب في دول عدة والحاجة لمواجهتها عبر مبادرات مثل هذه ومحاربة التضليل.
تأييد إنشاء آلية تمويلية أوروبية تحظى مبادرة “صوتي، خياري” بأكثر من 1.2 مليون توقيع موثّق، وتدعو إلى إنشاء آلية تمويل أوروبية تغطي تكاليف رعاية الإجهاض للنساء غير القادرات على الحصول عليها في بلدانهن. وستكون هذه الآلية طوعية ورافعة تضامنية تحترم صلاحيات الدول الأعضاء وتقدّم دعماً عملياً للدول التي تقدم رعاية عابرة للحدود.
وأكدت اللجنة في رأيها أن حقوق النساء لا ينبغي أن تعتمد على المستوى الاقتصادي أو الخلفية الاجتماعية أو الموقع الجغرافي، وأن عرقلة الوصول إلى الإجهاض قد تشكل عنفاً مؤسسياً مبنياً على أساس النوع الاجتماعي بما يتوافق مع اتفاقية إسطنبول وتوجيه الاتحاد الأوروبي 2024/1385.
الحماية على مستوى الاتحاد وسبل التنفيذ شددت اللجنة على أن الوصول إلى إجهاض آمن وقانوني مرتبط بالحقوق الأساسية مثل الصحة والخصوصية والمساواة وحرية الرفض من التعذيب أو المعاملة المهينة. وأكدت أن قرار إنهاء الحمل يجب أن يعود حصراً للمرأة المعنية، وأن الحقوق الجنسية والإنجابية متجذرة في التزامات الاتحاد الأوروبي بموجب المعاهدات وميثاق الحقوق الأساسية.
وركزت التوصيات على أهمية التوعية الجنسية الشاملة، وتحسين تقديم الخدمات الصحية، ومكافحة وصمة العار، وتعزيز جمع البيانات عبر المعهد الأوروبي للمساواة بين الجنسين (EIGE) ويورستات، وحماية المجتمع المدني ومقدمي الرعاية الصحية والنساء المعرضات للترهيب.
ختاماً، حثّت اللجنة المفوضية الأوروبية على تقديم تشريع سريع يمكّن الدول الأعضاء من توفير خدمات الإجهاض عبر الحدود بدعم مالي من الاتحاد لضمان ألا تبقى أي امرأة بدون رعاية آمنة.
أقوال المختصين
- خوسيه أنطونيو مورينو دياز، مقرر اللجنة: “الرأي يدعم بالكامل المبادرة… ويعترف بالإجهاض كحق للمرأة في الخصوصية والنزاهة والجنسية والاستقلال الذاتي والصحة، مع ضمان ممارسته في ظروف آمنة. نأمل أن تتحمّل المفوضية مسؤوليتها وتستجيب للمجتمع المدني وتصمم آلية سياسية أوروبية تُسهِم في تمكين الوصول للجميع.”
- كريستا شفينغ، مجموعة أصحاب العمل في EESC: “الإجهاض ليس مسألة رعاية صحية فقط بل مسألة حقوق إنسان… نطالب بمساندة ملموسة وآليات تمويلية ودعماً لبيانات أفضل وتعليماً جنسياً أوسع.”
- جوليان ماري نيجندام، مجموعة منظمات المجتمع المدني في EESC: “حين يعتمد الوصول للإجهاض على مكان الإقامة يفشل مبدأ المساواة. حان وقت الشجاعة السياسية.”





