أمستردام – محمد رائد كعكة
كانا يعتقدان أن رحلتهما إلى هولندا ستقودهما إلى الأمان، لكن مرورًا عابرًا داخل حديقة في أمستردام ليلة رأس السنة انتهى بمأساة. بعد تسعة أشهر على مقتل شابين سوريين بالرصاص، تتحدث عائلتاهما للمرة الأولى، بينما يستعد المتهم للمثول مجددًا أمام القضاء الهولندي.
محمد نور العلو، 16 عامًا، ومحمد المخرزي، 18 عامًا، وصلا إلى هولندا كلٌ على حدة بعد فرارهما من سوريا. كانا يقيمان في مركز لطالبي اللجوء، قبل أن تنتهي حياتهما بصورة مفاجئة في واقعة تقول النيابة العامة إنهما لم يكونا المستهدفين فيها أصلًا.
وبعد تسعة أشهر على الحادثة، لا تزال عائلتاهما في سوريا تحاولان استيعاب ما جرى، وسط أسئلة كثيرة لم تجد طريقها إلى الإجابة حتى الآن.
يقول أحمد، والد أحد الضحيتين: “ما زلت لا أستوعب أن محمد قد مات.”
ليلة رأس السنة تتحول إلى مأساة
وقعت الحادثة قبيل منتصف الليل في ليلة رأس السنة، عندما كان ثلاثة شبان سوريين من طالبي اللجوء يستقلون دراجاتهم ويمرون عبر حديقة في حي أمستردام نيو-وست.
لم يكن الشبان الثلاثة يعلمون أن تلك اللحظات ستغير كل شيء.
فجأة، دوّت طلقات نارية داخل الحديقة. نجا أحد الشبان، بينما أصابت الرصاصات محمد ومحمد، ليفارقا الحياة في موقع الحادث.
وبحسب النيابة العامة، كان الشابان ببساطة في “التوقيت الخطأ والمكان الخطأ”.
مكالمة مزاح وخلاف انتهى بإطلاق النار
بعد أسابيع من الواقعة، ألقت الشرطة القبض على إفي واي، البالغ من العمر 25 عامًا، للاشتباه بتورطه في إطلاق النار، ومن المقرر أن يمثل مجددًا أمام المحكمة في أمستردام الأسبوع المقبل.
وتشير التحقيقات إلى خلفية غريبة للقضية؛ إذ يُشتبه في أن إطلاق النار سبقته خلافات بين المتهم وأحد صناع المحتوى على يوتيوب، بدأت إثر مكالمة مزاح خرجت عن السيطرة.
ويُعتقد أن تطورات ذلك الخلاف قادت في النهاية إلى إطلاق النار داخل الحديقة.
لكن محمد ومحمد، وفقًا للتحقيقات، لم يكونا طرفًا في الخلاف، ولم تكن الرصاصات موجهة إليهما.
ومع ذلك، كانا هما من دفع الثمن بحياتهما.
رحلة بحث عن الأمان انتهت في أمستردام
لفترة طويلة، لم تكن تفاصيل حياة الضحيتين معروفة على نطاق واسع. ثم اتضح أن الشابين السوريين كانا قد وصلا إلى هولندا بشكل منفصل، بعد رحلة هروب من سوريا بحثًا عن الأمان ومستقبل جديد.
وكان الاثنان يقيمان في مركز لطالبي اللجوء وقت مقتلهما.
واليوم، وبينما يستعد المتهم للمثول مجددًا أمام المحكمة، تنتظر عائلتا محمد ومحمد ما ستكشف عنه القضية.
أما السؤال الأكثر إيلامًا بالنسبة إليهما، فيبقى بلا إجابة بسيطة: كيف انتهت رحلة شابين هربا بحثًا عن الأمان، برصاص لم يكن موجهًا إليهما أصلًا؟
