محمد رائد كعكة – روما
في عملية أمنية منسقة شملت خمس دول، استهدفت السلطات الأوروبية، في 24 مارس، شبكة إجرامية منظمة يُشتبه بتورطها في تهريب سجائر مقلدة إلى أوروبا، انطلاقًا من المملكة المتحدة.
وجرت العملية بقيادة مكتب الادعاء العام الأوروبي (EPPO) في مدينة تورينو الإيطالية، وبمشاركة كل من إيطاليا وبولندا وفرنسا والمملكة المتحدة وسويسرا، وبدعم من وكالة الشرطة الأوروبية “يوروبول”.
بداية التحقيق: ضبطية ضخمة في إيطاليا
انطلقت التحقيقات في سبتمبر 2024 عقب ضبط 12 مليون سيجارة مقلدة في ميناء جنوة الإيطالي. وأظهرت التحريات أن هذه السجائر صُنعت في أرمينيا وشُحنت عبر جورجيا قبل دخولها إلى الاتحاد الأوروبي.
وأتاح تحليل تحركات الحاويات المشبوهة في الميناء كشف منظمة إجرامية عابرة للحدود، تتخذ من المملكة المتحدة مقرًا عملياتيًا، وتمتد علاقاتها عبر أوروبا وأفريقيا وآسيا.
أساليب تهريب معقدة للتمويه على الجمارك
اعتمدت الشبكة على مسارات بحرية وتجارية معقدة لتفادي التفتيش الجمركي، حيث جرى تمرير الشحنات عبر عدة دول، من بينها جورجيا وكينيا وهولندا وتركيا، لإخفاء المصدر الحقيقي للبضائع غير المشروعة. وكانت الوجهة النهائية لهذه السجائر السوق السوداء في عدة دول أوروبية.
وفي أكتوبر 2024، أوقفت السلطات عددًا من عمال الموانئ للاشتباه في تسهيلهم عمليات التهريب، وضُبطت هواتف محمولة وأختام حاويات مقلدة، ما يشير إلى تورط عناصر من داخل الميناء.
كما كشفت التحقيقات عن استخدام بيانات جمركية مزورة، حيث تم التصريح عن الشحنات على أنها مواد بناء، إلى جانب استخدام حاويات ذات قيعان مزدوجة لإخفاء السجائر.
شبكة عائلية وروابط مع الجريمة المنظمة
تشير المعطيات إلى أن الشبكة تُدار بطابع عائلي، وتتولى تنسيق عمليات استيراد وتوزيع السجائر المقلدة داخل أوروبا.
كما ربط المحققون بين المشتبه بهم وشخصيات إجرامية تركية بارزة متورطة في جرائم خطيرة، من بينها الاتجار بالمخدرات.
واعتمدت الشبكة على بنية دعم واسعة، شملت شركة في منطقة جنوة لتسهيل الإجراءات الجمركية وتجنب التفتيش، إضافة إلى مستودعات في مقاطعة أليساندريا لتخزين وتوزيع التبغ المهرب.
وقام خبير تقني بإنشاء مواقع إلكترونية وعناوين بريد إلكتروني وهمية لإخفاء هوية المستلمين في الوثائق الجمركية، فيما استخدمت الشبكة تطبيقات اتصال مشفرة لتفادي رصدها من قبل أجهزة إنفاذ القانون.
توقيف مشتبهين ومصادرة أصول مالية
خلال يوم المداهمات، نفذت السلطات عمليات توقيف وتفتيش ومصادرة استهدفت تفكيك الشبكة.
وأُودع خمسة مشتبهين الحبس الاحتياطي في كل من إيطاليا وبولندا والمملكة المتحدة، كما صادرت السلطات أصولًا تُقدّر بنحو 2.5 مليون يورو.
وكانت عمليات سابقة قد أسفرت عن ضبط أكثر من 40 طنًا من منتجات التبغ غير المشروعة، فيما قُدرت الخسائر في الرسوم الجمركية والضرائب بأكثر من 10 ملايين يورو، والقيمة السوقية للمضبوطات بنحو 15 مليون يورو.
وتواصل السلطات تحليل المواد المضبوطة للكشف عن مزيد من الروابط داخل الشبكة، بما في ذلك استخدام العملات الرقمية ووسائل الاتصال في تنسيق الأنشطة الإجرامية.
دعم أوروبي للتنسيق العابر للحدود
وقد طلبت السلطات الإيطالية دعم “يوروبول” لتعزيز التنسيق الدولي والتحليل العملياتي.
وشمل الدعم إجراء تحليلات ومطابقات بيانات، بما فيها محافظ العملات الرقمية، وتسهيل تبادل المعلومات عبر قنوات آمنة، إلى جانب تنظيم اجتماعات تنسيقية.
وخلال يوم العملية، نشرت “يوروبول” مكتبًا متنقلًا في مركز القيادة بمدينة جنوة لتبادل المعلومات بشكل فوري، كما أوفدت خبيرًا في العملات الرقمية إلى المملكة المتحدة لدعم التحقيقات المالية ميدانيًا.
جهات إنفاذ القانون المشاركة
شارك في العملية عدد من الجهات، أبرزها:
- مكتب الادعاء العام الأوروبي (EPPO)
- إيطاليا: وكالة الجمارك، الشرطة المالية، ومديرية مكافحة المافيا
- فرنسا: الجمارك والمكتب الوطني لمكافحة الاحتيال
- بولندا: الشرطة الوطنية
- المملكة المتحدة: هيئة الإيرادات والجمارك، شرطة لندن، والوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة
- سويسرا: المكتب الفدرالي للجمارك وأمن الحدود
