دينهاخ – محمد رائد كعكة
نظّم مكتب المرأة والأسرة في إدارة الجالية السورية في هولندا فعالية حوارية بعنوان “أسرتنا بين ثقافتين”، في مدينة دينهاخ ، بمشاركة واسعة من أبناء الجالية السورية وعدد من الضيوف من الجاليات العربية المقيمة في هولندا، بهدف تسليط الضوء على أبرز التحديات الاجتماعية والتربوية والثقافية التي تواجه الأسرة السورية في مجتمع جديد يختلف في منظومته القيمية والثقافية.

وتضمنت الفعالية جلسات حوارية وورشات عمل ناقشت سبل الحفاظ على التوازن بين الهوية السورية والثقافة الهولندية، إضافة إلى تعزيز التواصل والتفاهم داخل الأسرة، في ظل التغيرات الاجتماعية التي تفرضها تجربة اللجوء والاندماج.
وقالت د. ريما حربات، رئيسة مكتب المرأة في إدارة الجالية السورية في هولندا، إن تنظيم هذه الورشة جاء انطلاقاً من أهمية تماسك الأسرة السورية التي تعيش ضمن منظومتين ثقافيتين مختلفتين إلى حد ما، مؤكدة أن الفعالية هدفت إلى فتح مساحة للنقاش وتبادل الخبرات بين الأهالي.
وأوضحت أن الورشة قُسمت إلى ثلاث مجموعات عمل، تناولت الأولى التحديات بين الشريكين، فيما ناقشت الثانية العلاقة بين الآباء والأبناء، بينما ركزت المجموعة الثالثة على تحديات الأسرة مع المجتمع المحيط. وأضافت أن المشاركين طرحوا عدداً من الحلول العملية التي يمكن أن تسهم في تجاوز هذه التحديات وتعزيز الاستقرار الأسري.
وأشارت حربات إلى أن اللقاء اختُتم بوعد بتنظيم المزيد من الأنشطة الاجتماعية وورشات العمل المستقبلية، خاصة تلك المتعلقة بأساليب التنشئة الاجتماعية المناسبة للأبناء في ظل العيش بين منظومتين ثقافيتين مختلفتين، قبل أن يُختتم اللقاء بجلسة طرب تراثية وصفتها بـ”الدافئة والمميزة”.
من جانبه، وصف الكاتب والشاعر السوري صلاح حناية الفعالية بأنها “تجربة مفيدة وممتعة”، لافتاً إلى أن جلسات الحوار أتاحت للحضور التعرف على تجارب متنوعة لأشخاص من خلفيات وأعمار وثقافات مختلفة.
وأضاف حناية أن أبرز ما خلصت إليه النقاشات تمثل في ضرورة فهم القوانين في المجتمع الجديد، ومنح مساحة للثقافة الجديدة مع الحفاظ على الهوية الثقافية الأصلية، إلى جانب أهمية تقبل الآخر واحترام اختلاف العادات والثقافات.
وأكد أن الحضور شددوا على أن الزواج مسؤولية مجتمعية ومؤسسة قائمة على أهداف مشتركة، وأن الخلافات بين الشركاء تنعكس بشكل مباشر على الأطفال والأسرة ككل.
وأشار إلى أن الأجواء اتسمت بالدفء والتقارب، وشهدت تعارفاً بين الحضور وضيوف من الجاليات العراقية والمغربية والفلسطينية، قبل أن تُختتم الفعالية بفقرة موسيقية وغنائية عربية قدّمها الفنان عمر نويلاتي بمرافقة عازف الأورغ سردار بابان.
بدوره، قال الفنان والموسيقي السوري عمر نويلاتي إنه شارك في الفعالية من خلال تقديم مجموعة من الأغاني العربية بمرافقة الفنان سردار بابان، موضحاً أن الهدف من الفقرة الفنية كان “إضفاء أجواء من البهجة والمتعة الفنية على الحضور”.
أما الكاتبة والأديبة السورية المقيمة في هولندا كنانة عفاش، فرأت أن الفعالية شكلت مساحة واسعة للحوار حول القضايا والتحديات التي تشغل الأسرة السورية في الغربة، مشيرة إلى أن النقاشات ركزت على تحديات اللغة والاندماج الثقافي والتوازن بين الحفاظ على الهوية السورية والانفتاح على المجتمع الهولندي.
وأضافت أن المشاركين تبادلوا تجاربهم الشخصية بشفافية، ما أضفى على اللقاء طابعاً إنسانياً عميقاً وأسهم في خلق حالة من التفاهم والتقارب بين الحضور، مؤكدة أهمية استمرار المبادرات المجتمعية التي تدعم الأسرة السورية نفسياً واجتماعياً وثقافياً.
واختُتمت الفعالية وسط أجواء موسيقية دافئة، عبّر خلالها المشاركون عن سعادتهم بهذه المبادرات المجتمعية، مؤكدين أهمية استمرار تنظيم مثل هذه اللقاءات لما لها من دور في تعزيز الروابط الاجتماعية داخل الجالية السورية في هولندا.