Site icon NL NEWS Agency

من 3 إلى 8 أيام.. خبراء يدعون لزيادة مخزون الطوارئ في المنازل الهولندية

أمستردام – نور الحمدان

دعا خبراء هولنديون إلى رفع كمية مخزون الطوارئ الغذائي الذي يُنصح السكان بالاحتفاظ به في منازلهم، مؤكدين أن مؤونة تكفي لثلاثة أيام قد لا تكون كافية في حال وقوع أزمة كبيرة، وأن الأفضل الاستعداد بمواد غذائية تكفي لمدة تصل إلى ثمانية أيام.

وجاءت التوصية ضمن دراسة أعدها باحثون من معهد كلينجندال وجامعة إيراسموس روتردام بتكليف من وزارة الزراعة الهولندية، تناولت مدى قدرة البلاد على ضمان الإمدادات الغذائية خلال الأزمات وحالات الطوارئ.

وبحسب الباحثين، تعمل السوبرماركتات وشركات التوريد في هولندا بنظام شديد الكفاءة يعتمد على إبقاء المخزونات عند مستويات محدودة، وهو ما يعني عمليًا عدم وجود احتياطي كبير يمكن الاعتماد عليه عند تعطل سلاسل الإمداد.

وحذروا من أن اضطرابًا واسع النطاق، مثل هجوم إلكتروني يستهدف الأنظمة اللوجستية، أو عاصفة شديدة، أو اندلاع حرب، قد يؤدي إلى فراغ رفوف المتاجر من بعض المنتجات خلال يومين أو ثلاثة فقط.

أطعمة جاهزة وعالية السعرات

وأوصى التقرير الأسر بالاحتفاظ بأطعمة طويلة الصلاحية وعالية السعرات الحرارية، على أن تكون، قدر الإمكان، قابلة للأكل مباشرة دون الحاجة إلى الطهي، مثل الفول المعلب وغيره من المعلبات.

وأشار الباحثون إلى أن الاعتماد على الأطعمة التي تحتاج إلى الطهي قد يشكل مشكلة في حال انقطاع الكهرباء لفترات طويلة، ما يجعل الأغذية الجاهزة للاستهلاك أكثر ملاءمة لمخزون الطوارئ.

وقال الباحث بيتر زفان إن التقديرات الحالية تفترض إمكانية إعادة تزويد السوبرماركتات بالبضائع خلال أيام قليلة من وقوع الأزمة، إلا أن سيناريوهات أكثر خطورة، مثل الفيضانات الشديدة، قد تؤدي إلى عزل بعض المناطق لفترة أطول.

مخزون طوارئ داخل مستودعات السوبرماركتات

ولم تقتصر توصيات الدراسة على المستهلكين، إذ دعا الباحثون الحكومة إلى إبرام اتفاقيات مع السوبرماركتات وشركات التوريد تلزمها أو تشجعها على الاحتفاظ بحد أدنى من المخزون الاحتياطي داخل المستودعات.

وأوضح التقرير أن الشركات تسعى عادة إلى إبقاء مخزوناتها عند أدنى مستوى ممكن بهدف خفض التكاليف، إلا أن هذه السياسة تجعل الأسواق أكثر عرضة لظهور رفوف فارغة بسرعة عند حدوث اضطراب كبير في عمليات النقل أو التوريد.

وبدلًا من تخزين كميات ضخمة من الحبوب والمواد الغذائية لفترات طويلة، بما قد يؤدي إلى تلفها، اقترح الباحثون اعتماد مخزون طوارئ “ديناميكي”، بحيث تدخل المنتجات المخزنة باستمرار في دورة المبيعات العادية ويتم استبدالها بكميات جديدة.

هولندا تصدّر الغذاء.. لكنها تعتمد أيضًا على الخارج

ورغم مكانة هولندا البارزة عالميًا في تصدير المنتجات الزراعية، فإن قطاعها الغذائي يعتمد في عدد من المجالات الأساسية على الواردات الخارجية، ومن بينها الصويا المستخدمة في علف الماشية، إضافة إلى الأسمدة والوقود.

وحذر الباحثون من أن استمرار أزمة واسعة النطاق لفترة طويلة قد يدفع مربي الدواجن والخنازير إلى خفض إنتاجهم سريعًا، ما قد يؤدي إلى نقص حاد في بعض المنتجات وارتفاع كبير في الأسعار، وربما اضطرابات اجتماعية، وإن كان الباحثون لا يتوقعون وصول الوضع إلى حد المجاعة.

واقترحت الدراسة أن تقدم الحكومة تعويضات مالية للشركات مقابل الاحتفاظ بالمخزونات الاستراتيجية، على أن تحتفظ السلطات بحق تحديد الأماكن التي تُوجَّه إليها المواد الغذائية عند وقوع الأزمات.

الحكومة تبدأ مشاوراتها

من جانبه، أعلن وزير الدولة لشؤون الأمن الغذائي، إركنس، عزمه إجراء مباحثات خلال الأشهر المقبلة مع السوبرماركتات وشركات التوريد لتحديد حجم الاحتياجات الفعلية وآلية تمويل المخزون الاحتياطي، فيما لم تتضح بعد التكلفة التي قد تتحملها الحكومة لتنفيذ الخطة.

وفي أحد السوبرماركتات بمدينة نيميخن، تباينت آراء المتسوقين بشأن توصية الاحتفاظ بمؤونة تكفي ثمانية أيام. فبينما أكد بعضهم أنهم يحتفظون بالفعل بطعام يكفي لأسبوع أو أكثر، أقر آخرون بعدم امتلاك أي مخزون للطوارئ.

ووصف أحد المتسوقين التوصية بأنها “منطقية جدًا”، لكنه أشار إلى أنه لم يبدأ حتى الآن بتخزين الطعام، لأنه لم يكن يرى في السابق ضرورة حقيقية لذلك.

كاتب

Exit mobile version