لاهاي – دعد المردود
ترتيبات جديدة لتبادل المعلومات وتعزيز التعاون في مواجهة استغلال العمال والاتجار بالبشر والجريمة المنظمة العابرة للحدود
هولندا – أعلنت وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في إنفاذ القانون «يوروبول» وهيئة العمل الأوروبية (ELA) توقيع ترتيب عمل جديد يهدف إلى تعزيز التعاون المشترك في مكافحة استغلال العمال والاتجار بالبشر والاحتيال، إلى جانب أشكال أخرى من الجرائم الخطيرة والمنظمة ذات الصلة.
وجرى توقيع ترتيب العمل في 2 سبتمبر 2026، في خطوة من شأنها وضع إطار أكثر تنظيمًا للتعاون وتبادل المعلومات بين الجانبين، وتعزيز التنسيق في المجالات ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تطوير مجالات جديدة للتعاون والعمل المشترك.
ويأتي الاتفاق استنادًا إلى تعاون قائم أثبت فاعليته من خلال المشاركة المشتركة في أنشطة المنصة الأوروبية متعددة التخصصات لمكافحة التهديدات الإجرامية (EMPACT)، حيث يوفر الترتيب الجديد آلية لتبادل المعلومات الاستراتيجية وتعزيز التعاون العملياتي في مواجهة الجرائم المرتبطة باستغلال العمال.
وقال يورغن إيبنر، المدير التنفيذي بالإنابة ليوروبول، إن استغلال العمال لا يمثل مجرد قضية تتعلق بقانون العمل، بل يمكن أن يتحول إلى نشاط شديد الربحية بالنسبة للجريمة المنظمة.
وأوضح أن الشبكات الإجرامية تعمل عبر الحدود وتستغل هياكل الأعمال المشروعة لتسهيل أنشطتها وإخفاء عائداتها غير المشروعة، مؤكدًا أن تعزيز التعاون مع هيئة العمل الأوروبية سيساعد على تحسين تبادل المعلومات وربط البيانات الاستخباراتية بين مختلف الولايات القضائية، بما يتيح تحديد الهياكل الإجرامية المنظمة التي تقف وراء عمليات استغلال العمال بصورة أكثر فاعلية.
وأضاف إيبنر أن ترتيب العمل الجديد سيسهم في تحويل المعلومات الاستخباراتية إلى إجراءات أكثر قوة وفاعلية من جانب أجهزة إنفاذ القانون.
من جانبه، أكد كوزمين بويانجيو، المدير التنفيذي لهيئة العمل الأوروبية، أن توقيع الترتيب يمثل بداية مرحلة أكثر تنظيمًا في التعاون بين يوروبول والهيئة، مشيرًا إلى تطلع الهيئة إلى تحويل الاتفاق إلى إجراءات عملية وتعاون ملموس يدعم السلطات الوطنية، ويسهم في تعزيز التنقل العادل للعمال ومكافحة استغلالهم والاحتيال العابر للحدود.
استغلال العمال.. جريمة غالبًا ما تبقى خلف الأرقام
ويظل استغلال العمال أحد أشكال الاتجار بالبشر المهمة، إلا أنه غالبًا ما لا يحظى بالإبلاغ الكافي. وفي العديد من الحالات، قد تبدو الوقائع في بدايتها مجرد مخالفات لقوانين العمل، الأمر الذي قد يؤدي إلى عدم اكتشاف مؤشرات الاتجار بالبشر أو ارتباطها بشبكات الجريمة المنظمة.
وترى يوروبول وهيئة العمل الأوروبية أن تعزيز التعاون بين أجهزة إنفاذ القانون والجهات المعنية بتطبيق قوانين العمل يمثل عنصرًا أساسيًا للكشف المبكر عن الضحايا والشبكات الإجرامية، ومنع استمرار عمليات الاستغلال.
وأظهرت أنشطة عملياتية حديثة، من بينها الأيام العملياتية التي نسقتها يوروبول ضمن عملية GLOBAL CHAIN، أهمية اعتماد نهج متعدد التخصصات يجمع بين أجهزة إنفاذ القانون والجهات المختصة بالعمل والرقابة والتفتيش.
ربط المعلومات لكشف الشبكات الإجرامية
ومن خلال التعاون الجديد مع هيئة العمل الأوروبية، تسعى يوروبول إلى تعزيز قنوات الاتصال مع هيئات تفتيش العمل الوطنية، وتحسين تدفق المعلومات ذات الصلة بجرائم استغلال العمال والأنشطة الإجرامية المرتبطة بها.
ومن المتوقع أن يتيح الوصول بصورة أفضل إلى المعلومات القابلة للتحويل إلى إجراءات عملية لأجهزة إنفاذ القانون تجاوز التعامل مع المخالفات الفردية لقوانين العمل، والانتقال إلى تحديد الهياكل الإجرامية المنظمة التي قد تكون مختبئة خلف تلك المخالفات.
ويعكس التعاون الجديد توجهًا أوروبيًا متزايدًا نحو التعامل مع استغلال العمال باعتباره قضية تتجاوز نطاق المخالفات العمالية التقليدية، وقد تكون جزءًا من أنشطة شبكات إجرامية منظمة وعابرة للحدود، بما يتطلب تنسيقًا أكبر بين أجهزة الشرطة والسلطات العمالية والرقابية.
