
خالد فيصل الطويل – بروكسل
أرسى أسبوع المجتمع المدني 2026، الذي ينظمه المجلس الاقتصادي والاجتماعي الأوروبي (EESC)، مسارًا واضحًا نحو تعزيز الديمقراطية وزيادة انخراط المواطنين في الحياة العامة داخل الاتحاد الأوروبي. وفي ختام النسخة الثالثة من هذا الحدث السنوي الأكبر من نوعه لممثلي المجتمع المدني، استعرض المجلس أبرز نتائجه خلال جلسة نقاش عامة بمشاركة مؤسسات الاتحاد الأوروبي ومختلف الأطراف المعنية. وفي ظل تزايد الضغوط على القيم الديمقراطية عالميًا وداخل بعض دول الاتحاد، تبرز أهمية المشاركة المدنية أكثر من أي وقت مضى.
انعقد أسبوع المجتمع المدني في مطلع شهر مارس تحت شعار “الناس، الديمقراطية، الصمود – مستقبلنا”، وجمع نحو ألف مشارك على مدى أربعة أيام، بمشاركة أكثر من 90 متحدثًا عبر 19 جلسة، تم تنظيمها بالتعاون مع أعضاء شبكة مجموعة الاتصال الأوروبية، وشركاء يوم مبادرة المواطنين الأوروبيين، والمجالس الاقتصادية والاجتماعية الوطنية.
وفي افتتاح الجلسة العامة يوم 18 مارس، شدد رئيس المجلس، شيموس بولاند، على أهمية الحوار والقيم المشتركة، مؤكدًا أن نجاح الاتحاد الأوروبي يعتمد على التمسك بقيمه الأساسية مثل السلام والشمولية والصمود، خاصة في ظل التحديات الراهنة.
من جانبها، أشارت إيرينا موزوفا، نائبة المدير العام للمديرية العامة للعدل والمستهلكين في المفوضية الأوروبية، إلى أن المفوضية أخذت مخرجات الأسبوع بعين الاعتبار، مسلطة الضوء على أهمية التعليم، ومشاركة المواطنين، وتعزيز الثقافة الإعلامية والرقمية كركائز أساسية لبناء مجتمع resilient.
وأضافت أن هذه التوجهات تتماشى مع أهداف “درع الديمقراطية الأوروبية”، وهو عنصر أساسي ضمن أول استراتيجية للاتحاد الأوروبي للمجتمع المدني، التي قدمتها المفوضية في نوفمبر 2025، وتهدف إلى تعزيز صمود المجتمعات وزيادة مشاركة المواطنين.
بدورها، أكدت هانا سورماتز، عضو مجموعة الاتصال في المجلس، أن “درع الديمقراطية” يجب ألا يقتصر على الإجراءات الدفاعية، بل ينبغي أن يعزز المشاركة المدنية بشكل فعال، ويمنح المجتمع المدني دورًا محوريًا في مركز الصمود الديمقراطي المقترح. كما شددت على ضرورة تشجيع المواطنين على المشاركة ليس فقط في الانتخابات، بل أيضًا في مجتمعاتهم المحلية وأماكن عملهم ومنصات الحوار.
وفي السياق ذاته، أشار نيكولاي ستيفانوتا، نائب رئيس البرلمان الأوروبي، إلى أهمية إدراج قضية السكن الميسور ضمن أولويات الأجندة الأوروبية، مؤكدًا أن نقص التمويل يمثل التحدي الأكبر أمام منظمات المجتمع المدني، داعيًا إلى تعزيز الموارد المالية لدعم دورها في ترسيخ الديمقراطية.
المجلس الاقتصادي والاجتماعي الأوروبي: شريك محوري في منصة المجتمع المدني
من أبرز نتائج أسبوع المجتمع المدني هذا العام انعقاد الاجتماع الأول للجنة التوجيهية لمنصة المجتمع المدني، في خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون المنظم بين مؤسسات الاتحاد والمجتمع المدني.
ومن المقرر إطلاق هذه المنصة، التي تُعد إحدى الركائز الأساسية لاستراتيجية المجتمع المدني، بحلول نهاية عام 2026، حيث سيساهم المجلس الاقتصادي والاجتماعي الأوروبي في تطويرها بصفته عضوًا في لجنة التوجيه.
وأكدت موزوفا أن حماية وتمكين المجتمع المدني مسؤولية مشتركة، معربة عن تطلعها إلى تعزيز التعاون في إطار المنصة وخلال تنفيذ الاستراتيجية بشكل عام.
كما شدد بولاند على أن المجلس سيواصل أداء دوره كشريك رئيسي إلى جانب المفوضية الأوروبية ووكالة الحقوق الأساسية ومنظمة “المجتمع المدني أوروبا”.
من جهته، أشار بيترو باربييري، نائب رئيس مجموعة منظمات المجتمع المدني في المجلس، إلى وجود مؤشرات إيجابية لإطلاق المنصة، مع ضرورة إيلاء اهتمام دقيق لتفاصيل تصميمها، نظرًا لأهمية القرارات المرتقبة.
وفي هذا الإطار، أكدت سينزيا ديل ريو أن استراتيجية الاتحاد للمجتمع المدني تمثل خطوة ضرورية في ظل تضييق المساحات المدنية والضغوط المتزايدة على النشطاء، داعية إلى تحويلها إلى أداة قوية وموحدة تدعم المجتمع المدني وتحمي القيم الديمقراطية.
بدورها، شددت كريستا شفنج على ضرورة أن تكون المنصة موجهة نحو تحقيق نتائج ملموسة، مع التركيز على الديمقراطية والحقوق الأساسية وسيادة القانون، وتجنب الازدواجية وتحقيق قيمة مضافة حقيقية رغم محدودية الموارد.
نحو مستقبل ديمقراطي أكثر صمودًا
أكد المشاركون أن المنصة يجب أن تكون مفتوحة وشاملة لجميع منظمات المجتمع المدني، مع تعزيز التعاون بين مختلف الأطراف، من مؤسسات الاتحاد إلى الدول الأعضاء، وضمان تمثيل الفئات المهمشة وإيصال أصواتها.
كما أبرز أسبوع المجتمع المدني 2026 الدور المتنامي لأدوات الديمقراطية التشاركية، وعلى رأسها “مبادرة المواطنين الأوروبيين”، التي تتيح للمواطنين المساهمة المباشرة في صياغة سياسات الاتحاد.
وعلى مدار أربعة أيام، شكل الحدث منصة للحوار والتعاون وتبادل الأفكار حول القضايا التي تمس حياة المواطنين اليومية، وأسفرت النقاشات عن مجموعة من التوصيات تحت عنوان:
“الخطوات المقبلة نحو مستقبل ديمقراطي وصامد – نحو اتحاد يحقق الفرص والأمن والمرونة”.
ودعت هذه التوصيات إلى:
- تعزيز التعليم على المواطنة
- دعم التماسك الاجتماعي
- تحسين الوصول إلى السكن الميسر
- توفير بيئة داعمة للمجتمع المدني
- تعزيز الصمود الإعلامي والرقمي
- توسيع أدوات المشاركة
- ضمان تمويل كافٍ للمجتمع المدني والعمل التطوعي والاقتصاد الاجتماعي
ومن المقرر أن تُسهم هذه النتائج في صياغة آراء المجلس المستقبلية، وسيتم نقلها إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي، دعمًا للجهود المستمرة لبناء اتحاد أوروبي أكثر ديمقراطية وشمولًا وقدرة على الصمود.





