خالد فيصل الطويل – لاهاي
نسّقت Europol أكبر عملية من نوعها حتى الآن ضمن ما يُعرف بـ”يوم الإحالة” (Referral Action Day – RAD)، استهدفت الدعاية الإرهابية المنشورة عبر المحتوى الصوتي، وأسفرت عن إحالة 17,298 رابطًا إلكترونيًا عبر 40 منصة رقمية.
ويمثل المحتوى الصوتي المرتبط بهذه الروابط أكثر من 1,100 ساعة من المواد، أي ما يعادل 47 يومًا من الاستماع المتواصل. وركّزت العملية على الدعاية الإرهابية الصوتية التي تستخدمها جماعات متطرفة من مختلف التوجهات الأيديولوجية، بما في ذلك التنظيمات الجهادية وشبكات اليمين المتطرف العنيف.
تم إطلاق العملية بمبادرة مشتركة من المجر ووحدة إحالة المحتوى على الإنترنت التابعة ليوروبول (EU IRU)، بمشاركة محققين متخصصين من 13 دولة أوروبية، من بينها بلجيكا، ألمانيا، إسبانيا، والسويد.
وقام المحققون بجمع المحتوى خلال الأسابيع التي سبقت تنفيذ العملية، مع إجراء مراجعات دقيقة لتفادي تعارض الإحالات مع تحقيقات جارية. وفي 3 مارس، أُحيلت الروابط إلى مزودي الخدمات الرقمية لتقييمها وفقًا لشروط الاستخدام الخاصة بهم، وقد تم حتى الآن إزالة 77% من هذا المحتوى.
وشمل المحتوى المصنف على أنه إرهابي خطابات لقيادات مصنفة إرهابية، وأغانٍ تمجّد أعمال العنف، إضافة إلى “أناشيد” تُستخدم بشكل متكرر في الدعاية الجهادية.
تصاعد استخدام المنصات الصوتية في نشر التطرف
جاءت هذه العملية استجابةً للانتشار المتزايد للمحتوى الإرهابي عبر منصات مشاركة الصوت. وعلى عكس الصور ومقاطع الفيديو، يُعد رصد المحتوى الصوتي أكثر تعقيدًا، إذ يتطلب خبرة لغوية وفهمًا للسياق، ما يسمح ببقاء هذا النوع من الدعاية لفترات طويلة دون اكتشاف.
ويخلق ذلك فجوة رقمية تُسهم في إتاحة المحتوى المتطرف بسهولة للأفراد المعرضين لخطر التطرف.
لطالما شكّلت الموسيقى والأغاني جزءًا من استراتيجيات الدعاية لدى الجماعات المتطرفة، حيث تُستخدم كأداة نفسية مؤثرة تهدف إلى إثارة المشاعر وتعزيز مشاعر الغضب أو المظلومية، وتمجيد التضحية وما يُعرف بـ”الاستشهاد”. كما تسهم في ترسيخ هوية الجماعة من خلال خطاب يقوم على ثنائية “نحن” و”هم”.
وفي الوقت ذاته، قد تشكّل الموسيقى مدخلًا غير مباشر إلى بيئات التطرف، إذ تبدو في بعض الأحيان ذات طابع ثقافي أو تحفيزي، ما يتيح وصول الرسائل المتطرفة إلى جمهور أوسع.
ويُنظر بشكل متزايد إلى الدعاية الصوتية باعتبارها أداة فعّالة في عمليات التطرف. وفي وقت سابق من هذا العام، قدّم خبير من وحدة EU IRU شهادة أمام محكمة في Sweden حول دور “الأناشيد” في تطرف أحد المشتبه بهم، الذي أُدين لاحقًا بتهم إرهابية تتعلق بالتخطيط لهجوم في العاصمة Stockholm خلال صيف 2025.
يوروبول في قلب الجهود الأوروبية
تولت وحدة EU IRU التابعة ليوروبول تنسيق العملية، حيث دعمت الدول الأعضاء في تحديد المحتوى الإرهابي والمتطرف على الإنترنت والتعامل معه.
وشملت مهام يوروبول التخطيط العملياتي، وتنظيم الاجتماعات بين الدول المشاركة، وتجميع وتحليل الكم الكبير من الروابط لضمان عدم التداخل قبل إحالتها إلى المنصات الرقمية.
كما وفّرت الوحدة خبرات تحليلية متخصصة لرصد اتجاهات الدعاية المتطرفة الناشئة، وتعمل حاليًا على إعداد تقرير استراتيجي يستند إلى نتائج هذه العملية.
ومن خلال توحيد جهود المحققين والخبرات عبر أوروبا، تواصل يوروبول دورها في الحد من انتشار الدعاية الإرهابية، بما في ذلك المحتوى الصوتي الذي يصعب اكتشافه، وضمان إزالته من الفضاء الرقمي.
