الجالية السورية في هولندا تنظم ندوة حوارية بعنوان: «إيد بإيد.. لنبني سورية»

لاهاي : محمد رائد كعكة

نظّمت الجالية السورية في هولندا ندوةً حواريةً موسّعة حملت عنوان «إيد بإيد.. لنبني سورية»، وذلك في مدينة دينهاخ، بحضور نخبة من الشخصيات السورية المقيمة في هولندا، إلى جانب عدد من الضيوف من الجاليات السورية في عدد من الدول الأوروبية.

وشهدت الندوة حضورًا وتفاعلًا لافتين، حيث استضافت كلًا من الإعلامي محمد الفيصل والإعلامي هادي العبد الله، اللذين قدّما مداخلات مطوّلة تناولت تطورات المشهد السوري سياسيًا ومجتمعيًا، وانعكاساته على الداخل والخارج.

محمد الفيصل: سقوط النظام غيّر وجه المنطقة

في مداخلته، استعاد الإعلامي محمد الفيصل ذكرياته ومراحل معركة ردع العدوان، التي تكلّلت بسقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024، مؤكدًا أن هذا الحدث شكّل تحوّلًا مفصليًا في تاريخ سورية والمنطقة، وكان له أثر بالغ في تغيير وجه الشرق الأوسط.

وأشار الفيصل إلى أن سقوط النظام السابق أسهم في عودة سورية إلى المجتمع الدولي، وتحول دورها من مصدر للتوتر والاحتقان إلى عامل استقرار إقليمي. كما شدد على الدور المحوري الذي لعبه الجيش العربي السوري، موضحًا أنه كان جيشًا مهلهلًا ومنهارًا، مُسخّرًا لقمع الشعب في عهد النظام البائد، قبل أن تبدأ مرحلة جديدة ركّزت على إعادة بنائه كجيش وطني احترافي، بوصلته الدفاع عن سورية وشعبها.

وأكد الفيصل أن تحرر سورية من النظام السابق ساهم في تغيير النظرة العالمية إلى الشعب السوري، الذي انتقل من كونه «عِبرة» إلى قدوة في الصبر والنضال من أجل نيل الحقوق.

هادي العبد الله: الجاليات جسر التواصل بين الوطن وأبنائه

من جهته، استعرض الإعلامي هادي العبد الله المراحل التي سبقت سقوط النظام السابق، وصولًا إلى دخول دمشق والتخلص من حكم بشار الأسد، متوقفًا عند حجم التضحيات التي مهّدت لهذا التحول التاريخي.

وأكد العبد الله على الدور الحيوي للجاليات السورية في الخارج، معتبرًا إياها جسر تواصل أساسيًا بين الوطن الأم سورية والسوريين في بلدان الاغتراب. وشدد على أن العمل ضمن إدارة أي جالية سورية مسؤولية وطنية وأخلاقية كبيرة، وليس منصبًا تشريفيًا، بل التزامًا حقيقيًا بخدمة السوريين في الخارج.

ودعا العبد الله إلى نبذ الخلافات التي رافقت مراحل تأسيس الجاليات، وتعزيز ثقافة التسامح والمبادرة بالاعتذار، بهدف الوصول إلى جالية موحّدة ومتماسكة بعيدة عن الانقسامات، مؤكدًا أن التاريخ سيسجّل أن الجالية السورية في هولندا كانت سبّاقة في مسار التصالح والتوافق، وكانت حاضنةً لجميع السوريين دون استثناء.

حضور ومشاركة دبلوماسية

وشهدت الندوة حضورًا ومشاركةً مميزة لسعادة السفير الدكتور محمد كتوب، مندوب سورية الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي، حيث شكّلت مشاركته إضافة نوعية للندوة، وعكست أهمية التواصل بين الجاليات السورية والمؤسسات الدبلوماسية الرسمية للدولة السورية في المرحلة الجديدة.

وأكد الحضور الدبلوماسي أهمية توحيد الجهود الوطنية بين السوريين في الداخل والخارج، ودعم مسار إعادة بناء سورية، وترسيخ حضورها الإيجابي في المجتمع الدولي بما يخدم مصالح الشعب السوري ويعزز صورة سورية الجديدة بعد سقوط النظام البائد.

حضور نوعي ورسائل جامعة

يُذكر أن الندوة شهدت حضور مجموعة من النخب السورية المقيمة في هولندا، إضافة إلى ضيوف من الجاليات السورية في أوروبا، في أجواء حوارية عكست حرص السوريين في المهجر على المساهمة الفاعلة في بناء مستقبل سورية، وتعزيز وحدة الصف والعمل المشترك في المرحلة المقبلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى