نضال صباغ – وكالة أنباء هولندا – يريفان
دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وحاسمة لمواجهة التدهور المتسارع في النظم البيئية وفقدان التنوع البيولوجي، محذرًا من أن استمرار الأنشطة البشرية المدمرة للطبيعة يضع مستقبل الحياة على كوكب الأرض أمام مخاطر غير مسبوقة.
وجاءت تصريحات غوتيريش خلال كلمة ألقاها أمام قمة القادة في العاصمة الأرمينية يريفان، قبيل انطلاق مؤتمر الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي «كوب 17»، حيث شدد على ضرورة تعزيز التعاون الدولي وزيادة الاستثمارات المخصصة لحماية البيئة، مع توسيع مشاركة القطاع الخاص والمجتمعات المحلية في جهود الحفاظ على الموارد الطبيعية.
وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أن أكثر من مليون نوع من الكائنات الحية يواجه خطر الانقراض، في ظل تفاقم الضغوط البيئية الناجمة عن تغير المناخ والرعي الجائر والاستخدام المفرط للأسمدة والمبيدات الحشرية.
وأوضح أن هذه الممارسات تسهم في تعميق الأزمات البيئية العالمية الثلاث، المتمثلة في تغير المناخ والتلوث وفقدان التنوع البيولوجي، محذرًا من أن استمرارها قد يدفع الكوكب نحو ظروف بيئية تهدد قدرته على دعم الحياة البشرية والطبيعية.
استثمارات ضخمة في أنشطة تضر بالطبيعة
وكشف غوتيريش عن اختلال كبير في أولويات التمويل العالمي، مشيرًا إلى أنه مقابل كل دولار يُستثمر في حماية الطبيعة، يجري إنفاق نحو 30 دولارًا على أنشطة تتسبب في تدميرها.
وأضاف أن التدفقات المالية الموجهة إلى الأنشطة الاقتصادية الضارة بالبيئة بلغت نحو 7.3 تريليون دولار خلال عام 2023، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجه الجهود الدولية الرامية إلى وقف تدهور النظم البيئية.
وشدد على أن تحقيق الأهداف العالمية المتعلقة بحماية التنوع البيولوجي ومواجهة تغير المناخ واستصلاح الأراضي يستلزم زيادة الاستثمارات السنوية في الحلول القائمة على الطبيعة إلى 571 مليار دولار بحلول عام 2030، بما يعادل نحو 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
تحذيرات من عدم تحقيق أهداف 2030
وفي سياق متصل، حذر غوتيريش من أن الالتزامات الدولية الحالية لا تزال غير كافية لتحقيق الأهداف البيئية المتفق عليها، موضحًا أن تنفيذ التعهدات القائمة لن يضمن بحلول عام 2030 سوى حماية 26% من النظم البيئية البرية و12% من النظم البيئية البحرية.
وأشار إلى أن هذه النسب تبقى دون الهدف العالمي المتمثل في حماية 30% من الأراضي والبحار بحلول نهاية العقد الحالي.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب انتقال الحكومات من التعهدات السياسية إلى إجراءات عملية واستثمارات مستدامة، تضمن حماية الطبيعة واستعادة النظم البيئية المتدهورة للأجيال القادمة.
وكالة أنباء هولندا – القسم الدولي والبيئي
