
بروكسل : محمد رائد كعكة
نظمت اللجنة الاقتصادية والاجتماعية الأوروبية حلقة نقاشية خاصة بمناسبة اليوم الدولي للمرأة لعام 2026، تحت عنوان “عمل غير مرئي.. وتأثير واضح”، وذلك في ختام فعاليات أسبوع المجتمع المدني، بهدف تسليط الضوء على الأعمال الأساسية التي تقوم بها النساء في أنحاء أوروبا رغم بقائها غالبًا دون تقدير أو حماية أو مقابل عادل.
وشهدت الجلسة مشاركة ممثلين عن منظمات المجتمع المدني وخبراء في مجالات المساواة بين الجنسين والهجرة والرعاية طويلة الأمد، حيث أدار النقاش عضو اللجنة بيترو باربييري، الذي تناول خلال الحوار العوامل الهيكلية التي تجعل هذا النوع من العمل غير مرئي، والسياسات المطلوبة لضمان الكرامة والعدالة والاحترام للنساء اللواتي يقمن به.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد رئيس اللجنة شيموس بولاند أن قضية العمل غير المرئي لا ترتبط فقط بالمساواة بين الجنسين، بل تمثل أيضًا مسألة تتعلق بالكرامة والقيم المجتمعية، مشيرًا إلى أن العديد من النساء – خصوصًا المهاجرات – يقمن بأعمال أساسية يتم التعامل معها وكأنها أمر مسلم به، دون الاعتراف بقيمتها أو تقديرها بالشكل الكافي.
العمل غير المدفوع ودوره الاقتصادي
من جانبها، سلطت عضو اللجنة ماري‑بيير لو بريتون الضوء على القيمة الاقتصادية الكبيرة لأعمال الرعاية غير المدفوعة أو غير الرسمية، والتي تقوم النساء بمعظمها، مؤكدة أن هذا العمل يمثل ركيزة أساسية لأنظمة الرعاية والاستقرار الاقتصادي في أوروبا.
وأوضحت أن غياب الاعتراف بهذا العمل يؤدي في كثير من الأحيان إلى العزلة والصعوبات المالية وتدهور الصحة النفسية والجسدية للنساء اللواتي يقدمن الرعاية، إضافة إلى تقليص فرصهن في سوق العمل.
النساء المهاجرات في قطاعات العمل منخفضة التقدير
بدورها، تناولت عضو اللجنة نيكوليتا ميرلو الدور الحيوي الذي تؤديه النساء المهاجرات في قطاعات مثل العمل المنزلي والتنظيف والرعاية والضيافة، وهي قطاعات غالبًا ما تعاني من انخفاض التقدير المهني رغم أهميتها.
وأشارت إلى أن العديد من النساء المهاجرات يصلن إلى أوروبا وهن يحملن مؤهلات مهنية مثل التمريض أو تخصصات أخرى، إلا أن هذه الشهادات لا يتم الاعتراف بها، ما يدفعهن للعمل في وظائف منخفضة الأجر رغم وجود نقص كبير في العاملين بقطاع الرعاية.
أهمية الرعاية طويلة الأمد
من جانبها، أوضحت شانون بفومان ممثلة منظمة Eurocarers أن مقدمي الرعاية غير المدفوعة والعاملات المهاجرات في قطاع الرعاية يشكلون دعامة أساسية لأنظمة الرعاية في أوروبا، إلا أنهم يظلون غير مرئيين إلى حد كبير في السياسات العامة.
كما أشارت إلى أن النساء المهاجرات يعملن غالبًا في ظروف هشة ومعزولة مع حقوق محدودة، رغم الدور الحيوي الذي يقمن به لتلبية الاحتياجات المتزايدة للرعاية في المجتمعات الأوروبية.
سياسات أكثر عدالة وشمولًا
وفي ختام النقاش، قدمت فروهار بويا من الشبكة الأوروبية للنساء المهاجرات رؤية شاملة أكدت فيها أن النساء المهاجرات يواجهن تحديات متعددة ومتداخلة، تشمل القيود القانونية وعدم الاعتراف بالمؤهلات والتمييز، ما يؤدي إلى إقصائهن عن فرص العمل والخدمات الأساسية.
وأكد المشاركون في الجلسة أن العمل غير المرئي يشكل عنصرًا أساسيًا في استدامة المجتمعات والاقتصادات وأنظمة الرعاية في أوروبا، مشددين على ضرورة تعزيز الاعتراف بهذا العمل وتحسين ظروفه وضمان حقوق النساء اللاتي يقمن به.
وأوضحت اللجنة الاقتصادية والاجتماعية الأوروبية أن إظهار قيمة هذا العمل يمثل خطوة أولى نحو تحقيق العدالة، مؤكدة استمرار جهودها بالتعاون مع المجتمع المدني لدعم ظروف عمل عادلة وتعزيز الاعتراف بأعمال الرعاية وفتح مسارات أفضل للاندماج والكرامة للنساء، وخاصة المهاجرات منهن.





