مخبز لانتاج الخبز السوري في Weurt… مخالفات جسيمة واستمرار مثير للجدل

تكشّفت في أواخر شهر نوفمبر سلسلة من المخالفات الخطيرة داخل مخبز يقع على طريق Houtweg في بلدة Weurt، ويُعرف بإنتاج الخبز السوري، وذلك عقب عملية تفتيش موسعة جاءت إثر بلاغات عن تجاوزات محتملة. النتائج لم تكن شكلية أو هامشية، بل كشفت عن انتهاكات متعددة تطال قوانين البيئة والبناء، السلامة المهنية، ساعات العمل، وسلامة الأغذية.

اللافت أن التفتيش لم يكن إجراءً روتينيًا عابرًا، بل شاركت فيه جهات عدة، من بينها البلدية، فريق مكافحة الجريمة المنظمة، هيئة تفتيش العمل، هيئة سلامة الأغذية، هيئة البيئة، شركة الكهرباء، إضافة إلى الشرطة والإطفاء والجمارك. هذا الحضور المكثف يعكس حجم الشبهات التي أحاطت بنشاط المخبز وخطورة المخالفات التي جرى رصدها.

استغلال عمالي وانتهاك صريح للقوانين

بحسب ما أعلنته هيئة تفتيش العمل، كان الموظفون يعملون لساعات تتجاوز الحد القانوني بكثير، مع انتهاك قانون الحد الأدنى للأجور ودفع رواتب أقل من المستحق. كما تم ضبط حالات تشغيل لعمال بدون تصاريح قانونية، إضافة إلى وجود عمل غير مُسجّل وسكن غير قانوني داخل بعض المكاتب.

وتشير نتائج التفتيش إلى أن من بين العمال الذين تم تشغيلهم بشكل غير قانوني أشخاصًا يقيمون في مراكز لجوء في هولندا، ما يثير تساؤلات خطيرة حول استغلال أوضاع فئات هشّة قانونيًا واجتماعيًا وتحويلها إلى يد عاملة رخيصة خارج إطار القانون.

مخالفات غذائية وتحقيقات مستمرة

إلى جانب المخالفات العمالية، تبين أن المخبز لم يكن ملتزمًا بمتطلبات سلامة الأغذية، فيما لا يزال التحقيق جاريًا للتحقق من استيفاء التصاريح القانونية اللازمة، إضافة إلى فحص شبهات أخرى مثل احتمال وجود سرقة للغاز.

ورغم جسامة المخالفات، اقتصر الإجراء الفوري على إيقاف الإنتاج لفترة مؤقتة، قبل أن يُسمح للمخبز باستئناف نشاطه. هذا التطور يثير علامات استفهام جدية حول آليات الرقابة، وكيف يمكن لمنشأة ثبتت بحقها هذه الانتهاكات أن تواصل العمل وكأن شيئًا لم يكن.

خلفية مثيرة للجدل وعودة بنمط متكرر

ولا تتوقف علامات الاستفهام عند المخالفات الأخيرة فقط، إذ تدور حول مالكي المخبز — وفق ما تشير إليه معلومات عن ملاحقات سابقة — شبهات ارتبطت بإغلاق مخبز آخر كان يُنتج الخبز السوري، بعد كثرة الإجراءات والمتابعات المرتبطة بمخالفات قانونية جسيمة، من بينها شبهات تتعلق بغسل الأموال والتحايل على القوانين الناظمة للنشاط التجاري.

ورغم إغلاق ذلك النشاط سابقًا، عاد النشاط ذاته تقريبًا للظهور في الموقع الجديد، مع استمرار إنتاج الخبز السوري، لتتكرر — بحسب نتائج التفتيش الأخيرة — أنماط من المخالفات ذاتها، سواء على صعيد العمالة أو الاشتراطات القانونية والتنظيمية. هذا التسلسل يطرح تساؤلات جدية حول ما إذا كان الأمر مجرد أخطاء متفرقة، أم نمط عمل يستفيد من ثغرات رقابية قائمة.

ثغرات تنظيمية تفتح الباب للتجاوزات

وتبرز هنا إشكالية أوسع تتعلق بطبيعة إنتاج الخبز السوري في هولندا، حيث يشير متابعون إلى غياب إطار تنظيمي أوروبي واضح ومحدد خاص بهذا النوع من الإنتاج، ما يخلق منطقة رمادية من حيث المعايير الفنية والرقابة التفصيلية. وفي حال عدم وجود ضوابط دقيقة ومستمرة — سواء صحية أو غذائية أو مالية — فإن ذلك قد يفتح المجال أمام تجاوزات يصعب ضبطها مبكرًا.

وفي ظل هذا المشهد، يبقى السؤال الأهم: كيف يستمر النشاط رغم سجل المخالفات المتكرر؟ وهل تكفي الإجراءات المؤقتة لضمان تصحيح المسار، أم أن الأمر يتطلب رقابة أشد وشفافية أكبر، خصوصًا في ما يتعلق بالجوانب المالية والتنظيمية؟

ما تكشف حتى الآن يرسم صورة مقلقة عن حجم التجاوزات، ويضع الجهات الرقابية أمام اختبار حقيقي في فرض القانون ومنع تكرار هذا النمط من المخالفات مستقبلاً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى