مقاتلات إسرائيلية تخترق أجواء سوريا والعراق باتجاه إيران.. هل تقترب المنطقة من مواجهة عسكرية جديدة؟

دمشق – محمد رائد كعكة

تتصاعد المخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية جديدة في الشرق الأوسط، بعد تقارير إعلامية كشفت عن تحليق مقاتلات إسرائيلية فوق الأراضي السورية والعراقية باتجاه إيران، ضمن تدريبات عسكرية ليلية، بالتزامن مع مشاورات أميركية إسرائيلية بشأن احتمال استئناف الهجمات على طهران.

وذكرت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، نقلاً عن كبير مراسليها للشؤون الخارجية تري ينغست، أن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ تدريبات ليلية شملت إرسال طائرات مقاتلة باتجاه إيران عبر الأجواء السورية والعراقية، دون الكشف عن مصادر المعلومات أو طبيعة التدريبات وأهدافها.

وتزامنت هذه التقارير مع معلومات عن رصد طائرات حربية إسرائيلية فوق مناطق في جنوب سوريا وشرقها، إضافة إلى محافظة المثنى جنوبي العراق، دون تأكيد رسمي بشأن وجهتها النهائية أو المهمة التي كانت تنفذها.

ورغم خطورة هذه التحركات، لم تتوافر معلومات مستقلة تؤكد دخول المقاتلات الإسرائيلية المجال الجوي الإيراني أو تنفيذ أي ضربات عسكرية، ما يترك التساؤلات مفتوحة حول ما إذا كانت التدريبات مجرد استعراض للقوة أم استعداداً لعملية عسكرية محتملة.

تحركات عسكرية واجتماعات سرية

تأتي هذه التطورات بالتزامن مع تكثيف الاتصالات العسكرية بين واشنطن وتل أبيب، حيث كشفت تقارير صحفية عن اجتماع غير معلن جمع وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الاثنين 19 أكتوبر، في قاعدة عوفدا الجوية جنوبي إسرائيل.

وأكد المتحدث باسم نتنياهو انعقاد الاجتماع، موضحاً أن المباحثات تناولت التهديدات الإقليمية والتعاون العسكري بين البلدين، بما يشمل الجوانب الدفاعية والهجومية، فيما أشارت مصادر إسرائيلية إلى أن الملف الإيراني كان حاضراً بقوة خلال المناقشات.

وفي تطور لافت، كشفت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية أن إسرائيل كانت قد أعدت خطة لتنفيذ حملة جوية واسعة ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع الموافقة للعاشر من أكتوبر الجاري، تستمر عدة أيام وتستهدف منشآت نووية وبنى تحتية ومواقع مرتبطة بالسلطات الإيرانية.

وبحسب الصحيفة، لم تُنفذ العملية بسبب معارضة الرئيس الأميركي دونالد ترامب استئناف المواجهة العسكرية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، المقررة في الثالث من نوفمبر المقبل.

وتعزز هذه المعلومات المخاوف من أن خيار التصعيد العسكري لا يزال مطروحاً، رغم عدم صدور إعلان رسمي عن قرار بشن هجمات جديدة.

سوريا في قلب التوترات الإقليمية

لا تقتصر المخاوف على احتمال المواجهة بين إسرائيل وإيران، بل تمتد إلى الأراضي السورية التي عادت أجواؤها لتتصدر التقارير المتعلقة بالتحركات العسكرية الإسرائيلية.وفي جنوب البلاد، تحدثت تقارير إعلامية عن تزايد نشاط طائرات الاستطلاع الإسرائيلية فوق محافظة السويداء ومحيط العاصمة دمشق، بالتزامن مع اتهامات وجهها مسؤول حكومي سوري لمجموعات مسلحة في السويداء بالاستعداد لتنفيذ هجمات ضد القوات الحكومية بدعم إسرائيلي محتمل.

كما أفاد مصدر أمني سوري بتعرض نقاط للأمن الداخلي غربي السويداء لهجمات بواسطة طائرات مسيّرة محملة بمواد متفجرة، نُسبت إلى مجموعات مسلحة وصفها بأنها خارجة عن القانون.ومع ذلك، لم تتوافر أدلة مستقلة تؤكد الاتهامات المتعلقة بالدعم الإسرائيلي، أو تثبت وجود صلة بين الهجمات في السويداء والتحركات الجوية الإسرائيلية باتجاه إيران.

وفي سياق منفصل، نفت مديرية إعلام ريف دمشق صحة الأنباء المتداولة حول ظهور دوريات عسكرية إسرائيلية على الطريق الدولي الواصل بين درعا والكسوة.

هل تتحول التدريبات إلى حرب جديدة؟

تثير التطورات الأخيرة تساؤلات متزايدة بشأن مستقبل الاستقرار في المنطقة، خصوصاً أن التحركات الجوية الإسرائيلية تتزامن مع استمرار التوتر بين واشنطن وطهران، وتصاعد الحديث عن خيارات عسكرية جديدة.

وبينما يمكن تفسير التدريبات باعتبارها رسالة ضغط عسكري موجهة إلى إيران، فإن احتمال تحولها إلى عمليات هجومية فعلية يبقى قائماً، دون وجود مؤشرات حاسمة تؤكد قرب تنفيذها.

أما سوريا والعراق، فإن التقارير عن استخدام أجوائهما في هذه التحركات تثير مخاوف إضافية من انزلاق البلدين إلى مواجهة إقليمية أوسع، في وقت لا تزال فيه سوريا تواجه تحديات أمنية واقتصادية كبيرة، وتحتاج إلى الاستقرار وإعادة البناء أكثر من الدخول في صراعات عسكرية جديدة.

ويبقى السؤال الأبرز: هل تسعى إسرائيل من خلال هذه التحركات إلى ممارسة مزيد من الضغط على طهران، أم أن المنطقة أمام تحضيرات فعلية لجولة جديدة من الحرب قد تتجاوز حدود إيران وإسرائيل؟

كاتب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى