هديل مشلّح – لاهاي
عملية أمنية مشتركة بين السلطات الأوروبية والإكوادورية تكشف شبكة دولية لتهريب الكوكايين إلى أوروبا عبر شحنات الفواكه الاستوائية، مع امتداد أنشطتها إلى بلجيكا وإسبانيا وهولندا وبيرو والإمارات.
أعلن جهاز الشرطة الأوروبي «يوروبول» عن تنفيذ عملية أمنية دولية واسعة النطاق، بالتعاون مع السلطات الإسبانية والإكوادورية، أسفرت عن توقيف 20 شخصاً يُشتبه في تورطهم ضمن شبكة إجرامية منظمة متخصصة في تهريب كميات ضخمة من الكوكايين من أمريكا اللاتينية إلى أوروبا، باستخدام شحنات تجارية من الفواكه الاستوائية لإخفاء المخدرات.
وأوضح يوروبول أن العملية، التي حملت الاسم الرمزي «كانتابريا» (CANTABRIA)، نُفذت في 8 أكتوبر 2026، وشملت مداهمات أمنية في عدة مناطق بالإكوادور، أسفرت عن توقيف المشتبه بهم وتفتيش 23 عقاراً، في إطار تحقيقات دولية استمرت لسنوات.
شركات استيراد وتصدير الفواكه واجهة لتهريب الكوكايين
كشفت التحقيقات أن الشبكة الإجرامية استغلت حركة التجارة البحرية الدولية لإخفاء شحنات الكوكايين داخل حاويات البضائع التجارية، مستفيدة من الحجم الهائل لحركة الشحن عبر الموانئ العالمية، بهدف تفادي عمليات التفتيش الأمني والجمركي.
واعتمد أفراد الشبكة على شركات تعمل ظاهرياً في استيراد وتصدير الفواكه الاستوائية، ولا سيما الموز، لتمويه أنشطتهم غير المشروعة وتهريب المخدرات إلى الأسواق الأوروبية.
وشكّلت الإكوادور نقطة انطلاق رئيسية لهذه العمليات، نظراً لموقعها الجغرافي القريب من كولومبيا، التي تُعد أكبر منتج للكوكايين في العالم، إلى جانب امتلاكها موانئ تجارية نشطة وقطاع تصدير واسع للفواكه نحو أوروبا.
امتدادات للشبكة في أوروبا والإمارات وبيرو
أظهرت التحقيقات أن أنشطة الشبكة لم تقتصر على الإكوادور، بل امتدت إلى عدد من المواقع الاستراتيجية المرتبطة بحركة التجارة والنقل البحري الدولي.
ووفقاً ليوروبول، احتفظ المشتبه بهم بقواعد تشغيلية في بيرو، إلى جانب نقاط ارتكاز لوجستية في موانئ أوروبية رئيسية، شملت بلجيكا وإسبانيا وهولندا، فضلاً عن إقامة روابط عملياتية في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وتشير هذه المعطيات إلى الطبيعة العابرة للحدود للشبكة، التي اعتمدت على تعدد مواقع نشاطها واستغلال سلاسل الإمداد التجارية لتسهيل نقل المخدرات وإخفاء مسارات تهريبها.
ضبط أكثر من 43 طناً من الكوكايين خلال سنوات التحقيق
أكد يوروبول أن التعاون الأمني والاستخباراتي بين السلطات الأوروبية والإكوادورية أسفر عن ضبط أكثر من 43 طناً من الكوكايين خلال 13 عملية أمنية كبرى نُفذت بين عامي 2022 و2026، من بينها عملية «كانتابريا».
كما أشار إلى عمليات ضبط سابقة مرتبطة بمسارات التهريب التي استهدفتها التحقيقات، أبرزها:
- ديسمبر 2020: اعتراض السلطات الهولندية حاويتين محملتين بالموز قادمتين من الإكوادور، عُثر بداخلهما على نحو أربعة أطنان من الكوكايين.
- عام 2021: إحباط السلطات الإكوادورية محاولة تهريب أكثر من طنين من الكوكايين ضمن شحنة كانت متجهة إلى موانئ بلجيكية.
- عاما 2023 و2024: ضبط أكثر من 35 طناً من الكوكايين، بينها شحنة قياسية بلغت 13 طناً في إسبانيا.
وكشفت التحقيقات أن بعض هذه الضبطيات أمكن التوصل إليها بفضل معلومات مستخرجة من بيانات منصة الاتصالات المشفرة «Sky ECC»، التي استُخدمت في تحقيقات أوروبية ضد شبكات الجريمة المنظمة.
تعاون استخباراتي مباشر داخل مقر يوروبول
في إطار التحقيقات، جرى إيفاد ضابطين من الإكوادور إلى مقر يوروبول في مدينة لاهاي الهولندية، حيث عملا إلى جانب ممثلي الدول الأوروبية وخبراء الجهاز على جمع المعلومات الاستخباراتية وتحليل البيانات وتبادل المعطيات الأمنية، فضلاً عن تقديم الدعم المباشر للمحققين الميدانيين.
وساهم هذا التنسيق في تتبع أنشطة الشبكة وكشف ارتباطاتها الدولية، وصولاً إلى تنفيذ العملية الأمنية الأخيرة.
وفي تعليقه على نتائج التعاون الدولي، أكد ماغنوس برونر، المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة، أن التعاون الدولي يمثل أقوى الأدوات في مواجهة الاتجار بالمخدرات، مشدداً على أن الشبكات الإجرامية لا تعترف بالحدود، وبالتالي يجب أن تكون الاستجابة الأمنية عابرة للحدود أيضاً.
وأشار إلى أن الجهود المشتركة مكّنت السلطات من ضبط 43 طناً من المخدرات وتعطيل مسار رئيسي لتهريب الكوكايين إلى أوروبا، بما يساهم في حماية المجتمعات من العنف والأضرار المرتبطة بتجارة المخدرات.
دعم أوروبي لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود
حظيت عملية «كانتابريا» بدعم برنامج EL PACCTO 2.0، وهو برنامج تعاون تابع للاتحاد الأوروبي مع دول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، يهدف إلى تعزيز التنسيق في مجالي الأمن والعدالة ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
وتسلّط نتائج العملية الضوء على أهمية تبادل المعلومات الاستخباراتية والتنسيق بين الأجهزة الأمنية في مواجهة شبكات تهريب المخدرات التي تستغل التجارة البحرية الدولية والموانئ التجارية الكبرى لإيصال شحناتها إلى الأسواق الأوروبية.
المصدر: وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في إنفاذ القانون (يوروبول – Europol).






