الكاتبة كنانة عفاش
في مكتبة صغيرة مصنوعة برفرف خشبية صناعة يدوية كانت الكتب لا تلبث أن تركن حتى تطير من يد إلى أخرى . والأجمل حين كانت يد تترك أثرها على الكتاب إما بكلمة أو بصمة أو رائحة . كانت الكتب ثروة يعاد تدويرها من خلال المناقشات والحديث وطرح كل رؤيته الخاصة . أما اليوم انتقلت الكلمات إلى وراء شاشة مضاءة صارت متاحة أكثر وصارت بين أيدينا صرنا نقرأ ونحن نأكل ونحن ننام ونحن نتحادث مع اصدقائنا ونحن في الشارع . لم يعد للقراءة طقسها الخاص . ليكون السؤال الأكثر لمعانا هل مازالت القراءة تحتفظ بسحرها في العصر الرقمي ؟
في زمن أطلقنا عليه زمن السرعة لم تعد المعرفة بين دفتي كتاب فحسب .. بل اصبحت اكثر تدفقا عبر الأجهزة اللوحية والحواسيب حاملة معها النصوص والأفكار والقصص بضغطة اصبع واحدة . بين إشعار يلمع على الشاشة ورسالة عاجلة ومقطع قصير يجذب الانتباه أصبحت القراءة تخوض معركتها اليومية للحفاظ على مساحتها الخاصة من تركيز وتأمل . ولم يعد المشكلة عندنا في ندرة المعلومات بل في وفرتها .
وهنا نسأل السؤال الذي يجب أن نسأله هل القراءة الرقمية خصما للقراءة الورقية ؟ أم هل القراءة الورقية بديلا كاملا للرقمية ؟
ربما يكون في كلاهما طريقان يلتقيان عند غاية واحدة : المعرفة .
وربما نستطيع ابراز الصورة بشكل تقريبي لتشبيه المعرفة الرقمية بالجناح الذي يحملنا كقراء إلى آفاق واسعة . فإن القراءة الورقية جذور تمنحه عمقا ودفئا . ومابين الجناح و الجذور تستمر رحلتنا كبشر نبحث عن المعرفة كل بطريقته .
