Site icon NL NEWS Agency

قمة كارديف تهزّ المملكة المتحدة.. قادة ثلاث دول يفتحون باب الاستقلال بعد تصريحات ترامب

هديل مشلح – لندن

دخل مستقبل المملكة المتحدة مرحلة جديدة من الجدل السياسي والدستوري، بعد اجتماع غير مسبوق في كارديف جمع قيادات مؤيدة لتغيير الوضع الدستوري في اسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية، في خطوة تزيد الضغوط على حكومة لندن وتعيد إلى الواجهة سيناريو تفكك الاتحاد البريطاني.

وخلال القمة، وقّع قادة من الحزب القومي الاسكتلندي و«بلايد كامري» الويلزي و«شين فين» مذكرة تفاهم تؤكد حق شعوبهم في تقرير المصير، وتدعو الحكومة البريطانية إلى الاستعداد لاحتمالات التغيير الدستوري، وسط مطالب بإتاحة مسارات ديمقراطية لإجراء استفتاءات بشأن مستقبل الدول الثلاث.

وجاءت القمة في لحظة سياسية شديدة الحساسية، إذ تتقاطع مطالب الاستقلال الاسكتلندي والويلزي مع مساعي القوميين في أيرلندا الشمالية لإجراء استفتاء بشأن الوحدة مع جمهورية أيرلندا، رغم اختلاف الأطر القانونية والسياسية التي تحكم كل حالة. ففي أيرلندا الشمالية، يحدد اتفاق الجمعة العظيمة مسارًا قانونيًا محتملاً لإجراء استفتاء على الوحدة، بينما لا تمتلك اسكتلندا وويلز مسارًا مماثلًا بالوضوح نفسه.

وتحمل القمة دلالة استثنائية، كونها تعكس للمرة الأولى تقاربًا بهذا المستوى بين القوى القومية الحاكمة في الدول الثلاث بشأن مستقبل الاتحاد. وأعلنت المذكرة المشتركة أن المشهد السياسي في الجزر البريطانية يشهد تحولًا، في رسالة مباشرة إلى وستمنستر بأن النقاش حول إعادة رسم الخريطة الدستورية للمملكة المتحدة لم يعد محصورًا في اسكتلندا وحدها.

وتضاعفت حساسية المشهد بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال زيارته إلى دبلن، عندما قال إنه «سيحب» رؤية أيرلندا موحدة، معتبرًا أن الوحدة ستحدث في نهاية المطاف، مع إقراره بأن المملكة المتحدة سيكون لها موقف في هذه القضية. وأثارت التصريحات ردود فعل غاضبة في أوساط الوحدويين في أيرلندا الشمالية، كما قوبلت برفض من الحكومة البريطانية.

وتضع هذه التطورات لندن أمام اختبار سياسي معقد، إذ يتعين عليها التعامل بالتزامن مع النزعة الاستقلالية في اسكتلندا، وتصاعد الخطاب القومي في ويلز، والجدل المتجدد حول مستقبل أيرلندا الشمالية.

ورغم أن تفكك المملكة المتحدة ليس نتيجة حتمية أو وشيكة، فإن اجتماع كارديف يمثل تحولًا سياسيًا لافتًا: ثلاث حركات قومية، بثلاثة مسارات دستورية مختلفة، باتت تنسق خطابها في مواجهة وستمنستر، ما قد يجعل مستقبل الاتحاد البريطاني أحد أكثر الملفات سخونة خلال المرحلة المقبلة.

كاتب

Exit mobile version