Site icon NL NEWS Agency

مفارقة تثير الجدل في هولندا.. العاملون في المستشفيات يرفضون لقاح الإنفلونزا رغم مجانيته!

امستردام – نور الحمدان

كشفت بيانات حديثة عن تردد ملحوظ بين العاملين في القطاع الصحي الهولندي تجاه تلقي لقاح الإنفلونزا الموسمية، رغم توفيره لهم مجانا، في ظاهرة تثير تساؤلات حول أسباب عزوف العاملين في المجال الطبي عن التطعيم، ومدى تأثير ذلك على سلامة المرضى، خصوصا كبار السن والفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.

وبحسب استطلاع أجرته الجمعية المهنية الهولندية للممرضين ومقدمي الرعاية الصحية (V&VN)، فإن 40% فقط من المشاركين يعتزمون الحصول على لقاح الإنفلونزا هذا العام.

وتشير تقديرات المعهد الوطني للصحة العامة والبيئة (RIVM) إلى أن نسب التطعيم الفعلية بين العاملين في الرعاية الصحية قد تتراوح بين 13% و28%، بينما تنخفض في بعض دور رعاية المسنين إلى نحو 10% أو 15% فقط.

لماذا يتردد العاملون في القطاع الصحي؟

يربط مختصون هذا العزوف بعدة عوامل، أبرزها اعتقاد بعض العاملين أن الإنفلونزا مرض بسيط لا يستدعي التطعيم، إلى جانب انتشار معلومات مضللة حول اللقاحات عبر الإنترنت، وضعف حملات التوعية، وصعوبة تخصيص الوقت للحصول على التطعيم خلال ساعات العمل.

وتزداد أهمية هذه القضية نظرا لطبيعة عمل الطواقم الطبية، التي تتعامل يوميا مع مرضى قد تكون مناعتهم ضعيفة، ما يجعل الوقاية من العدوى مسألة تتجاوز الحماية الشخصية إلى سلامة المرضى أنفسهم.

وتشير التقديرات الصحية الواردة إلى أن الإنفلونزا ومضاعفاتها قد تسهم في وفاة نحو أربعة آلاف شخص سنويا في هولندا، وهو ما يعكس خطورة المرض على الفئات الأكثر هشاشة.

ورغم هذه المخاطر، لا تفرض السلطات الهولندية لقاح الإنفلونزا بصورة إلزامية على العاملين في القطاع الصحي، إذ يبقى قرار التطعيم اختياريا.

وتواصل الجهات الصحية تشجيع الأطباء والممرضين والعاملين في مؤسسات الرعاية على تلقي اللقاح، باعتباره إحدى وسائل تقليل احتمالات الإصابة ونقل العدوى، مع التأكيد أن التطعيم لا يوفر حماية مطلقة.

وتعيد هذه الأرقام طرح سؤال مهم داخل القطاع الصحي الهولندي: إذا كان بعض العاملين في الخطوط الأمامية للرعاية الصحية أنفسهم مترددين في الحصول على اللقاح، فكيف يمكن إقناع الفئات الأخرى بأهمية التطعيم والوقاية من الإنفلونزا؟

كاتب

Exit mobile version