“هولندا تراني إرهابيًا خطيرًا… لكن لي الحق في محاكمة عادلة”
أمستردام : ريما الصوفي
في سجون شمال سوريا، ما يزال عشرات الهولنديين الذين انضموا إلى تنظيم داعش رهن الاحتجاز، بينهم ياسين إل. م. من مدينة لاهاي، المعتقل منذ ست سنوات. من خلف القضبان، يطالب الرجل بإعادته إلى بلاده لمحاكمته، مؤكدًا أن المواطنة الهولندية تمنحه هذا الحق، حتى وإن اعتبرته السلطات خطرًا أمنيًا.
الحكومة الهولندية المستقيلة لا تنوي إعادتهم في الوقت الحالي، رغم أن الملفات القضائية بحقهم جاهزة. ووفق المنسق الوطني لمكافحة الإرهاب (NCTV)، يوجد نحو 15 هولنديًا في سجون شمال سوريا، مع تحذيرات من احتمال الإفراج عن بعضهم قريبًا بسبب الأوضاع الأمنية غير المستقرة.
الملف لا يقتصر على المقاتلين فقط، إذ ما تزال خمس نساء ونحو 25 طفلًا في مخيمات احتجاز، بينما تشير تقديرات إلى أن عشرات الجهاديين الهولنديين يتجولون أحرارًا في المنطقة. ورغم فتح تحقيقات بحقهم، فإن المحاكمات لا يمكن أن تبدأ إلا بعد عودتهم إلى هولندا.
خبراء أمنيون وقانونيون يرون أن إعادتهم إلى هولندا ومحاكمتهم ومراقبتهم هناك أكثر أمانًا من تركهم في مناطق النزاع، حيث قد يعودون لاحقًا بطرق غير قانونية دون رقابة أو مساءلة.
في المقابل، تؤكد الحكومة الهولندية أن السفر للقتال كان خيارًا شخصيًا، وأن المخاطر الأمنية تبقى العامل الحاسم في أي قرار يتعلق بالإعادة.
أرقام صادمة: نحو 300 هولندي سافروا إلى سوريا والعراق منذ اندلاع الصراع، قُتل أكثر من الثلث، عاد 90 إلى البلاد، بينما لا يزال حوالي 75 شخصًا في المنطقة حتى اليوم.
من زنزانته في سجن سوري، يوجّه ياسين إل. م. نداءه:
“نحن في النهاية مواطنون هولنديون، والحكومة الهولندية مسؤولة عنا.”
ويضيف:
“هولندا تراني إرهابيًا خطيرًا، وأنا لا أرى نفسي كذلك. لكن حتى الإرهابي الخطير له الحق في محاكمة داخل ديمقراطية.”
بين هواجس الأمن ومبادئ دولة القانون، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تختار هولندا إعادة مواطنيها المقاتلين ومحاكمتهم، أم تتركهم لمصير مجهول قد يحمل مخاطر أكبر في المستقبل؟
