
العاصمة الإدارية الجديدة : داليا عطية
في مشهد يعكس ملامح التحول الذي تشهده الدولة المصرية، زار الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الإدارية الجديدة، و ألقى كلمة موسعة قبيل بدء الطابور الصباحي، مؤكدًا بها أن “شباب وفتيات مصر هم الأمل” وحجر الأساس في بناء الدولة والحفاظ على استقرارها.
الزيارة، التي جاءت في أحد أهم الصروح التعليمية والعسكرية الحديثة، حملت دلالات تتجاوز بعدها البروتوكولي، لتؤكد مكانة العاصمة الإدارية الجديدة كمركز استراتيجي لصناعة القرار وبناء الكوادر، ودور الأكاديمية العسكرية كنموذج متقدم لإعداد القيادات على أسس الجدارة والانضباط والمعرفة.

الخطاب الذي ألقاه الرئيس السيسي لطلاب الأكاديمية العسكرية حمل رسائل مسئولية، ودعم، وأمل كبير بقوله : “أنتم أمل مصر… ونتمنى من الله أن نعدّكم ونجهّزكم لتحمُّل أمانة الحفاظ على الدولة”، مشددًا على أن جوهر إنشاء الأكاديمية يقوم على التطوير المستمر، والتحديث، معتبرًا أن الجمود المؤسسي “يعني التراجع”، وأن النقد الذاتي الواعي، ضرورة للحفاظ على حيوية الدولة.
وأكد الرئيس أن برامج الأكاديمية تهدف إلى ترسيخ معايير موضوعية للاختيار والتقييم، بعيدًا عن الاستقطاب أو المجاملة، موضحًا أن “الانضباط والرعاية المدروسة يمكن أن تكون حصيلتهما أمرًا رائعًا”، مع أهمية نقل التجربة إلى مؤسسات الدولة دون استعلاء.
وتطرق الرئيس السيسي إلى ملف التعليم، مشددًا على أنه لا تنمية دون تعليم حقيقي، كاشفًا عن التوسع في إنشاء كليات جديدة بالأكاديمية في مجالات الهندسة، والبرمجيات، والطب، والعلاج الطبيعي، إلى جانب دراسة إنشاء كليات عسكرية متخصصة تُدرّس علومًا مدنية، بما يعزز من قدرات الدولة الشاملة.
وعلى الصعيدين الداخلي والخارجي، طمأن الرئيس المصريين باستقرار الأوضاع، وتحسن المؤشرات الاقتصادية، مؤكدًا توافر السلع رغم التحديات العالمية، متناولًا تطورات الأوضاع الإقليمية، خاصة أزمة غزة، مشيرًا إلى أهمية الجهود الدولية لوقف التصعيد وإعادة الإعمار، والدعوة إلى الحوار لخفض التوتر في المنطقة.
واختتم الرئيس جولته بتفقد الأنشطة الرياضية، وميادين التدريب، وتناول الإفطار مع الطلاب، في رسالة مباشرة تؤكد متابعته الشخصية لأحوالهم، وحرصه على بناء إنسان مصري متوازن، قادر على القيادة، في وقت تواصل فيه مصر ترسيخ مكانتها العسكرية والدولية، كركيزة للاستقرار الإقليمي.
ومن قلب الحدث، بدت الزيارة رسالة واضحة : ” بناء الدولة يبدأ من الإنسان، والانضباط والمعرفة هما طريق المستقبل”.





