Site icon NL NEWS Agency

ميزانية هولندا لعام 2027: إنفاق أكبر على الدفاع والتعليم وضغوط إضافية على الأسر

ميزانية هولندا

لاهاي – محمد رائد كعكة

كشفت الحكومة الهولندية برئاسة روب يتن، خلال مراسم «يوم الأمير» (Prinsjesdag)، عن مشروع الميزانية العامة لعام 2027، الذي يجمع بين زيادة الإنفاق على الدفاع والتعليم والإسكان والبنية التحتية، وبين إجراءات ضريبية وارتفاعات متوقعة في تكاليف الرعاية الصحية قد تؤثر في القدرة الشرائية للمواطنين.

وقدّمت الحكومة المشروع إلى مجلس النواب في 15 سبتمبر/أيلول 2026، إلا أن التدابير المقترحة ليست نهائية؛ إذ يتعين إقرار الميزانية والتعديلات الضريبية من مجلسي النواب والشيوخ. كما أن حكومة يتن لا تتمتع بأغلبية برلمانية، ما يفتح الباب أمام تعديلات خلال المفاوضات مع أحزاب المعارضة.

تراجع طفيف في القدرة الشرائية

يتوقع مكتب التخطيط المركزي الهولندي أن تنخفض القدرة الشرائية المتوسطة بنحو 0.1% خلال عام 2027. ويُرجح أن يكون العاملون وبعض أصحاب الدخول المرتفعة أكثر تأثرًا، بينما قد يسجل أصحاب الدخول المنخفضة والمتقاعدون تحسنًا محدودًا.

وللتخفيف من الضغوط المعيشية، تقترح الحكومة حزمة لدعم القدرة الشرائية بقيمة 1.5 مليار يورو، تتضمن رفع الخصم الضريبي المخصص للعاملين بمقدار 173 يورو. ومن المنتظر أن تختلف النتائج الفعلية بين الأسر تبعًا للدخل، والوضع العائلي، والاستفادة من الإعانات والخصومات الضريبية.

ورغم انخفاض مكوّن ضريبة الدخل في الشريحتين الأولى والثانية بمقدار 0.06 نقطة مئوية، قد يرتفع إجمالي النسبة التي يدفعها الفرد بعد احتساب أقساط التأمينات الاجتماعية والتعديلات الأخرى. ولذلك لا يمكن تحديد الأثر النهائي من نسبة الضريبة وحدها.

الدفاع في صدارة الأولويات

ترفع الحكومة الإنفاق الدفاعي خلال عام 2027 إلى نحو 28.9 مليار يورو، بما يعادل قرابة 2.13% من الناتج المحلي الإجمالي، متجاوزة بذلك الحد الأدنى المستهدف داخل حلف شمال الأطلسي.

وتشمل الخطة تخصيص 3 مليارات يورو للمساعدات العسكرية المقدمة إلى أوكرانيا، ونحو 14.1 مليار يورو لشراء المعدات وتطوير الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي وأنظمة الدفاع الرقمي والذخائر والخدمات اللوجستية.

كما تسعى وزارة الدفاع إلى توسيع قوتها البشرية، عبر استقطاب آلاف العسكريين والاحتياطيين والموظفين المدنيين، في ظل تصاعد التهديدات العسكرية والإلكترونية في أوروبا.

أموال إضافية للتعليم والبحث العلمي

يحصل التعليم الابتدائي والثانوي على أكثر من 500 مليون يورو سنويًا لتحسين مهارات القراءة والكتابة والحساب، بما لا يقل عن 206 يورو لكل طالب.

وتتضمن الخطة تمويلًا لتعزيز الاستخدام الآمن والمسؤول للذكاء الاصطناعي في المدارس، إلى جانب 121 مليون يورو سنويًا لبرنامج «المدرسة والمحيط»، ونحو 80 مليون يورو لتشجيع انتقال أصحاب الخبرات المهنية إلى العمل في قطاع التعليم.

كما تعيد الحكومة ما يصل إلى 428 مليون يورو سنويًا إلى ميزانية البحث العلمي، لتعويض جانب كبير من التخفيضات السابقة ودعم الجامعات والمعاهد والبحث التطبيقي.

ارتفاع كلفة التأمين الصحي

من أبرز التدابير التي تمس المواطنين مباشرة رفع مبلغ التحمل الإلزامي في التأمين الصحي، المعروف باسم eigen risico، من 385 إلى 400 يورو، في أول زيادة له منذ 11 عامًا.

وتقدّر الحكومة متوسط قسط التأمين الصحي بنحو 169 يورو شهريًا خلال عام 2027، أي بزيادة تقارب 10 يوروهات شهريًا. وتبقى قيمة القسط الفعلية رهنًا بما تعلنه شركات التأمين في وقت لاحق.

في المقابل، تتضمن الميزانية تطعيمًا مجانيًا لكبار السن ضد الحزام الناري، وتمويلًا إضافيًا لخدمات الصحة العامة وتعزيز استعداد البلاد لمواجهة أوبئة مستقبلية. كما خُصص نحو 23 مليون يورو لتقديم الفاكهة المجانية في المدارس.

الوقود والطاقة والأسعار

قررت الحكومة تمديد التخفيض على رسوم الوقود عامًا إضافيًا، في إطار تدابير تبلغ قيمتها نحو 750 مليون يورو. وبموجب المقترح، تبلغ ضريبة البنزين في 2027 نحو 0.85 يورو للتر، وضريبة الديزل نحو 0.55 يورو للتر.

كما يُنشأ صندوق طوارئ للطاقة بقيمة 193 مليون يورو لمساعدة الأسر ذات الدخل المنخفض التي تواجه فواتير طاقة مرتفعة، وتتوقع الحكومة استفادة نحو نصف مليون أسرة منه.

في المقابل، تعتزم الحكومة ربط رسوم المشروبات الكحولية بالتضخم سنويًا، بينما ترتفع ضريبة القيمة المضافة على بعض السلع والخدمات، ومن بينها الزهور المقطوفة ورحلات المناطيد، من 9% إلى 21%.

مليارات لمواجهة أزمة السكن

تخصص الحكومة نحو 7 مليارات يورو خلال السنوات المقبلة لتسريع بناء المساكن، منها قرابة مليار يورو لمواقع سكنية كبرى.

وستحصل البلديات على تمويل وصلاحيات إضافية تساعدها على شراء الأراضي مبكرًا وتجهيز مشروعات البناء والبنية التحتية. كما يحصل الصندوق الوطني للسكن الميسور على 100 مليون يورو إضافية، بهدف مساعدة الشباب على شراء منزلهم الأول.

استثمارات في الطرق والجسور والنقل العام

تضيف الحكومة قرابة 5.1 مليار يورو إلى صندوق التنقل حتى عام 2040، منها 1.5 مليار يورو خلال العام المقبل لأعمال الصيانة الكبرى للطرق والجسور.

كما يُخصص 300 مليون يورو لتحسين الوصول إلى المناطق والأقاليم، بما يشمل خدمات النقل العام. ومع ذلك، تقر الحكومة بأن الأموال المتاحة لا تكفي لتنفيذ جميع مشروعات البنية التحتية المقررة، ما يعني احتمال تأجيل بعض المشروعات أو إلغائها.

الأمن والقضاء

ترصد وزارة العدل والأمن 231 مليون يورو لتعزيز الأمن في الشوارع والمنازل والفضاء الإلكتروني، بما يشمل زيادة أعداد شرطة الأحياء ووحدات مكافحة الشغب وتحسين جمع المعلومات عن التهديدات عبر الإنترنت.

وتخصص الخطة 75 مليون يورو في 2027 لمعالجة نقص الأماكن في السجون، يرتفع المبلغ إلى 100 مليون يورو ابتداءً من 2028. كما تُضاف 10 ملايين يورو لمكافحة العنف ضد النساء والعنف الأسري وإساءة معاملة الأطفال.

الاقتصاد والعجز

تتوقع التقديرات الرسمية نمو الاقتصاد الهولندي بنحو 1.2% خلال عام 2027، مع تضخم يقارب 2.7% وزيادة في الأجور الجماعية بنحو 3.8%.

ويُتوقع أن يبقى عجز المالية العامة دون الحد الأوروبي البالغ 3% من الناتج المحلي الإجمالي، رغم ارتفاع الإنفاق الحكومي. وتبلغ إيرادات الدولة المتوقعة 481.2 مليار يورو، مقابل نفقات تصل إلى 516.8 مليار يورو، يذهب نحو نصفها إلى الرعاية الصحية والضمان الاجتماعي.

وتعكس الميزانية توجهًا واضحًا نحو تعزيز الدفاع والتعليم والإسكان والبنية التحتية، لكنها تضع المواطنين في الوقت نفسه أمام ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية وبعض الضرائب والرسوم. ولن يكون تأثيرها متساويًا على الجميع، إذ يتوقف على مستوى الدخل وتركيبة الأسرة ونفقات الطاقة والتأمين الصحي ومدى الاستفادة من الإعانات والخصومات الضريبية.

وتظل الأرقام والإجراءات الواردة في المشروع قابلة للتعديل إلى حين انتهاء مجلسي النواب والشيوخ من مناقشة الميزانية وإقرارها.

كاتب

Exit mobile version