Site icon NL NEWS Agency

مؤشر AEX يحلّق رغم الاضطرابات… كيف يمكن التوفيق بين صعود الأسواق وانقلاب النظام العالمي؟

أمستردام : نور الحمدان

إذا كان هناك أمر واحد لا يفضّله المستثمرون، فهو عدم الاستقرار. ففي عالم مضطرب ومتقلّب، يصبح من الصعب التنبؤ بما إذا كانت الاستثمارات في الأسهم ستدرّ أرباحًا أم لا.

صراعات في أنحاء العالم، ورئيس أميركي يقلب النظام العالمي رأسًا على عقب، وحكومة تسقط مرتين خلال عام واحد؛ كل ذلك يبدو وصفة مثالية لركود في أسواق المال. لكن ما يحدث هو العكس تمامًا. فقد قفز مؤشر AEX الهولندي صباح اليوم متجاوزًا حاجز الألف نقطة للمرة الأولى.

يقول الخبير الاقتصادي ماتيس بومان: «عادةً ما يكون للاضطراب تأثير كبير على أسعار الأسهم». ويستشهد بما حدث مطلع هذا القرن، حين احتاج مؤشر AEX إلى سنوات طويلة ليستعيد مساره الصاعد بعد انفجار فقاعة الإنترنت، التي ضُخّت خلالها مليارات اليوروهات في شركات تبيّن لاحقًا أنها لا تستحق تلك الاستثمارات.

وفي العام الماضي، شهدت الأسواق تراجعًا حادًا عندما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أبريل عن فرض رسوم جمركية على الواردات. ويعلّق محلل الأسواق المالية نيكو إنبرغ قائلًا: «أثار ذلك خوفًا كبيرًا لدى المستثمرين».

لكن سرعان ما تعافت الأسواق. ويشير إنبرغ إلى أن ذلك يوضح مدى تأثير ترامب على تحركات البورصة، لكنه يضيف أن الأسواق بدأت تدريجيًا تكتسب مناعة تجاه تصرفاته. «في كل مرة يصرّح فيها بشيء ما، يكون هناك رد فعل، لكن هذه الردود أصبحت أقل حدّة، لأننا باتنا نعرف أسلوبه».

ويتابع: «خذ مثلًا الهجوم في فنزويلا. أفكّر حينها: كيف ستتفاعل البورصة؟ لكن بعد أيام قليلة لا يعود للأمر أي أثر يُذكر».

يبدو إذن أن المستثمرين باتوا أكثر تقبّلًا لحالة عدم الاستقرار. ويضيف بومان أن الحرب التجارية التي كان يُخشى منها جاءت أقل حدّة مما كان متوقعًا. «الرسوم التي تطبقها الولايات المتحدة حاليًا أقل بكثير مما هدد به ترامب في بداية العام الماضي».


ASML في الصدارة

لكن صعود مؤشر AEX لا يعود فقط إلى هذه العوامل. يقول إنبرغ: «في نهاية المطاف، الأساس هو أرباح الشركات، وهي تحقق نتائج قوية بالفعل».

وتتحمل البنوك وشركات التكنولوجيا النصيب الأكبر من النمو في القيمة السوقية الإجمالية. غير أن شركة واحدة تتصدر المشهد بوضوح: ASML. ويقول إنبرغ: «بقيمة سوقية تتجاوز 400 مليار يورو، تُعد ASML أكبر شركة في أوروبا، وتمثل وحدها ما يقارب خُمس مؤشر AEX».

وتزداد شهرة آلات تصنيع الرقائق التي تنتجها ASML بفضل التوقعات العالية المرتبطة بتطور الذكاء الاصطناعي. فالأنظمة التوليدية، مثل نماذج اللغة الكبيرة كـ ChatGPT، تتطلب قدرات حوسبة هائلة، وبالتالي عددًا كبيرًا من الشرائح الإلكترونية. ويعلّق بومان: «هناك استثمارات ضخمة تُوجَّه إلى أي شركة لها علاقة بالذكاء الاصطناعي، حتى ولو بالاسم فقط. وقد شهدت أسهم هذه الشركات قفزات كبيرة خلال الأشهر الماضية».

في المقابل، يحذّر بعض الخبراء من أن الذكاء الاصطناعي قد لا يفي بكل الوعود المعقودة عليه، ويرون أن السوق قد تكون بصدد فقاعة قابلة للانفجار في أي لحظة، على غرار ما حدث مع شركات الإنترنت في مطلع الألفية.

ومع ذلك، يؤكد بومان أن «هوس الذكاء الاصطناعي» يساهم في الوقت الراهن في استمرار نمو الاقتصادات الغربية، رغم كل الاضطرابات، والحروب التجارية، والتوترات الجيوسياسية.

Exit mobile version