دينهاخ – دعد المردود
بعد عام واحد فقط على الانتخابات البرلمانية الهولندية، يبدو أن حماس صناديق الاقتراع تحول إلى خيبة أمل لدى شريحة واسعة من الناخبين، بعدما كشف استطلاع رأي جديد أن نحو 30% من الهولنديين يشعرون بالندم على الحزب الذي منحوه أصواتهم في انتخابات 29 أكتوبر 2025.
وبحسب الاستطلاع الذي نشرته منصة Hart van Nederland يوم الخميس 29 أكتوبر 2026، فإن 64% من الناخبين ما زالوا مقتنعين بخياراتهم الانتخابية، في حين سجلت الأحزاب المشاركة في حكومة رئيس الوزراء روب ييتن أعلى مستويات الاستياء بين مؤيديها.
ناخبو الأحزاب الحاكمة الأكثر ندما
وجاء حزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية (VVD) في مقدمة الأحزاب التي يشعر ناخبوها بالندم، إذ أعرب 54% ممن صوتوا له عن عدم رضاهم عن اختيارهم السابق.
ولم يكن الوضع أفضل كثيرا بالنسبة إلى شريكيه في الائتلاف الحكومي، حيث بلغت نسبة الندم بين ناخبي حزب الديمقراطيين 66 (D66) نحو 45%، وهي النسبة ذاتها المسجلة بين مؤيدي حزب النداء الديمقراطي المسيحي (CDA).
في المقابل، أظهر ناخبو المعارضة تمسكا أكبر بخياراتهم السابقة، إذ لم تتجاوز نسبة الندم بين مؤيدي حزب الحرية (PVV) نحو 18%، وانخفضت إلى 15% لدى ناخبي تحالف اليسار الأخضر وحزب العمل (GroenLinks-PvdA).
أزمة ثقة تتجاوز صناديق الاقتراع
ولم تتوقف النتائج عند حدود الندم الانتخابي، بل كشفت عن فجوة مقلقة بين المواطنين وممثليهم السياسيين.
فقد أشار 79% من المشاركين إلى أنهم لا يشعرون بأن البرلمان الهولندي يستمع إلى مطالبهم أو يعبر عن مصالحهم، مقابل 16% فقط أكدوا شعورهم بأن أصواتهم تجد طريقها إلى صناع القرار.
وكانت الصورة أكثر قتامة بين مؤيدي حزب الحرية (PVV)، حيث قال 3% فقط من ناخبيه إنهم يشعرون بأن البرلمان يمثلهم بصورة جيدة.
كما أظهرت نتائج الاستطلاع تقييما سلبيا لأداء حكومة روب ييتن، امتد إلى شريحة من الناخبين الذين صوتوا للأحزاب المشاركة في تشكيلها.2224 مشاركا ومؤشرات على استياء سياسي واسع
وشمل الاستطلاع، الذي أجراه معهد No Ties، نحو 2224 مشاركا من المجتمع الهولندي، وأظهرت نتائجه حالة من التذمر السياسي، خصوصا بين ناخبي الأحزاب الحاكمة.وتأتي هذه المؤشرات في وقت تواجه فيه أحزاب الائتلاف تراجعا في شعبيتها، إذ أظهر استطلاع منفصل نشرته منصة EenVandaag في 27 أكتوبر أن الأحزاب الحكومية الثلاثة قد تتراجع مجتمعة إلى 44 مقعدا برلمانيا إذا أجريت انتخابات جديدة، مقارنة بـ66 مقعدا حصلت عليها في انتخابات العام الماضي.
ورغم أن الندم على التصويت لا يعني بالضرورة انتقال الناخبين إلى أحزاب أخرى، فإن هذه الأرقام تضع الحكومة أمام تحد سياسي واضح، يتمثل في استعادة ثقة المواطنين وإقناعهم بأن الخيارات التي اتخذوها داخل صناديق الاقتراع لم تكن في غير محلها.
